تتناول هذه الورقة تحليلاً قانونياً للقضية رقم 615 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، والتي حصل خمسة من المتهمين فيها على حكم براءة صدر عن محكمة الاستئناف الصادر في 14 سبتمبر 2026، بينما قضت المحكمة بمعاقبة المتهمين الاثنين الآخرين بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات. يسلط هذا التحليل الضوء على الآثار الجسيمة المترتبة على عدم التزام السلطتين التنفيذية والقضائية بالحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه في القانون، حيث قضى المتهمون جميعاً ست سنوات وأربع أشهر محبوسين احتياطياً، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الحد الأقصى المنصوص عليه قانونياً. بالنسبة للمتهمين الخمسة المقضي ببراءتهم، فقد سُلبت حريتهم لسنوات في انتهاك صريح لحقهم الدستوري والقانوني في الحرية الشخصية دون أي جريمة اقترفوها. أما بالنسبة للمتهمين الاثنين اللذين قضت المحكمة بإدانتهما، فقد تجاوزت مدة حبسهما الاحتياطي مدة عقوبة السجن الصادرة ضدهما بسنة وأربع أشهر.
وبالاطلاع على أوراق القضية وتحليلها، رصدت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان سلسلة من الانتهاكات الأخرى التي تعرض لها المتهمون منذ لحظة القبض عليهم في النصف الأول من 2020 إلى أن فصلت محكمة الاستئناف في القضية في سبتمبر 2026. شملت هذه الانتهاكات ادعاءات تعذيب لم تحقق فيها النيابة، واختفاءً قسرياً، والاحتجاز في أماكن غير رسمية، والحبس الاحتياطي المطول، وإجراء تحقيق بدون تمثيل قانوني للمتهمين.
كما رصدت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان سلسلة من أوجه الإخلال بالضوابط القانونية خلال إجراءات القبض، ومرحلة التحقيق أمام النيابة، وأيضاً فيما يتعلق بضمانات حيادية المحكمة والتي ساهمت بدورها في وقوع الانتهاكات السالف ذكرها وحرمانهم من حقهم في جبر الضرر الذي وقع عليهم.
ملخص
بدأت وقائع القضية بالقبض على المتهمين في الفترة بين شهري أبريل ومايو من عام 2020. تشير أقوال المتهمين المثبتة بتحقيقات نيابة أمن الدولة العليا إلى أن القبض عليهم تم في تواريخ سابقة عن التاريخ المثبت بمحاضر الضبط والإحضار، وقبل صدور إذن النيابة بالقبض والتفتيش. كما أفاد المتهمون أنهم تعرضوا للاختفاء القسري عقب إلقاء القبض عليهم، وتم احتجازهم بمقار احتجاز غير رسمية مدداً متفاوتة، قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا، وأنهم تعرضوا خلال تلك الفترة للتعذيب والتهديد لانتزاع اعترافات تتعلق بصلتهم بجماعة الإخوان المسلمين.
بتاريخ 21 مايو 2020، حُرر محضر التحريات الذي عُرض على نيابة أمن الدولة العليا لإصدار إذن بضبط وتفتيش الأشخاص والمساكن الواردة أسماؤهم به. ويكشف تعارض تواريخ القبض التي أفاد بها المتهمون في التحقيق معهم أمام نيابة أمن الدولة العليا، والتواريخ المثبتة بمحاضر الضبط وتاريخ التحريات وإذن النيابة، مسألة جوهرية تتعلق بمدى مشروعية إجراءات القبض والاحتجاز، ومدى صحة ما أُثبت بمحاضر الضبط، وما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة إلى الأدلة والإجراءات اللاحقة، وهي المسألة التي سيتم تناولها تفصيلاً في هذا التحليل.
بعد عرض المتهمين أمام نيابة أمن الدولة العليا خلال شهر مايو 2020، أعادوا أمام جهة التحقيق التأكيد على سبق القبض عليهم واحتجازهم قبل التواريخ المثبتة بمحاضر الضبط، كما أدلى بعض المتهمين بأقوال تفيد تعرضهم للتعذيب لانتزاع اعترافات خلال فترة اختفائهم السابقة على العرض على النيابة. وبحسب ما يظهر من أوراق القضية محل هذا التحليل، لم تُفتح تحقيقات مستقلة في هذه الادعاءات باعتبار أصحابها مجنياً عليهم في وقائع القبض والاحتجاز والاختفاء القسري والتعذيب. ويثير ذلك تساؤلات حول مدى وفاء جهة التحقيق بالتزامها بفحص ادعاءات تمس سلامة الإجراءات والأدلة، إذ إن عدم التحقيق في هذه الوقائع يؤثر بصورة مباشرة على مشروعية الإجراءات وسلامة الأدلة، وبصفة خاصة الأقوال والاعترافات التي أفاد المتهمون بـ انتزاعها منهم تحت التعذيب والإكراه.
