img
20 نوفمبر 2020 . 5
أبرز الانتهاكات الحقوقية التي وقعت بأكتوبر في سيناء

التقرير متوفر بـ English

"دُفع الأهالي إلى دخول حقل من الألغام، دون أن يقوم الجيش بتطهير مسبق للمناطق المحررة"

جزء من شهادة لأحد السكان المحليين العائدين للقرى المحررة التابعة لـ"بئر العبد".

ملخص: 

رغم البشائر التي ساقتها الحكومة المصرية لأهالي القرى الأربعة التابعة "بئر العبد"، والتي تم تحريرها من عناصر داعش بالسماح بالعودة إلى قراهم، وهي كل من القرى الأربع: "قاطية" و"إقطية" و"المريح" و"الجناين" والتي استولى عليها التنظيم في 21 يوليو الماضي، إلا أن هذه الفرحة تحولت إلى مآتم خلال شهر دموي، سقط فيه عدد من المدنيين، حيث تسببت العبوات الناسفة والأجسام المشبوهة التي استمرت حوادث انفجارها على مدار الشهر بمقتل 16 شخصاً، منهم 5 أطفال و 10 نساء، وإصابة 14 آخرين، منهم 11 رجلاً و3 أطفال.

كما تورط عناصر التنظيم باغتيال رجل في قرية "جلبانة" في محافظة "الإسماعيلية" اعتبره شاهد عيان قابله فريق مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، بأنه مؤشر خطير على امتداد نفوذ التنظيم إلى خارج محافظة "شمال سيناء".

كما أضيف إلى كاهل المدنيين في محافظة "شمال سيناء" انتهاكات رُصدت ضد قوات الجيش والجهات الحكومية، كان أبرزها تدمير وتجريف أعيان مدنية في مناطق "رفح" و"الشيخ زويد" خارج نطاق المنطقة العازلة على الحدود مع قطاع غزة، وقد ذكر أحد النازحين من هذه المناطق أن الأمل بالعودة إلى منازلهم بات شبه منعدم، بسبب اختفاء أي مظهر يشير إلى وجود حياة مدنية في تلك القرى.

إضافة إلى استمرار التضييق على المدنيين، حيث شمل تقييد تنقلهم بين المدن، والملاحقة الأمنية للنازحين من المناطق الساخنة، كذلك شمل الحرمان وتعويق كسب العيش للعديد من الصيادين في بحيرة البردويل.

كما أن تقارير الباحثين في فريقنا، أوردت شهادات عن استغلال المواطنين من قبل الجيش وإجبارهم على انجاز مهام دون مقابل نقدي، وضمن مناطق تعرض حياتهم للخطر. بالإضافة إلى أن إفادات سجلت من مدنيين وشهود عيان توثق تنصل القوات الحكومة والجهات الأمنية عن مسؤولياتها في حماية المدنيين. خلال هذه الفترة، قابل فريق مؤسسة سيناء 39 شخصاً، معظمهم شهود عيان وأقارب للضحايا.

يضم هذا التقرير ملحقاً أوردنا فيه مجموعة من الصور الحصرية التي وثقها فريق المؤسسة عن عبوات ناسفة وألغاماً مموهة "شراكية" وبقايا صواريخ وذخيرة بقيت موجودة في القرى المحررة لمدة 20 يوم منذ عودة المدنيين النازحين إلى بيوتهم في القرى المحررة من داعش.

تفاصيل الانتهاكـــــات:

أ-انتهاكات السلطات وقوات إنفاذ القانون المصرية:

1- تدمير أعيان مدنية في محيط "رفح" وأطراف "الشيخ زويد" خارج نطاق المنطقة العازلة.

يؤكد القانون الإنساني الدولي في النزاعات الدولية وغير الدولية على حظر استهداف وتدمير وتجريف الأعيان المدنية، بما فيها المنازل والمزارع، ما دامت لم تستخدم لأغراض عسكرية، وقد أكد على حمايتها في عدة معاهدات واتفاقيات، منها ما ورد في الفقرة (1) من المادة 52/الملحق الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف 1977. 

خلال شهر أكتوبر واصلت فرق تابعة للجيش المصري تفجير عدد من المنازل السكنية المهجورة، منها ما وقع في تاريخ 2020.10.02، والذي طال منازل مهجورة تقع في نطاق مدينة "رفح" وأطراف من مدينة "الشيخ زويد".

 

 

 

​​​​​​​

 

​​​​​​​

ذكر شاهد عيان يبلغ من العمر 36، لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، أن مدرعات للجيش انطلقت من الكمائن في نطاق قريتي "الوفاق و"المطلة" غير المأهولتين، الواقعتين خارج نطاق المنطقة العازلة التي تمتد لمسافة 5 كم عن الحدود مع قطاع "غزة" تجاه الغرب، وأضاف أن مشاهد تفجير البيوت مستمرة منذ أكثر من شهر.

وفي ذات السياق، تحدث الينا اثنين من السكان المحليين محليين أن دوريات من الجيش الجيش أقدمت على تفجير بيوت غير مأهولة في محيط قرى "العكور" و"أبو طويلة" و"الشهاوين" و"العلاوين" جنوب شرق "الشيخ زويد" وكلها مناطق تبعد عن المنطقة العازلة بمسافة كبيرة.

أحد شهود العيان أضاف: "لقد هربنا من القرى الواقعة جنوب مدينة الشيخ زويد خوفاً على حياتنا وحياة أطفالنا بسبب الإشتباكات، كنا نتصور أنها مجرد أيام أو شهور قليلة وسنعود مرة ثانية، تعاونت أنا وأخي مع الجيش المصري قبل نزوحنا في رصد تحركات التكفيريين في قريتنا، لم أكن أتصور أن يأتي اليوم الذي نرى فيه جيشنا يقوم بهدم منازلنا بدون سبب!، لم يتحدث الينا أحد أو يوضح لماذا هدمت منازلنا رغم أن قريتنا بعيدة تماماً عن المنطقة العازلة والحدود، ما يحدث اليوم هو فرض أمر واقع بهدف اقتلاع جذورنا من المنطقة، ما يؤكد عدم وجود نوايا حكومية، لعودة الأهالي إلى قراهم مستقبلاً".

وفي تاريخ 2020.10.19، أبلغ سكان محليون من المناطق المجاورة لـ "رفح" أن عمليات نسف المنازل وتجريف المزارع، مستمر من قبل قوات الجيش المصري.

