img
انتهاكات الأسبوع الثالث من مارس في سيناء

الملخص:

حصدت قذيفة عشوائية وجسم مشبوه حياة سيدة خمسينية وأصابت أخرى وطفلين في قريتين مختلفتين تابعتين لمدينة الشيخ زويد وفقاً لما وثقه فريق مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان في الأسبوع الثالث من شهر مارس. حيث حدثت الواقعة الأولى أثناء رعاية السيدة وابنتها لماشيتهم بالقرب من منزلهم، أما الواقعة الثانية فحدثت أثناء لعب الأطفال في مزرعة مجاورة لأحد البيوت. و للوقوف على حقيقة ما جرى، التقت مؤسسة سيناء مع 3 من شهود العيان. 

انتهاكات السلطات وقوات إنفاذ القانون المصرية:

قذيفة عشوائية لا تمييزية تقتل سيدة وتصيب ابنتها في قرية الظهير جنوب الشيخ زويد

2021.03.18

سقطت عدة قذائف مدفعية بالقرب من قرية الظهير الواقعة على بُعد نحو 5 كم جنوب مدينة الشيخ زويد لتقتل إحدى هذه القذائف سيدة تدعى غانمه عبدالله سويلم، 54 عام، وتصيب ابنتها انتصار عيد سليم، 27 عام، من قبيلة السواركة. ووفقا لشهادة حصلت عليها مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان فإن السيدة وابنتها كانتا ترعيان الماشية أمام منزلهم عند سقوط القذيفة بالقرب منهم.

وبعد سقوط القذيفة، هرع الأهالي إليهم لينقلاهما إلى مستشفى الشيخ زويد المركزي ومنه إلى مستشفى العريش العام، ثم نقلت الجثة إلى محافظة بورسعيد لتمكين الطبيب الشرعي من تحديد أسباب الوفاة في رحلة تستغرق 3 أيام على الفور ليتم إعادة الجثمان لدفنه في مقابر القرية التي تضم عدداً كبيراً من شهداء القذائف والرصاص العشوائي.

قرية الظهير هي إحدى قرى جنوب مدينة الشيخ زويد، يقدر عدد سكانها وفقاً لبيانات للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء منتصف عام 2016 بنحو 2731 نسمة نصفهم من النساء، إلا أن هذا العدد تناقص كثيراً بشكل تدريجي في موجات نزوح متتالية، ليصبح عدد السكان الحالي 200 نسمة حسب تقدير مؤسسة سيناء، حيث تسببت القذائف والرصاص العشوائي في سقوط العديد من الضحايا المدنيين مما دفع عشرات الأسر لمغادرة القرية، كما فاقم نقص الخدمات الأساسية من معاناة المدنيين واضطرهم للنزوح.

كما عانت القرية من انقطاع متكرر لخدمات الكهرباء والمياه لفترات زمنية طويلة خلال السنين الماضية لفترات زمنية تقارب الثلاث شهور كما وثقت مؤسسة سيناء خلال الربع الأول من 2020، مما تسبب في توقف عمل بئر المياه الجوفية الوحيدة بالقرية والذي يغذي التجمعات البدوية القريبة منها.

التقت فريق مؤسسة سيناء مع أحد سكان القرية، والذي قال: "بعد ظهر يوم 18 مارس، كانت القذائف تسقط في جهة جنوب غرب القرية، وبنشوف الدخان بيطلع بعد سقوط كل قذيفة وغالبا الجيش كان بيقصف قرية المقاطعة وما حولها، وهي مناطق ما فيها سكان، لكن فجأة سمعنا انفجار بعيد عن زاوية القرية بحوالي 200 متر أو أكثر شويه، وطلعت دخنة، جرينا نشوف ايش صار، لقينا قذيفة دبابة طايحة بالقرب من بيت لمدنيين ساكن فيه أب وأم عجوزين وتعيش معهما ابنتهما مع أطفالها، ولكن المصيبة كانت قدام البيت، السيدة العجوز قاعدة ومعها بنتها بيرعن الغنم، لقينا السيدة الكبيرة مرمية والدم مغطيها والبنت بتصرخ جنبها وبتنزف، الأطفال كانوا جوة البيت والشايب ما كان موجود، مصيبة كبيرة ايش انسوي، على طول جبنا عربية نص نقل من تبع الأهالي وبلغنا الكمين اللي جنب القرية عشان يسمح لينا بالخروج ويبلغ الكماين الثانية في طريقهم لمستشفى الشيخ زويد، وطلعوا بيهن على مستشفى الشيخ، المنظر كان مرعب خاصة والأطفال حوالي 4 كانوا بيصيحوا ومصدومين من المنظر لما شافوا أمهم وجدتهم غرقانين في الدم، وحريم القرية خدن الأطفال عندهم يهدوهم وعلشان ما يشوفوا أمهم وجدتهم في هذا الحال.. و هذا وضع تكرر في القرية سواء مات رجال وحريم بالرصاص العشوائي قبل كدى وكله بيقولوا عليه مجهول وربنا يجبر على الناس".