أحالت النيابة المتهمين للمحكمة في يناير 2025، وعقدت أول جلسات نظر الدعوى في يونيو 2025. ووفقاً لأوراق القضية، رصدت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان إخلالاً بحق المتهمين في محاكمة حيادية وعادلة، من بينها أن الدائرة التي نظرت الدعوى أمام محكمة جنايات القاهرة أول درجة سبق لها نظر أوامر مد حبس المتهمين احتياطياً خلال المرحلة السابقة على المحاكمة. وتستدعي هذه الواقعة بحث مدى توافق الجمع بين نظر أوامر استمرار حبس المتهمين والفصل لاحقاً في موضوع الاتهام مع القواعد المنظمة لحيادية القاضي، ومع الضمانات الدستورية للحق في المحاكمة أمام قاضٍ مستقل ومحايد، فضلاً عن معيار استقلال المحكمة وحيادها المقرر في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.وبعد إحالة القضية إلى المحاكمة، قامت محكمة جنايات القاهرة أول درجة بنظرها إلى أن أصدرت الدائرة المنعقدة بسجن بدر، برئاسة القاضي محمد الشربيني، حكمها بتاريخ 9 ديسمبر 2025، بمعاقبة المتهمين السبعة، وهم:
|
م |
الاسم |
العمر وقت القبض عليه |
|
1 |
صلاح إبراهيم محمد سليم |
48 سنة |
|
2 |
سلامة سالم علي سلامة |
59 سنة |
|
3 |
حسن حسين حسن محمد |
47 سنة |
|
4 |
أحمد محمد إبراهيم حسين |
37 سنة |
|
5 |
إبراهيم سالم موسى موسى |
37 سنة |
|
6 |
صلاح سالم خالد صباح |
43 سنة |
|
7 |
توفيق سالمان سلامه البدرة |
37 سنة |
بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات، ووضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات، وإلزامهم بالاشتراك في دورات إعادة التأهيل الفكري لمدة خمس سنوات، فضلاً عن إدراجهم على قائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين.
وطعن المتهمون على الحكم بالاستئناف، ونُظر استئنافهم أمام محكمة جنايات القاهرة المستأنفة المنعقدة بسجن بدر، التي أصدرت حكمها بتاريخ 14 سبتمبر 2026، بقبول الاستئناف شكلاً. وفي الموضوع، قضت المحكمة بالنسبة إلى:
|
م |
الاسم |
|
1 |
سلامة سالم علي سلامة |
|
2 |
أحمد محمد إبراهيم حسين |
بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة سالبة للحرية، ومعاقبة كل منهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أُسند إليهما، مع تأييد الحكم فيما عدا ذلك، وإلزامهما بالمصاريف الجنائية.
أما بالنسبة إلى:
|
م |
الاسم |
|
1 |
صلاح إبراهيم محمد سليم |
|
2 |
حسن حسين حسن محمد |
|
3 |
إبراهيم سالم موسى موسى |
|
4 |
صلاح سالم خالد صباح |
|
5 |
توفيق سالمان سلامة البدرة |
فقد قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبراءتهم مما أُسند إليهم.
وعلى ذلك، يتناول هذا التحليل الإجراءات التي خضع لها المتهمون منذ لحظة القبض عليهم وحتى صدور الحكم الاستئنافي، من منظور قانوني وحقوقي، من خلال فحص مدى اتفاق كل مرحلة من مراحل الدعوى مع أحكام الدستور والقانون المصري، والالتزامات المقررة بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة، والمعايير الدولية المرتبطة بضمانات الحرية الشخصية والمحاكمة العادلة. كما يتناول التحليل المخالفات القانونية والإجرائية التي وقعت خلال هذه المراحل، وأثرها على سلامة الإجراءات والأدلة، ومدى احترام الضمانات القانونية والحقوقية للمتهمين طوال مراحل التحقيق والمحاكمة.
التحليل الكامل متاح بصيغة PDF عبر الرابط المرفق.
أخر المواضيع
الأعلى مشاهدة
مقالات متعلقة
تحليل القضايا