وأضاف شاهد عيان من سكان المناطق التابعة لمركز "الشيخ زويد" لباحثي مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، أنهم سمعوا أصوات الانفجارات وشاهدوا أعمدة الدخان تتصاعد من مناطق "العلاوين" التابعة لقرية "الخرافين" المجاورة للجهة الشرقية لقرية "أبو طويلة" التابعة لمركز "الشيخ زويد".

عمليات التفجير هذه تتم من خلال حملات أمنية تقوم بها قوات الجيش على تلك المناطق الخالية من السكان، يتم اختيارها لمحو كل آثار الأعيان المدنية، التي تشير إلى أن هذه المناطق كانت مأهولة بالسكان في وقت ما، حيث يتم ذلك عبر تفجير البيوت، وتجريف ما تبقى من أشجار ومزارع في تلك المناطق، حسب ما يروي شهود عيان.

وقال أحد السكان المحليين من قرية "أبو طويلة" أن قوات مدرعة مرت من القرية باتجاه تجمع "العلاوين"، ترافقها مدرعتان مصفحتان محمولتان على شاحنتين، إثر ذلك بدأت أصوات الانفجارات تسمع من هناك، وأعمدة الدخان المتصاعدة كان تُرى بالعين المجردة، كما أن أفراد من المتعاونين مع قوات الجيش نقلوا للسكان المحليين قيام دوريات الجيش بتفجير البيوت خلال مرافقتهم لتلك القوات.

ويشير السكان المحليون إلى أن عمليات التفجير مستمرة بالرغم من خلو تلك المناطق من عناصر ولاية سيناء التابعة لتنظيم داعش، مرجحين أن هناك رغبة في إزالة كافة البيوت في "رفح"، رغم وقوع قرى الخرافين والوفاق و المطلة خارج حدود المنطقة العازلة التي أقامتها الحكومة لإيقاف التهريب عبر الأنفاق، ما يفقد الأهالي أي أمل في العودة إلى قراهم مستقبلاً.

هكذا يشكو أحد المواطنين من أهالي "الشيخ زويد" من أن "الهدم الذي يحدث في رفح وأطراف الشيخ زويد يقلق الأهالي بشكل كبير ودائم، وأنه لا يحمل أي دلائل على إعادة الحياة إلى مجرياتها مستقبلاً، فإذا كانت الدولة تتحدث عن القضاء على قطاع كبير من الإرهابيين، فلماذا يتم الهدم حتى في المناطق التي خلت من وجود عناصر داعش، لقد تجمدت الحياة هنا، فلا أحد يستطيع البناء لأنه يخشى من المستقبل المجهول و كذلك توقفت حركة شراء و بيع الأراضي".

وتشير البيانات الرسمية إلى أن مدينة "رفح" يتبع لها 11 قرية، هي: 

  1. قرية "أبو شنار".

  2. قرية "المطلة".

  3. قرية "الوفاق".

  4. قرية "الحسينات".

  5. قرية "قوز أبو رعد".

  6. قرية "المهدية".

  7. قرية "الطايرة".

  8. قرية "الخرافين".

  9. قرية "شيبانة".

  10. قرية "الكيلو 21".

  11. قرية "البرث".

 

 

بإستثناء قرية البرث، فقد تم إخلاء هذه القرى جميعاً من السكان بعد إرغامهم على المغادرة بشكل مباشر بسبب إنشاء منطقة الـ"5 كيلو" العازلة بين الحدود المصرية وقطاع غزة، أو بشكل غير مباشر نتيجة موجات النزوح الجماعي للسكان المحليين هرباً من الإشتباكات بين الجيش ومسلحي داعش، وخوفاً من القصف العشوائي بالقذائف المدفعية أو قصف سلاح الجو المصري، الذي لا يميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين العزل.

وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن التعداد السكاني لـ "رفح" بلغ 75.537 نسمة، في عام 2017، لكن العمليات العسكرية المستمرة منذ عام 2014 أخلت كل القرى والمناطق من سكانها، ولم يتبقى إلا نحو 5 آلاف مواطن في قرية "البرث".

2- الزج بالمدنيين في أعمال للجيش قد تجعلهم أهدافاً لأحد أطراف النزاع

ذكر شاهد عيان من السكان المحليين في "الشيخ زويد" أن كمائن قوات الجيش تُجبر المواطنين على تقديم خدمات دون مسوغ قانوني ومن دون أي مقابل نقدي.

وأضاف أن القوات تقوم بمقايضة السكان بالوقود لسياراتهم، مقابل نقل المؤن والوقود للكمائن العسكرية، دون اختيار منهم، فيستجيب بعض السكان أحياناً بسبب شح الوقود والقيود الحكومية المفروضة على التزود به منذ أكثر من عامين، وأحياناً يستجيب بعض السكان تجنباً للملاحقة الأمنية في حال رفض الانصياع لمطالب قوات الجيش.

أحد سائقي الشاحنات أكد في مقابلة مع مؤسسة سيناء أن الكمائن العسكرية على ساحل "الشيخ زويد" و"رفح" تستخدم السائقين المدنيين، لنقل المؤن والوقود، بشكل يعرض حياتهم للخطر في طرق غير آمنة وخطرة، حيث لجأت قوات الجيش لهذا بعد استهداف عناصر داعش لقوات الجيش التي تنقل المؤن للنقاط العسكرية بالمنطقة، مضيفاً أنه يوجد مزارع يتمركز فيها عناصر من تنظيم داعش، تترصد للقوات العسكرية ومن تعتبرهم متعاونين معها، وهو ما حصل مع المواطن "محمود إسماعيل محمود اسكندر"، الذي قُتل على يد داعش بتاريخ 2020.10.26 بعد أن زعم عناصر التنظيم أنه يقوم بنقل المؤن للجيش، وقد وثقت المؤسسة تفاصيل الواقعة في هذه النشرة.

أحد النشطاء بمدينة الشيخ زويد تحدث إلينا أنه تم مقايضة الصيادين المحليين مؤخراً بالسماح لهم بالصيد في مناطق تمنع السلطات من الصيد فيها، منذ تاريخ 09 فبراير 2018 عند انطلاق العملية الشاملة، مقابل نقل المواد التموينية  لكمائن الجيش على الطريق البحري.

وتعتمد الكمائن العسكرية آلية لحفظ بيانات المواطنين المتعاونين معها طواعيةً أو جبراً، من خلال توثيق تلك البيانات أو بالاحتفاظ بالبطاقات الشخصية عند انتقال المواطنين من مكان لآخر.

