
منظمات حقوقية: تهديد سموتريتش لمصر خرق للقانون الدولي، ولسكان سيناء حق العودة والأمان على أراضيهم
تعرب المنظمات الموقعة أدناه عن إدانتها الشديدة للتصريحات التي أدلى بها وزير المالية الإسرائيلي وعضو المجلس الأمني المصغر (الكابينت) بتسلئيل سموتريتش في مقابلة مصورة بتاريخ 5 أكتوبر 2026، قال فيها: "ما الذي سيمنع مصر من مهاجمتنا؟ إنهم يعلمون أنهم إذا هاجمونا، فلن تكون هناك سيناء. لن يتكرر الأمر؛ فلم يعد هناك بيغن"، في إشارة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحم بيغن، الذي وقّع مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، والتي بموجبها انسحب الجانب الإسرائيلي من شبه جزيرة سيناء.
وفي أعقاب هذه التصريحات، نقلت مواقع صحفية مصرية في 7 أكتوبر 2026 عن مصدر مصري مطلع لم تكشف هويته، رفض مصر الزج باسم سيناء في تصريحات الوزير الإسرائيلي. وقال المصدر المصري بأن تصريحات سموتريتش هي محاولة تصعيدية لتحقيق أهداف انتخابية، وأكد رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة. وحتى وقت صدور هذا البيان، لم يصدر موقف رسمي معلن من الحكومة المصرية إزاء تهديد مباشر يتعلق بإقليم يقطنه مئات الآلاف من المواطنين.
وتؤكد المنظمات أن هذه التصريحات تمثل خرقاً لميثاق الأمم المتحدة، والذي يحظر في مادته الثانية (الفقرة الرابعة) ليس فقط استخدام القوة ضد سلامة ووحدة أراضي أي دولة، بل أيضاً التهديد باستخدامها. ولا يغير من ذلك صياغة التهديد في إطار الرد على هجوم افتراضي، إذ استقرت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 8 يوليو 1996 في فقرته رقم 47، على أن التهديد بالقوة يصبح غير مشروع إذا كانت القوة التي يتم التهديد بها غير مشروعة في ذاتها، وهو ما ينطبق على تصريحات سموتريتش التي لوح فيها بمحو اقليم كامل يسكنه مئات الآلاف من المدنيين، بما يتجاوز حدي الضرورة والتناسب التي ينص عليهما القانون الدولي، حتى في حالات الدفاع عن النفس. وتزداد خطورة هذه التصريحات لصدورها عن وزير اسرائيلي وعضو في المجلس الأمني المصغر، لا عن شخصية هامشية.
كما أن قوله "لا يوجد بيجن" - في إشارة إلى الانسحاب الاسرائيلي من سيناء - يحمل في طياته تهديد باحتلال دائم أو ضم لأراضي مصرية ذات سيادة، وهو ما يحظره القانون الدولي بشكل قاطع، إذ يعد عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، قاعدة عرفية ملزمة لجميع الدول، كما أكدت عليها محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في 9 يوليو 2004، الفقرة 87، ولا يستثنى منها حتى حالات الدفاع عن النفس. وهو المبدأ نفسه الذي استند إليه مجلس الأمن في قراره 242 لسنة 1967 بشأن الأراضي التي احتلتها اسرائيل في ذلك العام، ومنها سيناء.
وتأتي هذه التصريحات من مسئول سبق أن دعا عام 2023 إلى محو بلدة "حوار" الفلسطينية، الأمر الذي ترتب عليه فرض حكومات كلا من المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، نيوزيلندا والنرويج عقوبات على الوزير الإسرائيلي في يونيو 2025 بسبب التحريض على العنف. كما تأتي في سياق تصاعد خطابات المسئولين الإسرائيليين المتكررة الداعية لتهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء، وهو ما ترفضه المنظمات الموقعة بالقدر ذاته، فالمبدأ واحد، لا يجوز تهجير المدنيين قسراً، لا إلى سيناء ولا منها.
وتذكر المنظمات بأن السكان المحليين في سيناء دفعوا على مدى أكثر من عقد ثمناً باهظاً من حقوقهم، إذ لا يزال عشرات الآلاف من أهالي مدينتي رفح والشيخ زويد ممنوعين من العودة لأراضيهم التي هجروا منها قسراً، في ظل إغلاق مستمر للمنطقة أمام الصحافة المستقلة ومنظمات المجتمع المدني. وتؤكد أن حق أهالي سيناء بالعودة لأراضيهم هو حق دستوري، إذ يحظر الدستور المصري في مادته 63 التهجير القسري التعسفي للمواطنين بجميع صوره، وأن أي مشروعات للتنمية في سيناء يجب أن تصمم بمشاركة السكان وموافقتهم، وأن تخدم تمكينهم اقتصادياً، لا أن تنفذ على حساب حقهم في أرضهم.
تطالب المنظمات الموقعة بالتالي:
- أن تفرض الحكومة المصرية إجراءات عقابية بحق الوزير الإسرائيلي، أسوة بالمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، رداً على تصريحاته التي يهدد فيها وحدة وسلامة أرض مصرية وأمن سكانها.
- أن تُمكن الحكومة سكان سيناء من العودة لأراضيهم التي هُجّروا منها، مع ضمان تعويضات عادلة وجبراً كاملاً للضرر الذي لحق بهم.
الموقعون:
- مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
- منصة اللاجئين في مصر
- مركز النديم
الكلمات المفتاحية
أخر المواضيع
الأعلى مشاهدة


