
في اليوم العالمي لحقوق الإنسان: الإفلات من العقاب مستمر وجرائم المقابر الجماعية بلا تحقيق
بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تعيد مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان التذكير بما وثقته في تقريرها قتلوا بدم بارد من أدلة وتحقيقات حول اكتشاف مقابر جماعية وتنفيذ القوات المصرية عمليات قتل خارج نطاق القانون بحق مدنيين من سكان شمال سيناء.
ورغم ما يتضمنه التقرير من أدلة دامغة على وقوع انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب او جرائم محتملة ضد الإنسانية، لم تفتح الحكومة المصرية حتى الآن أي تحقيق جاد ومستقل في هذه الانتهاكات، ما يكرّس نهج الإفلات من العقاب ويقوّض الثقة في منظومة العدالة وسيادة القانون.
وفي هذا السياق، كانت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان قد أصدرت، في 22 سبتمبر 2025، تقريرًا بعنوان "قتلوا بدم بارد"، يكشف – وللمرة الأولى – عن وجود مقبرة جماعية في شمال سيناء أشرفت قوات الجيش المصري على إنشائها وإخفائها لسنوات. ووثّق التقرير، بالتعاون مع منظمة Forensic Architecture، احتواء المقبرة على مئات من البقايا البشرية، تعود بعضها – وعلى الأرجح جميعها – إلى مواطنين قُتلوا خارج نطاق القانون والقضاء، ودُفنوا سرًّا في تلك المقبرة.
وقد خاطبت مؤسسة سيناء الحكومة المصرية عبر القنوات الرسمية بتاريخ 20 سبتمبر 2025، مقترحةً حجب هذا التقرير وعدم نشره مقابل التزام رسمي واضح بتشكيل لجنة تقصي حقائق مصرية مستقلة، تضم في عضويتها ممثلين عن المجتمع المدني، للتحقيق في موقع المقبرة وجمع الأدلة. غير أن المؤسسة لم تتلقَّ أي رد من أي من الجهات الرسمية، وبدلًا من فتح تحقيق مستقل شنت السلطات، عبر أذرع إعلامية تابعة لها، حملة تشويه ممنهجة ضد المؤسسة والعاملين بها ومؤسسيها لصرف الانتباه عن الأدلة الموثقة وإخفاء الوقائع عن الرأي العام وأسر الضحايا.
يبنى تقرير "قتلوا بدم بارد" على سنوات من أبحاث الرصد والتوثيق التي قامت بها مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان منذ تصاعدت العمليات العسكرية في شمال سيناء في 2013 ضد تنظيم "أنصار بيت المقدس" الذي تحول لاحقًا إلى "ولاية سيناء" وأعلن مبايعته لداعش، وحتى عام 2022.
فقد وثّقت المؤسسة في تقارير سابقة العديد من وقائع القتل خارج إطار القانون التي زعمت السلطات لاحقًا، زورًا، أنها "اشتباكات مسلحة"، كما أصدرت تقارير دامغة عن حملات الاعتقال التعسفي الجماعية وسياسة الإخفاء القسري، وقد نقل خلالها ناجون تفاصيل ما تعرّضوا له من رعب وتعذيب في مقرات الجيش والشرطة، بينما روى آخرون كيف قُتل بعض المعتقلين - بينهم أطفال ومن يحتمل كونهم أطفال - خارج إطار القانون، عبر إعدامات ميدانية نفذتها قوات الجيش وعناصر "المناديب" أو الميليشيات الموالية للجيش.
كما وثقت مؤسسات حقوقية دولية، مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، النمط ذاته من عمليات قتل خارج نطاق القانون التي نفذتها قوات الجيش والشرطة بحق معتقلين آخرين في شمال سيناء، والتي ادعت السلطات لاحقًا أنها كانت "اشتباكات مسلحة".
واستنادًا إلى ما سبق، تؤكد مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان أن إنهاء سياسات الإفلات من العقاب شرط أساسي لوقف الانتهاكات في شمال سيناء. وتطالب المؤسسة السلطات المصرية بالإفراج عن كافة المعتقلين بلا دليل مادي على ارتكاب جرائم، وإجلاء مصير الآلاف من المختفين قسريًا الذين تبحث عنهم عائلاتهم، والإغلاق الفوري لكافة مقرات الاحتجاز غير الرسمية، وفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المتورطين وضمان حق الضحايا وذويهم في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.
كما تدعو المؤسسة الدول الداعمة لمصر إلى التوقف عن تصدير السلاح وتقديم المساعدات الأمنية والعسكرية للجيش والشرطة المصريين حتى تتوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وتتم المساءلة الجادة عن الانتهاكات التي وقعت.

الكلمات المفتاحية
أخر المواضيع
الأعلى مشاهدة
مقالات متعلقة
بيانات صحفية
بيانات صحفية