و أشار الناشط إلى أن السلطات الأمنية تفرض قيوداً على المواد الغذائية التي يسمح للمواطنين بإدخالها، بما يسد الحد الأدنى من حاجاتهم فقط، بحجة احتمال انتقالها إلى "التكفيريين".

ظاهرة نقل المؤن بين الكمائن لا تقتصر على ساحل "الشيخ زويد"، إنما تمتد إلى جميع الكمائن المنتشرة في مناطق شمال سيناء، حيث يُفرض على سائقي السيارات المدنية "ربع النقل" ونصف النقل" ، جبراً أو طواعية، بنقل الإمدادات للكمائن، مقابل منحهم كمية من الوقود، حيث تتم هذه العمليات أيام الأحد والأربعاء من كل أسبوع.

رغم أن هؤلاء المدنيين لا يشاركون في أي أعمال عسكرية أو عدائية، إلا أن "داعش" يعتبرها بأنها انخراط في النزاع لصالح الجيش أو يهاجمهم بدعوى الردع وبث الذعر، مما يضع على الجيش مسؤولية كبيرة في وجوب عدم الزج بالمدنيين واستخدامهم في أعماله. أشار الفصل الثاني صراحة في المادة 51 من الملحق الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف 1977، بأن السكان والأشخاص المدنيين يتمتعون بحماية عامة، ولا يجب أن يكونوا محلاً للهجوم أو لأعمال العنف أو التهديد، وأن هذه الحماية تنتفي فيما لو قاموا بدور مباشر في الأعمال العدائية، وأن على أطراف النزاع الالتزام بهذه الضوابط.

3- تعويق حرية التنقل في "بئر العبد" دون أساس قانوني

منذ عام 2013 وحتى الآن، ترزح محافظة شمالي سيناء تحت وطأة العمليات العسكرية وما ألقته من صعوبات على حياة السكان المحليين، ومن بين ذلك تعويق حرية تنقل المواطنين. ضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 13 أن للجميع الحق في التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة.

في تاريخ 2020.10.01، كشفت شهادات اثنين من السكان المحليين من مدينة "العريش" أن الكمائن الواقعة في الطريق الدولي في اتجاه "بئر العبد" تمنع تنقلهم ليلاً خلافاً للقانون ودون وجود أي داعِ أمني أو قانون ساري يتيح ذلك.

تفرض السلطات المصرية حظراً للتجوال في "رفح" و"الشيخ زويد" وبعض مناطق وسط سيناء بموجب القرار 367 الصادر في 24 أكتوبر 2014، وهو يبدأ منذ الساعة 7 مساءا وحتى 6 صباحا، إلا أن "العريش" يبدأ فيها في 1 صباحاً إلى 5 صباحا. لا يشمل هذا القرار قرى ومناطق "بئر العبد". 

قال أحد السكان المحليين، يبلغ من العمر 30 عاما، إنه انطلق من "العريش" في حوالي الساعة 21:00 ولكنه فوجئ عند منطقة كمين "جعل" المشرفة على مدينة "بئر العبد" من الاتجاه الشرقي بإغلاق الطريق من قبل النقطة العسكرية، وطلب الجنود من السائقين والمسافرين الانتظار حتى الصباح في سياراتهم في الشارع المظلم، مضيفاً أن بعض السيارات كانت تضم أطفالاً ونساء.

هذه الرواية تطابقت مع أخرى، إذ أفاد شاهد عيان أن هذا الإجراء يتم في الكمائن التي تقع في نطاق مركز "بئر العبد" على الطريق الدولي، ولا يسمح للسيارات بالتحرك ليلاً، مع تشديد هذا الإجراء على الوافدين من خارج محافظة شمال سيناء أو من المسافرين من "العريش".

4- التقاعس عن أداء مسؤولياتها تجاه المدنيين العائدين إلى القرى المحررة في "بئر العبد" بعد نزوحهم القسري منها

عالجت الأمم المتحدة عبر المبادئ التوجيهية المتعلقة بالتشريد الداخلي والمستوحاة من القانون الدولي المتعلق بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وألقت على السلطات الوطنية في المقام الأول وفي نطاق ولايتها، واجب ومسؤولية توفير الحماية والمساعدة الإنسانية للمشردين داخلياً، كما وضعت عاتقها أيضاً واجب ومسؤولية تهيئة الظروف وتوفير الوسائل لتمكين المشردين داخلياً من العودة الطوعية، آمنين مكرّمين، إلى ديارهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، كما حظرت عليها التمييز ضدهم.

وفي هذا السياق، وصلت أول  العائلات العائدة إلى قرى "قاطية" و"إقطية" و"المريح" و"الجناين "، في صباح يوم 8 أكتوبر، بعد أن مروا أثناء عودتهم بين عربات تابعة لقوات إنفاذ القانون المصرية، والتي انتشرت على الطرق المؤدية للقرى وفي مداخلها. 

 

 

 

إلتقى فريق مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان عدداً من السكان المحليين العائدين لمنازلهم، قال شخص يبلغ من العمر 45 عاماً من أهالي  قرية "قاطية"، "إن العودة للقرية كانت حلماً شبه مستحيل، بعد أن استحضرت وجيراني مصير من سبقونا من قرى "الشيخ زويد" و"رفح"، لكني بعد أن شاهدت منزلي بكيت فرحاً رغم الأضرار المادية التي طالته".

قال مواطن من قرية "إقطية"، إن الآثار التي خلّفتها الاشتباكات تكاد لا تستثني بيتاً ولا محلاً تجارياً، وإعادة إعمارها حاجة لا يقدر على تلبيتها الأهالي بسبب ضعف حالتهم المادية، وأن بعضاً من الذين فقدوا منازلهم قد يبقون مستقرين في "العشش" ، بسبب بطء إجراءات التعويض الحكومية وقلة المبالغ المقدمة.

 

 

تجوّل أحد أعضاء فريق المؤسسة مع مزارع من قرية "الجناين"، والذي قدر أن مساحات المزارع التابعة للقرى تتجاوز 1000 فدان، مشيراً إلى أن الضرر طال معظمها إما بسبب عدم رعايتها لمدة 3 أشهر (فترة النزوح) أو بسبب عمليات القصف والتجريف، وأن هذه الأضرار لا يقدر المزارعين على تعويضها إلا بتدخل حكومي مباشر وعاجل من الحكومة، إلا أن تجربة رفح والشيخ زويد لا تدعونا للتفاؤل بسبب ممارسات السلطات المصرية في أحداث مماثلة سابقة في سيناء لم يأخذ فيها المزارعين المتضررين أية تعويضات.