شاهد آخر تحدث مع فريق مؤسسة سيناء ليكّمل صورة المشهد حيث قال: "إن كمين المدفعية عند بوابة الشيخ زويد، كان بيرمي قذايف جهة الجنوب في هذا الوقت، وهو كمين معروف أنه مدفعية بيرمي دايما في القرى الفاضية وأحيانا بتطيح على قرى فيها ناس وقذايفه بتوصل أكثر من عشرين كيلو وفيه مدافع من نوع هاوزر".

يُعد إطلاق القذائف العشوائية أحد الأسباب التي حوّلت سيناء لبيئة خطرة على أرواح المدنيين، فقد وثقت مؤسسة سيناء إصابة معلم أثناء أدائه لمهامه في مدرسة تقع بقرية الزوارعة في الشيخ زويد بتاريخ 2021.02.28، حيث أصيب بشظية في يده اليمنى جراء سقوط قذيفة عشوائية بالمكان.

يحظر البروتوكول الأول الإضافي من اتفاقيات جنيف لعام 1977، في المادة 51 النقطة 4-ج، الهجمات العشوائية، وهي التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها على النحو المحدد قانونًا، ومن ثم فإن من شأنها أن تصيب، في كل حالة كهذه، الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز.

من الشائع عدم حصول ضحايا القذائف والإطلاقات العشوائية على أية تعويضات على الأضرار تصيبهم، فهي تقيّد ضد مجهول، مما ينفي وجود أية مسؤولية قانونية يمكن استخدامها قضائيا والحصول على جبر ملائم للخسائر.

 

جسم غريب ذو طبيعة انفجارية يرجح أنه قذيفة قديمة يصيب طفلين في قرية المعنية التابعة للشيخ زويد 

2021.03.18

أدى انفجار جسم غريب، يرجح أنه قذيفة قديمة، في مزرعة مجاورة لأحد البيوت إلى إصابة طفلين بشظايا متفرقة في جسديهما في قرية المعنية، الواقعة جنوب قرية أبو طويلة التابعة للشيخ زويد. حيث نقل الطفلان إلى مستشفى الشيخ زويد ومن ثم إلى مستشفى العريش.

الطفلان المصابان هما:

1- أكرم عقل خضيرة المعنى. 9 أعوام.

2- محمد محمد عيد المعنى.  3 أعوام.

تواصل فريق مؤسسة سيناء مع أحد سكان القرية، والذي قال: "أحنا قرية من القرى القليلة اللي ضل بها أهالي، قريب منّا قرى خالية أو شبه خالية زي المقاطعة والعكور والشهاوين، ودايما خايفين من القذايف والرصاص، لكن القرية لم تتعرض للقصف فى هذا اليوم، غالبا كانت قذيفة قديمة أو قنبلة يدوية سقطت وما انفجرت والطفلين لعبوا فيها الناس بيقولوا كانوا بيلعبوا في "كبسولة" وهذا اسم شعبي للأجسام اللي زي الألغام والعبوات، ما بنعرف كيف وجدت في المكان وبنتوقع أنها حاجة طاحت وما انفجرت غير لما لعب فيها الولدين، ومن يومها أحنا بنحذر أولادنا ما يلعبوا في أي شئ مجهول أو يبعدوا عن البيوت خايفين عليهم صراحة من الحاجات هذي، الرصاص والقذايف قتلت ناس قبل كده في القرى اللي حوالينا". 

يقع على عاتق السلطات الرسمية المصرية بشكل عام والجيش المصري بشكل خاص واجب تأمين المناطق الآهلة بالسكان من أي خطر يهدد حياة المدنيين، ويلزم القانون الإنساني الدولي أطراف النزاع المسيطرة على أرض ما ضمان حياة أرواح المدنيين وتأمين مناطق سكناهم ضد الأخطار المحدقة بهم. 



الكلمات المفتاحية