img
18 ابريل 2021 . 1511
بئر العبد: داعش تعمّق من اضطهادها الديني للمسيحيين في سيناء، يجب على الحكومة ضمان حماية الأقليات أثناء النزاع المسلح

البيان متوفر بـEnglish

شهدت الشهور الماضية استمرار الاستهدافات القائمة على الديانة، حيث شهدت مناطق غرب سيناء موجة جديدة من الاستهدافات من تنظيم الدولة ضد المسيحيين، أسفرت عن مقتل مدنيين مسيحيين اثنين خلال الربع الأول من عام 2021 وأربع حالات اختطاف ووثقت حالتين منها في فيديو، تأتي هذه الأحداث في ظل تقاعس حكومي واضح في حماية المسيحيين أو القيام بواجبها الأمني في محاولة الإفراج عنهم، ما يعيد إلى اﻷذهان الهجمة البشعة التي تعرض لها المسيحيين والتي أدت إلى هجرتهم قسراً من مدينة العريش في فبراير 2017، بعد تعرض بيوتهم للحرق وخطف وقتل بعضهم.

في واقعة اضطهاد ديني جديدة تمثل استمراراً لنمط الانتهاكات القائمة على المعتقد في سيناء، أقدم تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش على قتل مواطن مسيحي يدعى نبيل حبشي سلامة، البالغ من العمر 62 عام، بسبب ديانته المسيحية وبناءه لكنيسة "العذراء والأنبا كاراس والقديس ابانوب"، الكنيسة الوحيدة في مدينة بئر العبد بشمال سيناء، وذلك وفقا لما أعلنه ووثقه التنظيم في فيديو نشره في حسابات بتويتر بتاريخ 17 أبريل 2021، إلا أن الفيديو حمل رسائل تهديد لعموم المسيحيين في مصر بدعوى تعاونهم مع الجيش المصري مما ينذر بإستمرار هذه الموجة ويضع على عاتق الحكومة اتخاذ اجراءات وقائية.

 تأتي هذه الواقعة بعد مرور 61 يوما على قتل التنظيم للمواطن صبحي سامي عبدالنور، والذي جرى استهدافه أقصى غرب شبه جزيرة سيناء، ووثقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان تفاصيل الواقعة آنذاك.

في 2020.11.08، وثقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان واقعة اختطاف "نبيل" من حي الغزلان بمدينة بئر العبد، حيث هاجمه 3 مسلحين غير ملثمين في الثامنة من مساء يوم 2020.11.07 في الشارع على بُعد 50 متر من منزله وفقاً لما صرح به "بيتر نبيل حبشي سلامة" نجل الضحية في مقابلة أجراها مع فريق مؤسسة سيناء، كما أجرى الفريق لقاء مع شاهد عيان نشرنا شهادته في تقرير شهر نوفمبر.

ووفقا للشهادة التي أدلى بها ابنه بيتر في مقابلته معنا في شهر مارس الماضي، فإن والده يمتلك محل ذهب في مدينة بئر العبد، وإن الأشخاص الذين هاجموه لا يتجاوز عمرهم 17 عاما وكانوا يتحركون وسط المدينة دون تغطية وجوههم وبحرية تامة، وعند خطفه أوقفوه واعترضوا سيارة ربع نقل وأجبروا سائقها على تركها بالقوة، وعندما حاول أحد المارة الدفاع عنه قاموا بإطلاق أعيرة نارية في الهواء لإرهاب المارة. وذكر بيتر أن السيارة التي كان يستقلها الخاطفون من طراز ”هيونداي-فيرنا“، وقد فروا إلى جهة مجهولة بعد عملية الاختطاف، لاحقاً قام الخاطفون بالتواصل مع أسرة نبيل وطالبوا بفدية مقدارها 3 مليون جنيه بدعوى أنها ”جزية واجبة على المسيحيين“ وفقا لتعبير الخاطفين.