أحد شباب قرية "إقطية" كشف لمؤسسة سيناء بأن بعض السكان قلقون من أن يتم وضعهم تحت المراقبة الأمنية والتضييقات مستقبلاً، وهو سلوك أمني يضع فيه الجيش رجال القرى التي تشهد اشتباكات مسلحة مع داعش، رغم أن معظم الأهالي نزحوا في الساعات الأولى من دخول داعش لقرية "رابعة" وكانوا عوناً للسلطات في طرد مسلحي داعش من القرى، وأن حياتهم قد تكون معرضة للخطر باستهدافهم من داعش جراء هذا الإجراء.

نازح من "الشيخ زويد" أقام في أطراف قرية "رابعة" ثم انتقل إلى "جلبانه" بعد حدوث المواجهات، أبدى خشيته من العودة لمنطقة سكناه القديمة، إذ حذره جيرانه من العودة على إثر تعرض النازحين من "الشيخ زويد" و"رفح" المقيمين في القرى الأربعة إلى تضييقات أمنية واستدعائهم إلى النقاط العسكرية بهدف التحقيق معهم وتعويق رجوعهم إلى بيوتهم المستأجرة بعد أن أبلغت السلطات ملاك البيوت إلى ضرورة تقديم بلاغ عن أي شخص ليس من سكان القرية الأصليين.

لاحظ فريق المؤسسة أن آليات للجيش كانت متواجدة في الطرق الرئيسية للقرى بهدف طمأنة الأهالي أن القرى آمنة ولا وجود لعناصر داعش فيها، كما سجل عودة بعض العوائل إلى المناطق التي نزحوا إليها ليلاً بسبب خلو قراهم من المقومات الأساسية للحياة من مياه صالحة للشرب وكهرباء واتصالات، كما لمس امتعاضاً شعبياً واسعاً تجاه النواب الممثلين عنهم في مجلس النواب والمسؤولين في السلطات المحلية الذين غابوا عن المشهد بأكمله.

وفي تاريخ 2020.10.17، أفاد عدد من السكان المحليين في قرية "إقطية" التابعة لمركز "بئر العبد" لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، أن تقاعس الجهاز الحكومي في تلبية الحاجات الحياتية الأساسية يدفعهم للتفكير بالهجرة من قراهم بعد أن عادوا إليها في 8 أكتوبر 2020.

حيث أفاد أحد السكان المحليين أن قرية "إقطية" ما تزال تعاني من انقطاع خدمات الإنترنت، مع استمرار مناشدات الأهالي للمسؤولين المحليين بالإسراع في إعادة تأهيل شبكات الاتصالات من أجل تمكين المواطنين من الاتصال بالإسعاف في وقت الطوارئ، أو الإبلاغ عن الأجسام المشبوهة والغريبة.

أحد الآباء اشتكى لفريق مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، من التأخر في الدراسة الذي يعاني منه أطفاله، والذي يدفعه بجدية للتفكير بالنزوح من القرية من أجل تأمين مستقبل أطفاله، بعد أن توقفت الدراسة في المدارس الحكومية في القرى التي استولى عليها عناصر ولاية سيناء التابعين لتنظيم داعش، وأضاف: "ليس من المنطقي أن أعيش في مكان لا يعلم إلا الله ما به من خطر، قالوا لنا أن الدوام في مدارس المنطقة تأجل لأسبوعين لحين تأمين المدارس أو تنظيفها منعاً لحدوث أي خطر على التلاميذ، ولكن هل الشوارع آمنة بعد تطهير المدارس!؟".

وقد أصدرت الجهات الأمنية قراراً بتأجيل البدء في الدراسة في القرى التي عاد إليها النازحون، اسبوعان آخران، بهدف تطهير المدارس من العبوات الناسفة والأجسام المشبوهة.

حيث قرر اللواء " محمد عبد الفضيل شوشة" محافظ شمال سيناء، في تاريخ 16 أكتوبر 2020 تأخير الدوام 14 يوم في 17  مدرسة تابعة لقرى " قاطية" و"إقطية" و"المريح" و"الجناين" التي تتبع مدينة "بئر العبد" لحين تأمينها وتطهيرها من العبوات الناسفة.

في حين ذكر اثنين من الأهالي أن الشوارع والمنازل والطرقات العامة، تعاني أيضا من تكرار الانفجارات وانتشار الأجسام المشبوهة، التي يذهب جراء انفجارها ضحايا من المدنيين بشكل مستمر، من دون أن تقوم الأجهزة الأمنية بتأمين المنطقة بشكل دقيق، وقد وثقت مؤسسة سيناء وقوع عدة حوادث من هذه النوعية وأصدرت في ذلك بيانات ونشرتها على موقعها الرسمي.

وتشهد القرى المحررة معاناة صعبة بسبب غياب مقومات الحياة الأساسية إضافة إلى المخاطر المحدقة بالسكان المحليين، بسبب قيام عناصر داعش بزراعة عبوات ناسفة أو أجسام مشبوهة تسببت في سقوط ضحايا من المدنيين. أفاد شاهد عيان لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، أن قرية "قاطية" تعاني صعوبة في الحياة حالها حال بقية القرى التي تم تحريرها في بداية شهر أكتوبر.

حيث أن حياة المدنيين مهددة بالانفجارات المستمرة للأجسام المشبوهة، مخلفة المزيد من الضحايا، حتى باتت الحياة في تلك القرى أشبه بالكابوس، وهو ما وثقته مؤسسة سيناء عبر البيانات والنشرات بشكل دوري. كما يضيف شاهد العيان أن نقص الخدمات يضاف إلى الواقع الأمني المتدهور، والمتمثل بانقطاع شبكات الاتصالات وخدمات الإنترنت.

كما أن الأجهزة الأمنية تضيق الخناق على حركة الأهالي من خلال الرقابة الأمنية المكثفة والمستمرة، دون انعكاس على الواقع الأمني؛ إذ تتعطل الدراسة في 17 مدرسة تابعة للقرى الأربعة المحررة من قبضة داعش، بسبب تقاعس قوات الجيش عن تطهيرها، وتمشيط بقية المناطق من العبوات الناسفة.

