img
منظمات مجتمع مدني تنتقد استمرار منح المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر تصنيف الفئة (أ)
29 يناير 2026

Available in English​​​​​​​

تعرب منظمات حقوق الإنسان الموقّعة أدناه عن بالغ قلقها إزاء قرار الإبقاء على تصنيف الفئة (أ) للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، وذلك عقب المراجعة التي أجرتها لجنة الاعتماد الفرعية (SCA) التابعة للتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI) لعام 2025.

ويبدو أن القرار الصادر في العام 2025 استند بشكلٍ كبير إلى مسودات تعديلات تشريعية سرية قدمها المجلس القومي لحقوق الإنسان، والتي لم تُنشر للعلن أو تُطرح للتشاور مع منظمات المجتمع المدني المستقلة. تري المنظمات أن إصدار قرارات الاعتماد بناءً على إصلاحات غير منشورة وافتراضية يمثّل خروجًا جوهريًا عن المنهجية القائمة على الأدلة التي يعتمدها التحالف العالمي، ويهدد سلامة إطار الاعتماد برمّته.

وتؤكد المنظمات الموقّعة أن الإبقاء على تصنيف الفئة (أ) لمؤسسة وطنية لا تزال استقلاليتها منقوصة ولا تُثبت فعاليتها من خلال سجل أدائها، من شأنه تقويض مبادئ باريس والنيل من الثقة في إطار اعتماد التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان GANHRI . إن مشروعية نظام الاعتماد تعتمد أساسًا على الشفافية في صنع القرار، والاتساق في تطبيق المعايير، والالتزام الصارم بتقييمات موضوعية قائمة على الأدلة. وإذ تؤكد المنظمات الالتزام بالانخراط البنّاء مع GANHRI ولجنة الاعتماد الفرعية، نشدد في الوقت ذاته على أن المصداقية تقتضي أن تستند قرارات الاعتماد إلى أداء مؤسسي مُثبت، لا إلى إصلاحات متوقعة.

وتواصل منظمات المجتمع والمنظمات الحقوقية توثيق أوجه قصور قانونية ومؤسسية مستمرة لم تُعالج بعد، بما في ذلك القيود القانونية على استقلال المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومن بينها نص المادة 3(8) من القانون رقم 197 لسنة 2017 بأنه يتعيّن تنسيق تعاون المجلس مع المنظمات الدولية عبر وزارة الخارجية، وهو اشتراط يتعارض جوهريًا مع الاستقلالية التشغيلية التي تتطلبها مبادئ باريس.

وفيما يخص فعالية المجلس القومي لحقوق الإنسان، تكشف توثيقات المجتمع المدني أن مئات الشكاوى المتعلقة بالإخفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء أوضاع الاحتجاز اللاإنسانية قُدّمت إلى المجلس دون متابعة حقيقية. فخلال الربع الأول من عام 2024 وحده، رصدت المنظمات ما لا يقل عن 10 حالات وفاة داخل أماكن الاحتجاز، و15 واقعة تعذيب، و44 حالة إهمال طبي. وقد التزم المجلس الصمت إزاء هذه الأنماط، وكذلك إزاء قضايا بارزة، من بينها الاحتجاز التعسفي وما يُزعم من تعذيب لأشخاص متهمين في قضايا أمن دولة رقم 2036/2023 ورقم 717/2024 بسبب انتقادهم السياسات الاقتصادية، وواقعة “التدوير” للمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم، التي أُعيد القبض عليها فور إنهائها عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات في أكتوبر 2023.

ورغم امتلاك المجلس القومي لحقوق الإنسان سلطة زيارة أماكن الاحتجاز، فإنه لا يستطيع إجراء زيارات مفاجئة كما توصي بذلك الملاحظات العامة للجنة الاعتماد الفرعية. فضلًا عن ذلك، تراجع رصد المجلس لأماكن الاحتجاز بشكلٍ حاد من 10 زيارات للسجون في عام 2022 إلى زيارتين فقط في عام 2023، مع عدم تسجيل أي زيارات خلال الربع الأول من عام 2024. كما أسفرت الزيارات المحدودة التي أُجريت عن توصيات جوهرية ضئيلة، ولم تعالج الأنماط الموثقة للانتهاكات.

كما امتنع المجلس عن التفاعل مع انتقادات المجتمع المدني للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021، أو مع الانتهاكات في منشآت مثل سجن بدر 3، حيث يواجه المحتجزون هناك منعًا من الزيارات، ومراقبة على مدار الساعة، وحرمانًا من الاحتياجات الأساسية. وفي عام 2020، رفض المجلس استنتاجات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بأن التعذيب ممارسة منهجية في مصر، واصفًا ذلك بأنه “تصنيف مُسيّس”.

وأشاد تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن الانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2023 بنزاهة العملية الانتخابية، متجاهلًا انتهاكات موثقة على نطاق واسع خلال مرحلة جمع التوكيلات، بما في ذلك إجبار المواطنين على تقديم بطاقاتهم القومية، والاعتداءات البدنية على أنصار المرشحين الرئاسيين المعارضين أحمد طنطاوي وجميلة إسماعيل، والعرقلة المنهجية لتسجيل التوكيلات، واستخدام برنامج التجسس Predator ضد اتصالات طنطاوي، واعتقال ما لا يقل عن 128 من أعضاء حملته بين سبتمبر وأكتوبر 2023. كما صرّح عضو بارز بالمجلس علنًا بعدم تلقي المجلس أي شكاوى متعلقة بالانتخابات، وهو ما يتناقض مع توثيقات واسعة النطاق.

وتؤكد المنظمات الموقّعة أن هيئات المعاهدات الأممية أثارت مرارًا مخاوف بشأن استقلالية المجلس القومي لحقوق الإنسان وفعاليته. وتشير المنظمات إلى التناقض الصارخ بين قرار لجنة الاعتماد الفرعية في سبتمبر 2023 بتأجيل إعادة الاعتماد، والذي ألمح إلى أن خفض التصنيف سيكون مبررًا في حال غياب إصلاحات ملموسة، وبين قرار عام 2025 بالإبقاء على تصنيف الفئة (أ) رغم عدم حدوث أي تغييرات ملموسة في الإطار القانوني للمجلس، أو استقلاليته التشغيلية، أو تنفيذ ولايته في الحماية.

وفي ضوء هذه المخاوف الجوهرية، تدعو المنظمات الموقّعة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ولجنة الاعتماد الفرعية إلى ما يلي:

1.    نشر التعليق الكامل والأساس المبني على الأدلة لقرار الاعتماد لعام 2025، بما في ذلك الاعتماد على تعديلات تشريعية غير منشورة.

2.    ضمان إجراء مشاورات ذات معنى مع منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية المستقلة في جميع مراجعات الاعتماد المستقبلية.

3.    تحديد موعد لمراجعة شاملة في عام 2027 لتقييم ما إذا كانت التعديلات التشريعية الموعودة قد أُقرت، وما إذا كانت ممارسات المجلس التشغيلية تُظهر امتثالًا جوهريًا لمبادئ باريس.

 

المنظمات الموقعة:

  • الجبهة المصرية لحقوق الإنسان

  • مؤسسة دعم القانون والديمقراطية

  • المنبر المصري لحقوق الإنسان

  • إيجيبت وايد لحقوق الإنسان

  • مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان

  • مركز النديم

  • لجنة العدالة 

  • مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان



الكلمات المفتاحية