
خبراء أمميون يدعون مصر إلى التحقيق في الانتهاكات الخطيرة بشمال سيناء ويحذرون من احتمال ارتقائها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
ترحب مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بدعوة ثلاثة عشر من المقررين الخواص وأصحاب الولايات بالإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة الحكومة المصرية إلى استقبال المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب لإجراء زيارة متابعة رسمية إلى مصر، بعد نحو سبعة عشر عامًا من زيارته السابقة للبلاد عام 2009.
وجاءت الدعوة ضمن مراسلة رسمية مشتركة وجهها الخبراء الأمميون إلى الحكومة المصرية في 13 يوليو 2026 (AL EGY 3/2026)، ونُشرت لاحقًا على موقع الأمم المتحدة في سبتمبر الجاري، واستعرضت أبرز المخاوف التي أثارتها الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة منذ عام 2010 بشأن قوانين وممارسات وسياسات مكافحة الإرهاب في مصر. وتضمن الخطاب أربعة عشر محورًا في هذا الشأن، أعرب أصحاب الولايات عن قلقهم إزاءها، وقدموا توصيات بشأن كل منها لضمان اتساق تدابير مكافحة الإرهاب في مصر مع التزاماتها وفقًا للقانون الدولي.
وأشار الخبراء إلى أن الإجراءات الخاصة وجهت، منذ عام 2012، ستين مراسلة إلى الحكومة المصرية بشأن تداعيات تدابير مكافحة الإرهاب على حقوق الإنسان، لافتين إلى تكرار عدد من أنماط الانتهاكات والمخاوف على مدار سنوات. وبالرغم من رد الحكومة المصرية على نحو ثلث تلك المراسلات، إلا أنه في حالات عدة لم تتناول الردود بشكل وافٍ المخاوف الهيكلية أو المنهجية المثارة، ولم توضح الأساس القانوني والأدلة التي تستند إليها ممارسات بعينها. وأوضح الخبراء أن زيارة المقرر الخاص ستتيح فرصة لإجراء حوار بناء مع الحكومة المصرية، وإجراء تقييم مستقل، وتقديم تعاون فني يهدف إلى تعزيز الامتثال للمعايير الدولية.
وفي هذا السياق، تدعو مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان الحكومة المصرية إلى توجيه الدعوة للمقرر الخاص وتسهيل زيارته، كما تدعو إلى أن تشمل أي زيارة مقبلة شمال سيناء، وأن تتضمن لقاءات مستقلة مع الضحايا وأسرهم ومنظمات المجتمع المدني، بما يسمح بتقييم آثار عمليات مكافحة الإرهاب والنزاع المسلح الذي شهدته المحافظة، ولا سيما خلال الفترة بين عامي 2013 و2022، بالإضافة إلى أوضاع حقوق الإنسان في مرحلة ما بعد النزاع.
دعوة إلى تحقيق مستقل في المقابر الجماعية والانتهاكات الجسيمة بشمال سيناء:
تؤيد مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان توصية الخبراء الأمميين بإجراء تحقيق مستقل بخصوص التقارير المتعلقة بوجود مقابر جماعية في شمال سيناء، وتحديد هويات الضحايا، وضمان التعامل الكريم مع رفاتهم، وإبلاغ عائلاتهم، وضمان المساءلة عن الانتهاكات المرتبطة بها.
وكانت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان قد كشفت، في تحقيق نشرته في سبتمبر 2025 بالشراكة مع Forensic Architecture «مجموعة بحثية مقرها كلية جولدسميث بجامعة لندن»، عن موقع مقبرة جماعية في منطقة صحراوية على بُعد نحو عشرين كيلومترًا جنوبي مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء. تقع المقبرة داخل منطقة عسكرية مُحكمة الإغلاق ظلَّت ممنوعةً على المدنيين منذ عام 2014، وتضم حفرتين متجاورتين تبين أنه جرى الدفن فيهما على مراحل متعاقبة عبر سنوات. ورُصد على السطح ما لا يقل عن 36 جمجمة بشرية وعظام مكشوفة. وتُشير التقديرات إلى أن إجمالي عدد الأفراد المدفونين فيها قد يتجاوز 300 شخص. كما عُثر على عدد من الجثث بملابس مدنية، وعليها آثار تدل على أن بعض أصحابها كانوا مُقيَّدين أو معصوبي الأعين لحظة وفاتهم. كما كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن حركة متكررة لمركبات دفع رباعي أو عسكرية الطابع حول الموقع بين عامَي 2015 و2023. كما تحيط بالموقع عدة منشآت أمنية من أبراج مراقبة ومراكز عسكرية مُحصنة أُنشئت بين عامَي 2014 و2022.