فيما تحدث إلينا أحد السكان المحليين من قرية "إقطية" أن الرعب في الحياة اليومية مستمر، معتبراً دوريات الجيش تركز دائرة اهتمامها في إطار أمن عناصرها من العبوات بواسطة عربات كشف المفرقعات، مقابل إهمال تام لبيوت المدنيين ومزارعهم، التي لا تزال كثير منها مهجورة، خوفاً من العبوات الناسفة التي قد تكون مزروعة فيها.

4- التسويف والتضييق على مصادر دخل الصيادين في بحيرة "البردويل"

أقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 23، أن "لكل شخص حق العمل، وفي حرية اختيار عمله، وفي شروط عمل عادلة ومرضية، وفي الحماية من البطالة"، وهو ما يضع الإجراء التالي ضمن مصاف الانتهاكات الحقوقية.

إذ منعت الأجهزة الأمنية الصيادين من الاستفادة من موسم الصيد الحالي، في بحيرة "البردويل" التابعة لمركز "بئر العبد" ولم تسمح به إلا لشهري نوفمبر وديسمبر.

ونشر موقع وزارة الدفاع أن المنع سيتوقف في الأول من شهر نوفمبر 2020 ليُعاد تفعيل قرار المنع، بتاريخ  31 ديسمبر 2020. حيث يبدأ موسم الصيد المعتاد في الأول من مايو من كل عام ولا ينتهي حتى آخر ديسمبر.

ويشتكي أحد المواطنين من قرية "السادات" التابعة لمركز "بئر العبد" من أن القرار جاء متأخراً جداً ومحدوداً في المدة، أمام اعتماد الأهالي في تلك المناطق على الصيد بشكل أساسي.

وأن الفرصة التي منحتها القوات الأمنية، لن تكون كافية لتعويض نفقات المواطنين طوال فترة المنع، ويضيف المواطن أن القرار مفروض على أكثر من 4000 صياد يقاسون ظروف معاشية صعبة للغاية، ويعبر بأن المنع يُفرض فقط "على الغلابة ومسموح للبعض في البردويل حتى في أوقات المنع" حيث يتم السماح لرحلات الصيد للقادمين من القاهرة بانتقاء أجود أنواع الأسماك، ونقلها لبيوتهم هناك، دون حسيب أو رقيب أو حتى دفع لرسوم، كذلك الحال بالنسبة للصيادين من أصحاب المراكب المقربين من الجهات الأمنية.

 

ب- انتهاكات تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش:

1- أسلحة عشوائية لا تمييزية تخلّف قتلى ومصابين في قرى تابعة لـ"بئر العبد"

منذ عودة أهالي قرى "قاطية" و"إقطية" و"المريح" و"الجناين" و"رابعة" إلى مناطقهم التي نزحوا منها قسراً إبان سيطرة تنظيم داعش عليها، شهدت هذه القرى وقوع انفجارات نتجت عن عبوات ناسفة وأجسام غريبة زرعها التنظيم أو خلّفها بعد أن انسحب من هذه القرى، وقد وثقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان 8 وقائع منها. 

تظهر هذه الأحداث على نحو واضح كيف أن أطراف النزاع عموماً، ومسلحي داعش خصوصاً، يعمدون إلى استخدام اسلحة عشوائية لا تمييزية تطال المدنيين والمقاتلين على حد سواء، وهو سلوك خطير أفضى إلى وقوع ضحايا من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وهو ما يخالف للقانون الإنساني الدولي الذي أوجب التمييز بين المدنيين والمقاتلين خلال أي نزاع، وهو مبدأ أساسي يلزم جميع أطراف النزاع المسلح، ويبقى نافذًا مهما كانت طبيعة الصراع و الأطراف المنخرطة به، وهو ما أكدته المادة 48 من الملحق الأول الإضافي لاتفاقية جنيف 1977.

يقع على عاتق السلطات المصرية عمومًا، والقوات المسلحة خصوصًا، واجب تأمين المنطقة تأميناً فعلياً تاماً لضمان حماية الأرواح، يتعين عليها ضمان عدم تكرار هذا النوع من الحوادث، إذ تشير هذه الوقائع إلى أنها أخفقت في أداء التزامها بحماية المواطنين وضمان عودتهم بآمان إلى مناطقهم. تجدر الإشارة إلى أن القانون الإنساني الدولي يُلزم جميع أطراف النزاع التي تسيطر على أرض بوجوب توفير الحماية للمدنيين في المناطق التي تسيطر عليها.

في تاريخ 2020.10.08، تسبب انفجار جسم مشبوه مزروع داخل دولاب ملابس في أحد المنازل في قرية "قاطية" التابعة لمركز مدينة "بئر العبد" بمقتل سيدتين وإصابة رجل.

حيث ذكر مصدر طبي لممثلين عن مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان أن مستشفى "بئر العبد" العام، استقبل جثتين، ومصاب من قرية "قاطية" في أول أيام عودة النازحين بتاريخ 08 أكتوبر 2020، وأن الضحايا هم:

القتلى:

1- منى حميد عبدالرزاق، 36عام.

2- منى عامر حسين،  39عام.

المصاب:

سليمان كمال محمد أحمد، 37 عام.

كما كشف المصدر الطبي أن هذه الواقعة لم تكن الوحيدة في ذلك اليوم، إذ وصل للمستشفى أيضاً جثتين تعود لسيدة وطفلتها من قرية "الجناين" انفجر فيهم جسم غريب كان موجوداً بالقرب من منزلهم.

ووفقاً لبيانات المستشفى، فإن القتلى هم:

1- عيدة حسن سالم، 38 عام."اسم الشهرة: وردة".

2- هبة محمود سليم، عامين ونصف.

 

 

قال شاهد عيان من سكان قرية "الجناين": "سمعنا صوت انفجار لم نعرف مصدره وعندما خرجنا لاستكشاف ما جرى رأينا أشلاء ممزقة على جانب الطريق، لم نتمكن في بداية الأمر من التعرف على الضحايا بسبب بشاعة المنظر وتشوّه الجثث إلا بعد أن اخبرنا أحد المارة أنه كان موجوداً لحظة الانفجار بالشارع، وشاهد أنه طال أسرة جارنا الأستاذ محمود سليم، ثم قام أحد الأهالي بنقل الضحايا إلى المستشفى بواسطة سيارته الشخصية، بسبب انعدام وجود سيارات إسعاف".

