img
21 ابريل 2021 . 283
انتهاكات الأسبوع الأول من أبريل في سيناء

الملخص:

 وثقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان وقوع ثلاث انتهاكات خلال الأسبوع الأول من أبريل، اثنين منها وقعت في منطقة جلبانة غرب سيناء، وواحدة في منطقة غير معلومة في شمال سيناء.

في الانتهاك الأول الذي قامت بها قوات الأمن المصرية، يرجح وقوع عملية قتل عمد غير قانوني ذهب ضحيتها شقيقين مزارعين. أما الانتهاكين الأخرين فقد قام بهما داعش، تمثل الأول بقتل مدني بزعم تعاونه مع قوات مدنية محلية مسلحة موالية للحكومة، وفي الثاني اختطف التنظيم ثلاثة مزارعين من عائلة واحدة بعد أن اقتحم الخاطفون منزلهم. 

 

انتهاكات السلطات وقوات إنفاذ القانون المصرية: 

عملية قتل عمد غير قانوني محتملة لمدنيين اثنين في منطقة جلبانة غرب سيناء

2021.04.01

حصلت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان في مطلع الأسبوع الأول من أبريل على معلومات لعملية قتل عمد غير قانونية محتملة وقعت في أواخر شهر مارس، حيث اتفقت شهادات حصل عليها فريق المؤسسة على مقتل الشقيقين خالد محمود حسن عياد، 22 عاما، وحسام محمود حسن عياد، 20 عاما، برصاص قوات الأمن خلال حملة أمنية على منطقة جلبانة غرب سيناء.

تواصلت مؤسسة سيناء مع أحد شهود العيان، والذي قال بأنه رأى الشابين وهما يعملان في مزرعتهم الخاصة جنوب قرية جلبانة غرب سيناء، وذلك في يوم الاثنين 29 مارس 2021، وذلك قبل يوم واحد من اكتشاف جثتيهما في المزرعة وقد توزعت فيهما طلقات نارية عدة بأنحاء متفرقة في جسديهما.

وأضاف شاهد العيان بأنه رأى أربعة عربات عسكرية مدرعة بعد وقت العصر بقليل تمر بجوار مزرعته، ومن ثم توقفت مرة أخرى بعيدا عن الطريق الفرعي وعلى مقربة من منطقة المزارع وترجل منها الجنود وتتبعوا أثر دراجة نارية كانت للشقيقين اللذين يعملان في هذا التوقيت بالمزرعة، وبعد مرور وقت قليل سمع أصوات إطلاقات نارية كثيفة، لكنه لم يعي ما حدث وظن أنه رصاص تحذيري كالذي تطلقه الحملات العسكرية عند تحركها في المناطق المفتوحة. وتابع شاهد العيان قوله بأنه وبسبب التواجد الأمني والعسكري الذي استمر لنحو ساعة ونصف لم يتحرك أحد من المزارعين او الأفراد باتجاه الحملة الحملة المتوقفة وخشية الرصاص الذي كان يطلق بين الحين والآخر.

وأكمل شاهد العيان روايته بالقول أن اليوم التالي (30 مارس) لاحظ وجود حركة غير معتادة للسكان المحليين بالمزرعة التي كان بها الشقيقين، وبسؤاله لأحدهم قال له بأنهم وجدوا الشابين قتلى بالرصاص، وأشار إلى أن الحملة العسكرية توقفت بالمكان عصر اليوم السابق ما يشير لأنهم هم من قتلوهما، ظنا منهم بأنهما مسلحين (حسب رواية الشاهد) الذي أردف قائلا بأنه شاهد فوارغ لطلقات نارية خاصة بالقوات المسلحة في مكان وقوع الحادث، وأكد شاهد العيان أن وجهاء محليين مقربين من الحكومة نقلوا اعتذاراً من الجيش لعائلة الضحايا بعد أيام من الواقعة، ونقلوا عن الجيش أن ماحدث كان خطأ غير مقصود، ووعدوا بصرف الحكومة تعويضاً مادياً للأسرة.

بينما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة كبيرة من التعاطف مع أقارب الضحيتين، وشارك كثير من السكان المحليين في التدوين عن الشابين ووصفوهم بالشهداء، لكن المدونيين تجنبوا ذكر الجهة المسؤولة عن القتل، كما يحدث عادة في كل مرة يسقط فيها ضحايا مدنيين برصاص الجيش المصري، خوفاً من وصمهم بمعاداة الجيش وما سيترتب على ذلك من مخاطر محتملة.

تفيد رواية شاهد العيان إلى أن الشقيقين لم يشكلا تهديداً للقوات الأمنية ولم يصدر عنهما ما يعتبر سلوكاً خطراً يستوجب الرد بالقوة المميتة، فضلا عن هذا فإن من الواضح عدم وجود تناسب في القوة -في حالة وجود اشتباك- بين الطرفين، فهما فردين اثنين بمقابل قوة أمنية يقارب عدد أفرادها 30 عسكري، مما يؤهل هذه الواقعة لتكون بمثابة عملية قتل خارج نطاق القانون محتملة قام بها أفراد من قوة رسمية. سبق أن سجل في شمال سيناء وقوع انتهاكات مماثلة، ولم يسجل في ذلك أية محاكمات بحق مرتكبيها، مما يعد مخالفة صارخة للصكوك العالمية والقوانين المحلية والدولية الملزمة لمصر، ومنها الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والذي أوجب في مادته الرابعة وجوب صون وضمان الحق بالحياة للمدنيين في جميع الأوقات، بما ذلك أثناء النزاعات، كما اعتبرته "اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان" ركيزة أساسية لكل الحقوق وغير قابل للتقييد.

