img
صيد بأمر عسكري.. بحيرة البردويل تحت إدارة جهاز مستقبل مصر

Available in English​​​​​​​

نشرت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، ومؤسسة ايجيبت وايد لحقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان تقريرًا مشتركًا بعنوان "صيد بأمر عسكري.. بحيرة البردويل تحت إدارة جهاز مستقبل مصر". يستعرض التقرير آثار تولي جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إدارة بحيرة البردويل على المجتمعات المحلية للصيادين المرتبطين بالبحيرة، منذ 2024. حسبما أعلنت رئاسة مجلس الوزراء، في أكتوبر 2024، يتولى الجهاز إدارة البحيرات الكبرى في مصر - ومن بينها بحيرة البردويل التي تعتبر من أكبر البحيرات الطبيعية في مصر- دون نشر القرار الرسمي الذي يستند إليه الجهاز في إدارة البحيرة، فضلًا عن توسع الجهاز في قطاعات إنتاجية وخدمية أخرى تشمل الإنتاج الزراعي والتنمية العمرانية، والنشاط الصناعي وإدارة سلاسل متاجر استهلاكية.

اعتمد التقرير على ثماني وعشرين مقابلة ميدانية أُجريت بين ديسمبر 2025 ومارس 2026 مع صيادين وتجار ومناديب وموظفين في البحيرة، وتحليل عددًا من أوراق القضايا التي حُررت لبعضهم، إلى جانب تحليل القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الشعوب الأصلية والنصوص الدستورية المصرية والقانونية والقرارات الإدارية ذات الصلة، وكذلك الدراسات والأبحاث السابقة المتعلقة بالبحيرة.

وثقّ التقرير معاناة صيادي البردويل نتيجة تأثيرات جسيمة على عملهم وحياتهم منذ انتقلت مسئولية الإدارة والإشراف على البحيرة لجهاز مستقبل مصر. تسببت سياسات الجهاز في مجموعة متنوعة من الانتهاكات الموثقة، بحق مجتمعات الصيادين المحلية. فعلى المستوى الاقتصادي، كشفت المقابلات الميدانية عن ممارسة الجهاز للاحتكار الكامل على منظومة الإنتاج والتسويق داخل البحيرة. إذ لم يعد دور الجهاز مقتصراً على التنظيم والإشراف، بل امتد ليشمل التحكم في شراء الأسماك من الصيادين وإعادة بيعها للتجار بهوامش ربح تتجاوز مئة بالمئة يحصل عليها الجهاز، مع تحديد أسعار مجحفة لشراء الأسماك من الصيادين. تقل كثيراً عن أسعار السوق؛ وامتد الاحتكار ليشمل مدخلات الإنتاج من وقود وزيوت ومياه شرب، مع منع الصيادين من التزود من مصادر خارجية حتى في حالات الطوارئ. وقد أفضى ذلك إلى تدهور حاد في دخول الصيادين وتراكم الديون عليهم.

وعن الوضع الإداري والأمني، شهدت العلاقة بين الصيادين وجهة إدارة البحيرة تحولًا جذريًا، بعد تولى جهاز مستقبل مصر الإدارة؛ إذ تضاعفت تكاليف التصاريح المفروضة على الصيادين عشرات المرات وتعقدت إجراءاتها. علاوة على ذلك، تم فرض قواعد إدارية تعسفية، يتم القبض على من يخالفها وإحالته لمحاكمات عسكرية استنادًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 294 الصادر عام 2019 والذي صنف البحيرة وما يحيط بها كمناطق متاخمة للحدود. خلال هذه المحاكمات، تم حبس عددًا من الصيادين تعسفيًا، وتغريم البعض الآخر، مع الإخلال بحق الدفاع أثناء هذه المحاكمات في أحيان كثيرة. هذا التعسف الأمني والإداري امتد أيضًا في مواجهة محاولات محدودة للمقاومة قام خلالها الصيادون بالإضراب الجماعي عن الصيد. وتلى هذا الإضراب منع العديد من الصيادين من دخول البحيرة، وسحب تراخيص البعض الآخر.

للتعامل مع الوضع الراهن، وبناء على مطالب الصيادين الذين التقينا بهم. تقدم المنظمات الثلاثة مجموعة من التوصيات من بينها إعادة الإدارة المدنية المتخصصة للبحيرة، وتحرير السوق من الاحتكار، ووقف إحالة الصيادين إلى القضاء العسكري والإفراج عن المحتجزين. كما يدعون إلى إجراء دراسات أثر بيئي واجتماعي مستقلة قبل أي تدخلات تطويرية، وإشراك الصيادين فعلياً في القرارات المتعلقة بمستقبل البحيرة، ودعم جمعياتهم التعاونية لاستعادة دورها التاريخي التمثيلي والخدمي لمجتمعات صيادي البحيرة.

 



الكلمات المفتاحية