تحدثنا إلى أحد السيدات وهي جارة "وردة" كانت قد قابلتها قبيل الانفجار، قالت لنا بتأثر بالغ: " مسكينة وردة ، كانت فرحة للغاية بعودتنا الى الجناين سلمت عليّ وتعانقنا، لم أكن أعرف انه العناق الأخير، قالت لي سأذهب الى منزل أخي لأطلب منه أن يشغل مضخة الماء لكي أملأ خزان الماء في بيتي، كانت عائدة لتوها قبل باقي أسرتها من أجل تجهيز المنزل لعودتهم، لكن الموت كان أسرع، ضغطت على لغم كان موضوعاً لاستهداف دبابة، فتحولت وابنتها هبة لأشلاء في لحظات".

أشارت لنا شاهدة العيان بعد انتهاء المقابلة لمكان الإنفجار، لاحظنا تمركزاً للدبابات في المكان على جانبي الطريق، وهو ما أخبرتنا عنه الشاهدة ان الدبابات كانت موجودة من قبل الإنفجار وإن اللغم كان موضوعا لاستهداف احدها.

وفي تاريخ 2020.10.12، أودى انفجار جسم مشبوه في سيارة مدنية، بحياة سيدتين و3 أطفال، وإصابة رجل من النازحين العائدين إلى منازلهم في قرية "إقطية" التابعة لمركز "بئر العبد"، كما أفاد بذلك شاهد عيان ومصدر طبي ألتقى معهم باحثو مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان.

 

ووفقاً للبيانات التي حصلت عليها المؤسسة، فإن التفجير أصاب عائلة كاملة، وهم كل من: 

القتلى:

1- وفاء سليم محمد، 28 عام. وابنتيها كل من: ديما نور عيد، 9 أشهر، وسمية نور عيد، 3 أعوام.

2- لمياء عيد حرب، 17 عام.

3- فاطمة نصر عبد اللطيف، 25 عام، وهي "حامل في طفل".

المصابون:

1- أنور عيد حرب،26 عام، وهو زوج السيدة "فاطمة".

 

 

وفي تاريخ 2020.10.14، ذكر شاهد عيان لفريق سيناء لحقوق الإنسان، أن رجلاً قتل وأصيب اثنان آخران، بعد أن انفجر جسم مشبوه، في إحدى المزارع في قرية "المريح" التابعة لـ "بئر العبد"، وهم كل من:

القتيل:

-كمال محمد سلامة، 40 عاماً.
المصابون:

1- سليمان غانم سالم، 58 عاماً.

2- شريف سليمان غانم سالم، 28 عاماً.

أضاف شاهد العيان أن المصابين يعانيان من انتشار الشظايا في أنحاء متفرقة من الجسم، إضافة إلى كدمات في مناطق أخرى بسبب العصف الذي أحدثه الانفجار.

 

حمّل أحد السكان المحليين الجيش مسؤولية ما يحصل في مقابلة أخرى مع فريق المؤسسة، إذ يقول أنه "دفع الأهالي إلى دخول حقل من الألغام، دون أن يقوم الجيش بتطهير مسبق للمناطق المحررة"، ويضيف في إفادته التي قدمها لفريقنا أنهم –أي الجهات الحكومية- "قالوا لنا سيتم تأخير العودة لحين تطهير القرى، ولكنها لم تتطهر بالشكل الآمن للأهالي، ولا يعلم الا الله وحده مصيرنا مستقبلاً مع العبوات الناسفة".

كما ذكر شاهد عيان لمؤسسة سيناء في تاريخ 2020.10.20، أن فتاة في 8 من العمر، تدعى "هاجر محمود عثمان"، أصيبت نتيجة انفجار جسم مشبوه خلف إصابات وجروحاً متفاوتة في أجزاء مختلفة من جسدها. وأوضح أن الطفلة كانت تلعب بجوار منزلها في حي السبيل في قرية "رابعة" التابعة لمدينة "بئر العبد"، حيث نقلت على إثرها إلى مستشفى "بئر العبد" لتلقي الإسعافات الأولية.

 

وذكر الشاهد أن الطفلة نقلت في سيارة مدنية تابعة لأحد المواطنين، لغياب سيارات الإسعاف عن المنطقة، كما أن سوء الشبكات حال دون الاتصال بالمستشفى لاستدعاء سيارة إسعاف لنقل الطفلة المصابة إلى المستشفى.

كما ذكر الشاهد أن الطفلة نقلت من مستشفى "بئر العبد" إلى مستشفى الجامعة في "الزقازيق" بمحافظة الشرقية، بسبب النقص الذي تعاني منه مستشفى "بئر العبد" العام في الكوادر الطبية ونقص البنية التحتية الطبية خاصة في أقسام الطوارئ.

ووفقاً لمشاهدات فريق مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، فإن الواقع الصحي في محافظة شمالي سيناء يشهد تردياً يهدد صحة وسلامة المواطنين، فالمرافق والخدمات الطبية تحتاج لتأهيل عاجل يمكنّها من التعاطي مع الحالات الحرجة التي تنتج عن الانفجارات المتكررة للأجسام الغريبة التي يخلّفها عناصر داعش في هجماتهم.

تشابهت الشهادة السابقة مع شهادة أخرى لأحد السكان المحليين في مقابلة مع باحثي مؤسستنا، أن غياب الجدية في تطهير المناطق المحررة من الأجسام المشبوهة، يعزز الخوف والقلق لدى السكان المحليين، كما حصل في الواقعة الأخيرة التي أدت إلى إصابة طفلة.

وفي تاريخ 2020.10.22، وثق باحثو مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، مقتل طالب في المرحلة الإعدادية، يبلغ من العمر 14 عاماً، ويدعى عيد محمد عيد القلجي، وذلك على إثر انفجار عبوة ناسفة في قرية "إقطية" التابعة لمركز "بئر العبد".

وفي تفاصيل الواقعة، فقد حدث الانفجار حوالي الساعة 15:30 في مزرعة تضم أشجاراً للنخيل، وقال أحد أقارب "عيد" في اتصال هاتفي مع فريق المؤسسة: "فور سماعي لصوت الانفجار خرجت لمعرفة ما حدث، وجدت بعض الأهالي يتجهون نحو مصدر الإنفجار، عندما وصلنا وجدنا حفرة وبالقرب منها أشلاء "عيد"، لقد كان مشهداً مفزعاً، الجزء الأكبر من الجسد المتمثل بالصدر والرأس وجدناه على بعد 20 متر من مكان الانفجار، ووجدنا أجزاء أخرى على بعد 50 متر، لاحقاً بعض الناس أخبروني لي أنهم وجدوا بعض الأشلاء على بعد أكثر من 100 متر، بشاعة هذا المشهد لا تغيب عن بالي، لم أعرف النوم بشكل طبيعي من بعد مقتل "عيد"، الكوابيس تطاردني.