وتأتي المراسلة الأممية الأخيرة متابعةً لمراسلة سابقة وجهها تسعة من أصحاب الولايات الأممية إلى الحكومة المصرية في 15 أبريل 2026 (AL EGY 1/2026) بناء على معلومات قدمتها ثلاث منظمات حقوقية مصرية من ضمنها مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بخصوص المقبرة الجماعية السالف ذكرها. وتناول الخطاب المرسل في أبريل 2026 هذه المزاعم، كما أشار الخبراء الأمميون فيه إلى أن موقع المقبرة الجماعية كان ضمن نطاق المراقبة المنتظمة للقوات العسكرية، وأن ثمة مؤشرات على أن بعض المدفونين فيه ربما كانوا في عهدة قوات الأمن قبيل وفاتهم.
دعوة لتحقيق شامل ومستقل ومساءلة المسؤولين وجبر الضرر:
كما أوصى أصحاب الولايات الثلاثة عشر، في ضوء حجم الانتهاكات المزعومة في شمال سيناء، بضرورة إجراء تحقيق شامل ومستقل في جميع جوانب النزاع، وعملية مساءلة بشأنها والإفصاح عن مصير المختفين قسريا وإبلاغ ذويهم بمصيرهم.
أشار الخطاب إلى مراسلات ثلاث سابقة أرسلت في أعوام 2020 و2024 و2026 من قبل أصحاب ولايات بالأمم المتحدة موجهة للحكومة المصرية أشارت إلى انتهاكات ممنهجة نجمت عن العمليات الأمنية والعسكرية في شمال سيناء منذ عام 2012 مثل الاختفاء القسري، والوفيات غير المفسرة، والتعذيب، والتهجير القسري، وتدمير الممتلكات، والمساس بالحق في التعليم وحقوق الطفل والحق في حرية الحركة والحقوق الثقافية لسكان شمال سيناء. وأعربوا عن قلقهم أن سلطات مكافحة الإرهاب الموسعة في شمال سيناء وحالة الطوارئ المطولة نجمت عن انتهاكات لحقوق الإنسان مثل الأضرار الغير قانونية للمدنيين، والتهجير القسري التعسفي، والحد من حرية الحركة وحقوق أخرى بشكل غير مبرر، وغياب الضمانات القضائية، وغياب المحاسبة.
وأعرب الموقعون على الخطاب عن قلقهم أن هذه المزاعم المشار إليها في هذه المراسلات قد تتضمن انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وربما تضمن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا سيما في ظل غياب تحقيق مستقل والمساءلة وجهود الإصلاح وجبر الضرر.
وفيما يخص الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي أوصى الخطاب الحكومة المصرية بضرورة الإفصاح عن جميع أماكن الاحتجاز وأن يتم تسجيل جميع المحتجزين في شمال سيناء بشكل ممنهج وأن يُسمح لهم بالتواصل الفوري مع ممثليهم القانونيين وذويهم وأن يمثلوا أمام السلطة القضائية بشكل فوري. كما دعا الخبراء مصر إلى الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006.
وأردف الخطاب بأن الحكومة المصرية ينبغي أن تصلح قوانين وإجراءات مكافحة الإرهاب والأمن والطوارئ في شمال سيناء لضمان توافقها مع القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. وأكد الخطاب أن القوانين المصرية لمكافحة الإرهاب يجب أن تخضع للمراجعة الدورية، وأن تخضع تدابير وجهات مكافحة الإرهاب لنظام شامل من الرقابة الداخلية والخارجية، بما في ذلك مؤسسات مدنية تتمتع باستقلالية تامة عن كل من الجهة المعنية بمكافحة الإرهاب والسلطة التنفيذية. على أن تتمتع هيئات الرقابة هذه بولاية قانونية وصلاحيات واسعة بالقدر الكافي، وأن تتوفر لديها الموارد والخبرات اللازمة.
تؤيد مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان هذه التوصيات، حيث نشرت المؤسسة منذ نشأتها في عام 2020 العديد من الأبحاث وثقت فيها أنماط الانتهاكات التي تناولها خطاب أصحاب الولايات بشأن شمال سيناء وأرسلت خطابات وتوصيات للحكومة المصرية تطالب بجبر الضرر وتحث على الالتزام بمعايير القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني فيما يخص عمليات مكافحة الإرهاب بشمال سيناء. كما تكرر المؤسسة رؤيتها بأن المساءلة والإصلاح وجبر الضرر هو حق لأهالي شمال سيناء وضرورة لا غنى عنها من أجل ضمان استقرار طويل الأمد ومكافحة فاعلة للإرهاب والتطرف.
وقد وقع على الخطاب كل من أصحاب الولايات الأممية الآتية: المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، والمقرر الخاص المعني بالحقوق الثقافية، والرئيس المقرر للفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقرر الخاص المعني بالحق في التعليم، والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، والمقرر الخاص المعني بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، والمقرر الخاص المعني بالسكن اللائق كعنصر من عناصر الحق في مستوى معيشي لائق وبالحق في عدم التمييز في هذا السياق، والمقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للنازحين داخليًا، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
الكلمات المفتاحية
أخر المواضيع
الأعلى مشاهدة
مقالات متعلقة
بيانات صحفية
بيانات صحفية
بيانات صحفية
