img
مقتل خمسة من أبناء قبيلة الحويطات برصاص الشرطة يستوجب تحقيقًا مستقلًا وشفافًا
14 أغسطس 2026

تطالب مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان النائب العام المصري بفتح تحقيق مستقل وشفاف في مقتل خمسة من أبناء قبيلة الحويطات برصاص قوات تابعة لوزارة الداخلية في منطقة القطامية بالقاهرة، والكشف عن الملابسات الكاملة للواقعة، وضمان حفظ وفحص جميع الأدلة المرتبطة بها، في ظل وجود روايات متعارضة بشأن الظروف التي سبقت مقتلهم.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت، في 3 أغسطس 2026، مقتل خمسة أشخاص قالت إنهم يشكلون «تشكيلًا عصابيًا» وإنهم بادروا بإطلاق النار على القوات أثناء محاولة القبض عليهم داخل مصنع تحت الإنشاء في منطقة القطامية، ما دفع القوات إلى التعامل معهم وأسفر عن مقتلهم جميعًا. كما قالت الوزارة إنها عثرت بحوزتهم على أسلحة نارية وعدد من السيارات.

والضحايا هم: محمد أبو متروك الغنامي الحويطي، وأحمد حامد أبو متروك الغنامي الحويطي، وناصر أبو عيد القعيص الحويطي، ومحمد أبو سليمان الشلح الحويطي، وحمد أبو إبراهيم الشلح الحويطي.

تحدثت مؤسسة سيناء مع ثلاثة من أقارب الضحايا، الذين نفوا ما ورد في بيان وزارة الداخلية بشأن وجود سوابق جنائية بحقهم. وقال أقارب الضحايا رواية مغايرة للرواية الرسمية بشأن ما جرى داخل المصنع قبل مقتلهم بينما لم تتمكن المؤسسة بصورة مستقلة من التحقق من تفاصيل هذه الرواية.

كما نشر عدد من أقارب الضحايا وشخصيات من قبيلة الحويطات مطالبات بإجراء تحقيق مستقل في الواقعة، فيما أعلن محامٍ موكل عن أسر ثلاثة من الضحايا اتخاذ إجراءات قانونية أمام النيابة العامة وطلب فحص الأدلة وسماع الشهود.

ولا يمكن النظر إلى هذه الواقعة بمعزل عن نمط سابق وثقته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان لاستخدام القوة المميتة من جانب أجهزة الأمن، ثم تقديم روايات رسمية تصف القتلى بأنهم عناصر مسلحة قُتلوا خلال «تبادل لإطلاق النار». ففي تقريرها «قتلوا بدم بارد»، وثقت المؤسسة حالات لأشخاص قُتلوا خارج نطاق القانون في شمال سيناء، قبل أن تعلن السلطات لاحقًا مقتلهم في «اشتباكات مسلحة». ويثير هذا النمط مخاوف جدية عندما تكون الجهة التي استخدمت القوة المميتة هي نفسها المصدر الرئيسي للرواية المتعلقة بظروف استخدامها، في غياب تحقيق مستقل وفعال يكشف حقيقة ما جرى.

وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من الإفلات من العقاب عن الانتهاكات التي ترتكبها قوات إنفاذ القانون. ففي تسجيل مسرّب نُشر عام 2013، حين كان الرئيس عبد الفتاح السيسي وزيرًا للدفاع، قال مخاطبًا أحد الضباط، في معرض حديثه عن تعامل الشرطة مع المتظاهرين: «حد يموت أو حد يحصل له حاجة في عينيه، يتحاكم الضابط أحمد؟ لا، مش هيحصل خلاص.. والمتظاهرين قد أدركوا ذلك». وترى المؤسسة أن هذا الخطاب، مقترنًا بغياب التحقيقات المستقلة والمحاسبة الفعالة في وقائع قتل سابقة، يساهم في تكريس مناخ يسمح باستخدام القوة دون مساءلة فعالة.

وبصرف النظر عن الاتهامات التي نسبتها وزارة الداخلية إلى الضحايا الخمسة، فإن توجيه اتهامات جنائية إلى أي شخص، أو حتى ثبوت سوابق جنائية بحقه، لا يبيح استخدام القوة المميتة ضده ولا يحل محل القبض عليه والتحقيق معه وتقديمه إلى محاكمة عادلة. ويقيد القانون المصري مشروعية استخدام الأسلحة النارية من جانب قوات إنفاذ القانون لمعياري الضرورة والتناسب، ولا يجوز اللجوء إلى القوة المميتة إلا في الظروف التي تستدعيها حماية الأرواح من خطر وشيك، فيما لا تجيز المعايير الدولية الاستخدام العمدي للقوة المميتة إلا عندما يتعذر تجنبه لحماية حياة شخص من خطر وشيك.

ومن ثم، فإن إعلان وزارة الداخلية أن الضحايا بادروا بإطلاق النار لا يكفي وحده لإثبات مشروعية استخدام القوة المميتة بحقهم. ويتطلب ذلك تحقيقًا مستقلًا يفحص الأدلة المادية والفنية، ويحدد ما إذا كان الضحايا يمثلون بالفعل خطرًا وشيكًا على حياة أفراد القوة أو غيرهم وقت إطلاق النار، وما إذا كان من الممكن ضبطهم أو تحييد الخطر باستخدام وسائل أقل فتكًا.

وتطالب مؤسسة سيناء النائب العام بفتح تحقيق مستقل وفعال في الواقعة، والتحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة المتاحة في موقع الحادث ومحيطه، وفحص الأسلحة والذخائر والفوارغ وتقارير الصفة التشريحية، وسماع أقوال أفراد القوة والشهود، والتحقق من القضايا والأحكام التي قالت وزارة الداخلية إن الضحايا سبق اتهامهم أو إدانتهم فيها، وضمان مشاركة أسر الضحايا ومحاميهم في الإجراءات وفقًا للقانون، وإعلان نتائج التحقيق ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي قتل غير مشروع.

كما تطالب المؤسسة بالكشف الفوري عن مكان ووضع إبراهيم محمد الجوهري الحويطي، أحد أقارب الضحايا، الذي أفادت المعلومات التي تلقتها المؤسسة باعتقاله من منزله في القاهرة في 6 أغسطس، عقب نشره مطالبات بالتحقيق في الواقعة. وتطالب بتمكينه من الاتصال بأسرته ومحاميه وعرضه على جهة التحقيق المختصة، أو الإفراج عنه فورًا إذا لم يكن هناك سند قانوني لاحتجازه، وضمان عدم تعرض أقارب الضحايا أو غيرهم للملاحقة بسبب مطالبتهم السلمية بالحقيقة والعدالة.



الكلمات المفتاحية