 

 

​​​​​​​

شاهد عيان آخر كشف أنه وجد داخل الحفرة محل الانفجار بقايا من العبوة الناسفة، وهي عبارة عن برميل من البلاستيك، وأن بعض من حضر للموقع من السكان حاولوا الاتصال بالإسعاف ولم تأتِ، فقاموا بجمع الأشلاء المتبقية من الجثة وذهبوا بها إلى المسجد للصلاة عليه ودفنه، وبعد الانتهاء من الصلاة جرى الاتصال بالجيش الذي أكد على وجوب أخذ الجثمان إلى المستشفى لاستخراج شهادة الوفاة، فاستجابت أسرة الضحية لتعليمات الجيش، وفي اليوم التالي للحادثة عند الساعة العاشرة صباحاً، جاءت سيارة الإسعاف من المستشفى وفيها الجثمان، وجرى الصلاة على "عيد" مرة أخرى عقب صلاة الظهر وتم تشييعه لمثواه الآخير داخل مقبرة القرية.

وفي تاريخ 2020.10.24، رصدت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان مقتل 4 نساء، وإصابة 4 أشخاص من نفس العائلة بانفجارين متتاليين نتجا عن عبوتين ناسفتين زرعتا بالقرب من بيتهم الواقع في قرية "إقطية" التابعة لمركز "بئر العبد".

روى أحد شهود العيان من القرية لنا تفاصيل الحادثة، حيث انفجرت عبوة ناسفة كانت معدة لاستهداف آليات الجيش وأودت بحياة سيدتين، عقب الإنفجار سارع بقية أهل المنزل إلى استكشاف الحادث، ليحصل الانفجار الثاني ويتسبب في مقتل 3 سيدات، بينما أصيب 4 آخرون بشظايا في مناطق مختلف من الجسد، وقد أصدرت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بياناً حول الواقعة. والضحايا هم:

القتلى:

  1. "شريفة عبد المالك إبراهيم سالم" 40 عاماً.

  2. "إصبيحة عبد المالك إبراهيم سالم" 39 عاماً.

  3. "فاطمة عبد المالك إبراهيم سالم" 65 عاماً.

  4. "فاطمة سلمان سالم" 20 عاماً.

  5. "مديحة صالح محمد سليمان" 45 عاماً.

المصابون:

  1. "رضا حسن يوسف" 45 عاماً.

  2. "شادي سالم عبد المالك" 35 عاماً.

  3. "رياض ابراهيم سالم" 15 عاماً.

  4. "إبراهيم محمد إبراهيم" 16 عاماً.​​​​​​​

 

 

 ​​​​​

 

 

 

وقد ذكر أحد السكان المحليين أن القرية "تحولت إلى مأتم كبير نتيجة الواقعة، وما سبقها من وقائع وانفجارات، حتى بات الجميع في رعب مستمر من تكرار الانفجارات، التي يقابلها إهمال من قبل قوات الجيش المصري في عمليات التمشيط"،  وأضاف أن عمليات التمشيط لا تجري بالجدية المطلوبة، رغم طلب الجيش من الأهالي بالتبليغ عن الأجسام المشبوهة، ولكن قلة الخبرة لدى الأهالي، يحول دون تمييز الأجسام القابلة للانفجار، كما أن العبوات الناسفة تكون غير ظاهرة فوق سطح الأرض وتنفجر عند المرور عليها، مما يؤدي إلى وقوعهم ضحايا في شراك هذه الفخاخ التي تركها عناصر تنظيم داعش. ​​​​​​​​​​​​​​

​​​​​​​واختتم الشهر بواقعة أخرى، ففي تاريخ 2020.10.31 سجل باحثو مؤسسة سيناء لحقوق الانسان، إصابة 5 من المدنيين في قرية "إقطية" التابعة لمركز مدينة "بئر العبد" بعد انفجار جسم مشبوه بجوار منزلهم.

وذكر شاهد عيان أن شظايا الانفجار الذي وقع بجوار المنزل المملوك للمواطن "فايز أبو نجدي"، أصاب الضحايا بإصابات متوسطة وخفيفة بسبب العصف الذي خلفه الانفجار وما صاحبه من تطاير للشظايا.

المصابون: 

  1. "يماني علي يماني" 36 عاماً.

  2. "محمد محمود سليم" 33 عاماً

  3. "سليم احمد سليم" 21 عاماً

  4. "سيد عيد موسى" 30 عاماً.

  5. "محمد حرب حريب" 26 عاماً. ​​​​​​​

 

 

 

2- قتل خارج إطار القانون في "الشيخ زويد" و"الإسماعيلية"

أجمعت اتفاقيات جنيف المعنية بالنزاعات المسلحة في المادة 3 المشتركة على حظر "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله" للمدنيين، واعتبرت الاتفاقيات الأربع أن "القتل العمد" للأشخاص المحميين يمثل انتهاكًا جسيمًا، كما أشارت صراحة جميع الاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان إلى عدم جواز "الحرمان التعسفي من الحق في الحياة". يُعد تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش، أحد أطراف النزاع في سيناء، وينطبق عليه المبادئ والقواعد التي أقرتها المعاهدات الدولية المعنية بالنزاعات الدولية وغير الدولية. 

في تاريخ 2020.10.26، أقدم عناصر من تنظيم داعش في سيناء على اختطاف وقتل صياد من قرية "السكادرة" التابعة لمركز "الشيخ زويد"، ويدعى "محمود إسماعيل محمود اسكندر"، 67 عاماً.

 

قابلنا أحد السكان المحليين في "الشيخ زويد"، وهي المدينة التي سكن فيها الصياد بعد تهجيره من قريته، أن الجثمان لم يصل لذوي القتيل ولم يعثروا عليه، وأن أهله علموا بمقتله بعد أن نشر التكفيريين  بياناً عبر صحيفة "النبأ" الإلكترونية التابعة لهم أشاروا إلى أن الصياد أُعدم رمياً بالرصاص بزعم تعاونه مع الجيش.

مضيفاً أن الصياد هو من أهالي قرية "السكادرة" التابعة لمدينة "الشيخ زويد"، وقد استقر مؤخراً في المدينة بعد أن تم تهجيره وعدد كبير من سكان القرية من قبل قوات الجيش منذ شهر أبريل الماضي، ولم يتبقى فيها إلا عدد قليل من قاطنيها. وكشف أن التنظيم زعــم أن "محمود" يُعد من المتعاونين مع الجهات الأمنية الذين ينقلون المؤن للكمائن العسكرية. تجدر الإشارة إلى أن ذوي الضحية لم يعثروا على جثة الصياد حتى وقت نشر هذا التقرير.

