
دون الامتثال للشروط المتفق عليها.. مساعدات الاتحاد الأوروبي لمصر ستعزز الحكم السلطوي في البلاد
Available in English
تطالب المنظمات الموقعة أدناه الاتحاد الأوروبي بسرعة توضيح أسباب قراره بصرف دفعة مالية ثانية قدرها 1.5 مليار يورو إلى مصر في إطار برنامج المساعدة المالية الكلية؛ رغم عدم امتثال السلطات المصرية للقواعد المنظمة لهذا الدعم المالي، والمتمثلة في اتخاذ «خطوات ملموسة وذات مصداقية» نحو الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. فرغم التدهور المستمر في سجل حقوق الإنسان في مصر وغياب أي إصلاحات ديمقراطية ذات مغزى؛ يتجاوز الاتحاد الأوروبي مرة أخرى قواعده الخاصة ويقدم دعمًا ماليًا حيويًا لحكومة سلطوية مسئولة عن قمع ممنهج.
كان تقييم المفوضية الأوروبية المتعلق بصرف هذه الدفعة قد خلص إلى أن «مصر استوفت جميع الشروط المطلوبة لصرفها»، بما في ذلك «اتخاذ خطوات ملموسة وذات مصداقية لتعزيز آليات ديمقراطية فعّالة، بما يشمل نظامًا برلمانيًا تعدديًا، وترسيخ سيادة القانون، وضمان احترام حقوق الإنسان».
في يونيو 2026، وبالتزامن مع مرور عامين على إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، أكدت 15 منظمة مصرية وإقليمية ودولية غير حكومية في بيان مشترك أن مصر لم تحقق أي تقدم ملموس في مجال حقوق الإنسان أو الديمقراطية أو سيادة القانون. وهو «الشرط السياسي المسبق» للمساعدة المالية الكلية المقدمة لمصر، حسب لائحة اعتمادها عام 2025. بل على العكس، استمر تدهور أوضاع حقوق الإنسان خلال هذه الفترة. كما لم يُنشر أي تقييم من الاتحاد الأوروبي بشأن مدى استيفاء مصر لهذا «الشرط السياسي المسبق» لصرف الدفعة المالية الثانية المعلن عنها في 24 يوليو 2026.
ظهرت المؤشرات الأولى لهذا القرار عندما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عقب اجتماعها بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع في 16 يونيو الماضي، عبر منصة «إكس»، أن «1.5 مليار يورو ستُصرف هذا الشهر لمواصلة دعم أجندة الإصلاح في مصر»، لكنها لم توضح الإصلاحات التي تبرر صرف هذه الدفعة! كما لم يرد ما يفيد بإبلاغ كل من البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي بالتقييم الذي استند إليه هذا القرار. وفي تصريح بدا متناقضًا، كتبت مفوضة شئون البحر المتوسط، دوبرافكا شويتسا، عبر منصة «إكس» في اليوم التالي أن «المضي قدمًا في الإصلاحات يظل عنصرًا أساسيًا لدعمنا المالي»، وأن «الشراكات تحقق أفضل نتائجها عندما يسير التعاون وحقوق الإنسان جنبًا إلى جنب».