 

انتهاكات تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش:

قتل عمد غير قانوني لمدني بشمال سيناء

2021.04.05

أقدم تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش على قتل مواطن يدعى محمد سليمان سلمي ابو نقيز، من قبيلة الترابين، وذلك بزعم أنه أحد عناصر الصحوات، وهي الكنية التي يطلقها على عناصر اتحاد قبائل سيناء المعاونة للجيش.

ووفقا لإصدار مرئي نشره تنظيم ولاية سيناء بتاريخ2021.04.05  في حسابات عدة في موقع تويتر، فإن عملية قتل محمد ابو نقيز جرت من خلال قيام عنصر ملثم يرتدي ملابس سيناوية تقليدية بإطلاق الرصاص على رأسه من سلاح كلاشينكوف بعدما أجبره على حفر قبره بيديه، ولم يتضح من من خلال الإصدار المرئي وقت إعدام الضحية، كما لم تعثر  عائلة الضحية أو السلطات على الجثمان.

قال التنظيم في بيانه بخصوص الواقعة إن "محمد" تم اعتقاله قبل خمسة شهور، و أنه عضو في "الصحوات" وهو لقب يطلقه التنظيم على أعضاء المجموعات المدنية المسلحة الموالية للجيش المصري.

قابلت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان أحد أفراد قبيلة الترابين، والذي قال: "قبل 5 شهورتقريباً،  طلع محمد علشان يتصل بالتليفون في تل عالي بيسموه" قوز الإرسال"، علشان يلقط شبكة محمول في منطقة قريبة من قرية العجراء، لأن شبكة المحول ضعيفة جداً في المنطقة، وراح للمكان بموتسيكل ما معاه حد، وهذا مكان يعتبر متوسط ما بين التكفيريين وما بين شباب اتحاد القبائل، وشباب اتحاد القبايل افتكروه داعشي فضربوا نار علىه، ولكن هو هرب من الخوف، ومن يومها ما حد عرف عنه حاجة، بس هو مش عنصر في اتحاد القبايل ولا هو تبع داعش، بس كان في مكان غلط الاثنين شكوا فيه والمسكين راح".

لا يتورع تنظيم داعش في سيناء على خطف وقتل المدنيين بذرائع وحجج واهية، وكثيراً ما اتهم مدنيين لم يشاركوا في العمليات العسكرية بدعوى أنهم مقاتلين مؤيدين للجيش، وهو بمثابة سلوك انتظم على ممارسته. يُعد الحرمان التعسفي من الحق في الحياة انتهاكا للمادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما أوجب الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان في مادته الرابعة وجوب صون وضمان الحق بالحياة للمدنيين في جميع الأوقات، بما ذلك أثناء النزاعات، كما اعتبرته "اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان" ركيزة أساسية لكل الحقوق وغير قابل للتقييد.

 

اختطاف 3 مزارعين في قرية جلبانة التابعة لمحافظة الإسماعيلية

2021.04.06

اختطف تنظيم ولاية سيناء 3 رعاة غنم من عائلة واحدة من قبيلة "بلي" وذلك في قرية جلبانة داخل الحدود الإدارية لمحافظة الإسماعيلية، وهم من النازحين من منطقة الريسان جنوب العريش شمالي سيناء. أفاد مصدر أهلي إلى أن عملية الاختطاف وقعت في مزرعة بأقصى جنوب قرية جلبانة، واستولى الخاطفون على سيارة للعائلة "نصف نقل"، حيث اقتحم منزلهم عناصر من المسلحين الملثمين قبل الاختطاف ثم الاختفاء في جهة الظهير الصحراوي للقرية. 

تمثل حالات الاختطاف للمدنيين نمطاً متكرراً من الانتهاك متفشي في شبه جزيرة سيناء، وقد اعتاد تنظيم داعش على اختطاف المدنيين وتغييبهم لمدد طويلة ضمن أعمال ممنهجة يهدف من خلالها لفرض هيمنته ومعاقبة كل من يعتبره يقف إلى جانب السلطات المصرية. 

حيث وثقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان اختطاف التنظيم لـ15 مدنيا من قبيلة الدواغرة في تاريخ 2021.03.25 في قرية عمورية في بئر العبد، وذلك بزعم تعاونهم مع قوات الأمن المصري.

يحظر القانون الإنساني الدولي أعمال الاختطاف والاختفاء القسري الممنهجة، وينص إعلان الأمم المتحدة بشأن الاختفاء القسري، المعتمد بالإجماع، على أن الاختفاء القسري يشكل انتهاكًا لجملة من الحقوق منها الحق في الاعتراف بالشخص أمام القانون، والحق في الحرية والأمن الشخصي، والحق في عدم إخضاعه للتعذيب، والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة من الكرامة وأنه ينتهك الحق في الحياة أو يشكّل تهديدًا خطيرًا له، كما اعتبره النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بأنه "جريمة ضد الإنسانية".



الكلمات المفتاحية