يمارس تنظيم داعش جرائم قتل خارج إطار القانون ضد المدنيين تحت دعاوى واهية مثل نقل المؤن أو الوقود أو مياه الشرب للقوات الأمنية، كما استهدف سابقاً عمال بناء كانوا يعملون في بناء سور حول "مطار العريش" وسائقي شاحنات يعملون بمصنع أسمنت تابع للجيش المصري.

أشار أحد النشطاء من "الشيخ زويد" إلى أن العدد القليل المتبقي من الأهالي في قرية "السكادرة"، هم من المواطنين الذين انقطعت بهم السبل في إيجاد مناطق نزوح أخرى آمنة، ويتكون غالبهم من المزارعين والصيادين الذين يكابدون ظروف معيشية سيئة، كون أن المصدر الوحيد لسد حاجتهم الغذائية هو ما توفره لهم الكمائن الأمنية من علب الفول والتونة والجبن بأسعار منخفضة.

وفي تاريخ 2020.10.31، أقدم مسلحو داعش على اغتيال المواطن "صقر السيد المسعودي"، أمام منزله الكائن في قرية "جلبانة" غربي سيناء، بدعوى تعاونه مع الأجهزة الأمنية.

 

 

وفي مقابلة أجراها الفريق مع أحد السكان المحليين بقرية "جلبانة"، أوضح في حديثه أن عنصرين مسلحين تخفيا داخل بعض الزراعات القريبة من منزل "صقر"، وانتظرا عودته للمنزل، ثم سمع أصوات رصاص كثيف منعه من الخروج من المنزل، وحاول استطلاع الأمر من النافذة ليشاهد دراجة نارية تغادر مسرعة، وعندما تأكد من توقف الرصاص خرج مع بعض الجيران لنجدة الضحية فوجدوه غارقاً في دمائه جثة هامدة.

تُعد هذه الواقعة ذات مؤشر خطير على امتداد نشاط التنظيم لمناطق خارج نشاطه التقليدي، فالقرية تقع في أقصى غرب شبه جزيرة سيناء.

التوصيات:

1- للسلطات المصرية:

  • يتعين إطلاق حملات فورية لتطهير المناطق المحررة من الألغام والعبوات الناسفة والأجسام المتفجرة حفاظاً على حياة المدنيين، وهو ما يقع في صميم مسؤولية الدولة عن مواطنيها ووجوب ضمان أمنهم.

  • إجراء تحقيقات شفافة وعادلة في الوقائع التي نتجت عن انفجار عبوات ناسفة وأجسام غريبة وذهب ضحيتها مدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن إهمالهم وتقصيرهم في أداء واجباتهم.

  • ينبغي النأي عن زج المدنين في أحوال تهدد حياتهم، بما في ذلك أعمال السُخرة ونقل المؤن والوقود، وعدم استخدامهم بما يشير إلى انحيازهم إلى طرف دون آخر من أطراف النزاع.

  • فك القيود التمييزية وغير القانونية على الأنشطة التجارية وأعمال الصيد والتنقل في سيناء، وتقديم تعويضات عاجلة وعادلة للسكان الذين تضرروا من المعوّقات التي تعسفت السلطات بفرضها.

  • الامتثال لمبادئ القانون الإنساني الدولي من قبل أفراد الجيش والقوات الأمنية هو أساس مهم يضمن المهنية في أداء أعمالهم، ينبغي تعليم وتدريب الضباط والجنود العسكريين على هذه القواعد من خلال المناهج في الأكاديمية العسكرية والدورات التدريبية الأخرى.

  • دعوة وقبول طلبات الزيارات الخاصة بآليات الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة إلى سيناء، والسماح لها بالوصول دون عوائق، وضمان عدم الانتقام من الأفراد الذين يتعاونون معها.

  • إجراء تعديلات على القوانين والأنظمة التي تتيح سلطات واسعة غير مقيّدة للقوات الأمنية والجيش، ومنها قانون الطوارئ وقانون مكافحة الارهاب، ووضع آليات تضمن الإشراف القضائي وإجراء الرقابة القانونية على أداء سلطات إنفاذ القانون.

2- إلى جميع أطراف النزاع، بمن فيهم مسلحو تنظيم "الدولة الإسلامية في سيناء":

  • الالتزام بعدم استخدام أسلحة لا تقرها القوانين الناظمة للنزاعات، بما في ذلك ذات الاستهداف العشوائي غير التمييزي.

  • اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، وفقًا للقانون الإنساني الدولي، أثناء أي حملات عسكرية برية وجوية.

  • في المناطق التي يصبح فيها طرف غير حكومي في النزاع بمثابة القوة الحاكمة بحكم الأمر الواقع، ينبغي اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية حقوق جميع السكان دون تمييز، وضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين.


ملحق خاص

-لا عودة آمنة في ظل هذه المهددات-

خّلف الهجوم الذي قام به تنظيم داعش على معسكر الجيش الواقع في قرية “رابعة” وما تاه من اشتباكات بين الطرفين، عدداً غير معروف من العبوات الناسفة والألغام المموهة “الشركية” ومخلفات لأجسام غريبة مصدرها متفجرات أو صواريخ استخدمها الطرفين.

وبعد عودة الأهالي إلى القرى المحررة مطلع أكتوبر الماضي، سجّلت مؤسسة سيناء 8 وقائع نتجت عن انفجارات عبوات ناسفة وأجسام غريبة، وهو ما يشير إلى نحو واضح عن تقصير القوات المسلحة المصرية والسلطات الحكومية ذات العاقة عن القيام بدورها في ضمان عودة آمنة للنازحين عبر تطهير القرى ومحيطها من هذه المخلفات المميتة، رغم تأكيد الأهالي على أن السماح بعودتهم لمناطقهم جرى بعد أن أكدت السلطات أن العودة ممكنة ولا خطر على حياة الناس. زار فريق مؤسسة سيناء القرى، ووثق بمجموعة الصور وجود هذه العبوات والأجسام المتفجرة، وفيما يلي عدد مما جرى تسجيله:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

​​​​​​​

​​​​​​​



المصدر
  • ​​​​​​​



الكلمات المفتاحية