كانت الدفعة الأولى المقدمة لمصر في إطار هذه المساعدة المالية الكلية قد تم صرفها في يناير 2026 مصحوبة ببيان صحفي صادر عن الاتحاد الأوروبي يؤكد أن مصر «استوفت جميع الشروط المطلوبة لصرف هذه الدفعة»، وأن «البلاد اتخذت خطوات ملموسة ذات مصداقية نحو احترام الآليات الديمقراطية الفاعلة، بما في ذلك نظام برلماني تعددي، وترسيخ سيادة القانون، وضمان احترام حقوق الإنسان». غير أن المذكرة الإعلامية التي أعدتها المفوضية الأوروبية (غير المنشورة) والموجهة إلى البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي، والتي تضمنت التقييم الذي استند إليه قرار صرف تلك الدفعة، قدمت تقييمًا ضعيفًا لمدى استيفاء مصر «للشرط السياسي المسبق». كما أشارت إلى انخراط السلطات المصرية مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بشأن قضايا حقوق الإنسان، وإلى عدد من التعهدات والتقارير، فضلًا عن «العمل الجاري» بشأن «إصلاحات تشريعية». لكنها لم تورد أي تحسن ملموس على أرض الواقع فيما يتعلق بحقوق الإنسان أو سيادة القانون أو الديمقراطية، وأقرت بأن «هناك حاجة إلى التنفيذ والتطبيق الفعلي بما يتجاوز بيانات النوايا الحسنة أو العمليات التشريعية».
ولعل ما ورد في هذه المذكرة الإعلامية يمثل توصيفًا منافيًا بشكل كبير لحقيقة الأوضاع على أرض الواقع. فقد استمر الإغلاق القاسي للمجال العام والمجال السياسي، وتواصلت حملات القبض الجماعي و الاحتجاز التعسفي، و القمع المنهجي للمعارضة السلمية، بما يقوض سيادة القانون ويرسخ الحكم السلطوي. ولا تزال الديمقراطية غائبة عن جميع مستويات الحكم في مصر، ولم تُبذل أي جهود لمساءلة الأجهزة الأمنية أو إنهاء إفلاتها من العقاب وضمان الوصول إلى العدالة.
كما أسهمت التدابير الاستثنائية و إساءة توظيف تشريعات مكافحة الإرهاب في تيسير حملة قمع واسعة النطاق على حرية تكوين الجمعيات، وحرية التجمع السلمي، وحرية الإعلام، فضلًا عن جرائم الإخفاء القسري، والتعذيب، و الاحتجاز التعسفي الجماعي ذات الطابع العقابي في ظروف بالغة السوء، وكثيرًا ما تهدد الحياة.
في الوقت نفسه، يواجه اللاجئون وطالبو اللجوء في مصر، الذين يعيشون الآن في بيئة عدائية ويتكرر اتهامهم بأنهم سبب الأزمة الاقتصادية في البلاد، تصاعدًا حادًاًا في مداهمات الشرطة، و حملات القبض التعسفي الجماعي، وعمليات الترحيل القسري غير القانونية، التي سبق و ندد بها خبراء بالأمم المتحدة. هذا بالإضافة إلى زيادة موثقة في معدل الوفيات بين اللاجئين أثناء الاحتجاز. وقد أدى ذلك إلى خلق مناخ هش يعتريه الخوف والتهديد داخل مجتمعات اللاجئين، مما دفع بعضهم إلى الفرار نحو ليبيا وأوروبا أو العودة إلى بلدان تشهد نزاعات مسلحة.
فإذا كانت المفوضية الأوروبية ترغب في الحفاظ على أي قدر من المصداقية فيما يتعلق بالتزامها بتطبيق شروط اتفاقات التمويل، فعليها الكشف عن عملية التقييم التي أفضت إلى قرار صرف هذه الدفعة الثانية لمصر. كما ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يراجع على وجه السرعة قراراته بالمساعدة المالية الكلية وسياسات تنفيذها، وأن يتخذ التدابير اللازمة لضمان استيفاء جميع شروطها على نحو كامل وسليم.
المنظمات الموقعة:
- مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
- الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
- الأورو- متوسطية للحقوق
- مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
- جمعية عنخ
- مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
- الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
- سيفيكس (CIVICUS)
- المنبر المصري لحقوق الإنسان
- منصة اللاجئين في مصر
- لجنة حماية الصحفيين
- المجموعة الدولية لحقوق الأقليات
- إيجيبت وايد لحقوق الإنسان
الكلمات المفتاحية
أخر المواضيع
الأعلى مشاهدة
مقالات متعلقة
بيانات صحفية
بيانات صحفية