كما أفاد "بيتر" بأن العائلة قامت بتحرير محضر في قسم شرطة بئر العبد إلا أن السلطات لم تعاود الاتصال بهم وأغلقت محضر الاختطاف دون تحقيق أي تقدم حقيقي وقيّدت واقعة الاختطاف ضد مجهول. ومما زاد من معاناة العائلة قيام قوات الأمن بتاريخ 2021.01.04 بترحيل أسرة نبيل من منزلهم ومنعوهم من دخول المنطقة مرة أخرى وهي التي يسكن فيها أيضا 5 أسر من أقارب نبيل ويقطنون معه بنفس الشارع، بحجة حماية باقي العائلة، الأمر الذي فاقم معاناتهم وفقاً لشهادة بيتر.

كما قال بيتر، إن عملية اختطاف والده جرت بسبب ديانته و نشاطه الديني، حيث أن والده مسيحي الديانة وقام ببناء الكنيسة الوحيدة بمنطقة بئر العبد.

في واقعة أخرى جرت في أغسطس 2020، وثقت مؤسسة سيناء واقعة اختطاف مواطنين قبطيين في قرية الأبطال غربي سيناء من قبل مسلحين من داعش، وهما كل من: بخيت عزيز لمعي، ويوسف سمعان جرجس، أفرج لاحقاً عن "بخيت" بعد قيام عائلته بدفع فدية مالية كبيرة للمسلحين، حيث أخبر أسرة "نبيل" بعد الإفراج عنه أنه كان في الشهر الأخير من فترة اختطافه برفقة "نبيل" الذي أصدر التنظيم أمس فيديو يوثق إعدامه، وفقاً لشهادة "بيتر".

يوثق الفيديو الذي بثه التنظيم بقاء نبيل على قيد الحياة مدة تصل الى 100 يوم عقب اختطافه على الأقل، وهو ما يتطابق مع ما قاله نجله بيتر في مقابلته معنا أن التنظيم طلب من العائلة فدية مالية ضخمة مقابل الإفراج عن والده، الأمر الذي يقوض السردية التي يروجها التنظيم أن الدافع وراء قتل نبيل هو تعاون المسيحيين مع الجيش المصري، من المحتمل وفقاً للدلائل أن الهدف الأساسي من الاختطاف هو الحصول على الأموال كما حدث في واقعة بخيت عزيز لمعي قبل شهور.

دفعت عمليات الاستهداف المتكررة للمسيحيين في سيناء إلى انتهاجهم لسلوك لا يعبر عنهم، حيث حرص كثير من المدنيين المسيحيين الذين عادوا إلى مدينة العريش بعد هجرتهم السابقة عام 2017 على التواري عن الأنظار، وغالباً ما تضع السيدات والفتيات أغطية الرأس لغرض التخفي عن أعين المسلحين ومنع تمييزهن عن المسلمات، في ظل الطابع العام الذي اعتادت عليه السيدات في العريش بوضع الحجاب على رؤوسهن أو تغطية وجوههن بالنقاب، في السابق لم تكن السيدات المسيحيات قد اعتدن على تغطية رؤوسهن بالحجاب قبل التهجير الذي حصل للمكون المسيحي، إلا أن المضايقات والتهديدات الأمنية، اضطرتهم لاعتماد هذا الأسلوب في التخفي.

تحظر المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله"، كما أضفى القانون الدولي على الأقليات حماية خاصة، إذ جاء في إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع أشكال عدم التسامح والتمييز بناء على الديانة أو المعتقد، فإن حرية اعتناق الدين والتعبير عن المعتقد الديني وغير ذلك محمي ويمنع الإكراه في ذلك، كما جاء في الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي أقره مجلس جامعة الدول العربية في عام 2004 بعدم جواز حرمان أي شخص من حقوقه بسبب عرقه أو لونه أو جنسه أو لغته أو دينه.

تشدد مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان على إدانتها للسلوك الدموي الذي ينتهجه تنظيم داعش بحق الأقليات، وتناشد السلطات المصرية للقيام بواجبها بحماية المدنيين عامة والأقليات الطائفية والدينية بشكل خاص، ومحاسبة المسؤولين عن تقاعسهم في حماية السكان ومنع تكرار هذه العمليات.



الكلمات المفتاحية