img
10 مارس 2021 . 206
أبرز الانتهاكات التي وقعت في شهر فبراير بسيناء

"الحياة هنا زي الموت، الرصاص والدانات بيجوا فجأة، كل حاجة عندهم سر حربي ممنوع حد يشوفه أو حتى مجرد أنه يتناقش فيه، محدش بيكره التعمير أو تطوير المدينة بس مش تطوير قايم على خراب بيوت الناس".

* أحد سكان مدينة العريش متحدثا عن حملة الإزالة المفاجئة التي ستطال منزله بمزاعم إنشاء جسور مرورية.

التقرير متوفر بـEnglish

 

الملخص:

وثقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان 4 انتهاكات خلال شهر فبراير، وأجرت مقابلات مع 9 أشخاص من شهود العيان وضحايا الانتهاكات وموظف حكومي.

شهد هذا الشهر حلول الذكرى الثالثة للقيود الصارمة التي فرضتها السلطات على محافظة شمال سيناء ضمن حملة عسكرية أطلق عليها اسم "العملية الشاملة سيناء 2018" للقضاء على الإرهاب، والتي جعلت من الحياة اليومية في المحافظة غير طبيعية وأقرب للسجن، فكل مناحي الحياة محددة ومراقبة وتخضع لاعتبارات أمنية.

في الأسبوع الأول من فبراير، وثقت مؤسسة سيناء ارتكاب تنظيم داعش لجريمة مروّعة بحق صبي لم يتجاوز 16 من عمره، حيث أقدم عناصر التنظيم على خطفه ثم ذبحه ورمي جثته قرب مزرعة للدواجن في قرية الشلاق التابعة لمدينة الشيخ زويد بدعوى تعاونه مع أجهزة الأمن.

من جانب آخر، فقد تابع فريق مؤسسة سيناء رفض الأهالي في العريش لحملات إزالة متوقعة لمنازلهم وممتلكاتهم بدعوى تشييد محاور مرورية جديدة دون استشارتهم ودون أي حوارات مجتمعية. كما سجلت وقوع حادثتين في الشيخ زويد، حيث جرى في الأولى مقتل موظف يعمل بالمعهد الأزهري برصاص صدر من رتل عسكري، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة إلى جانب زوجته وأطفاله، كما رصد فريق المؤسسة إصابة معلم بشظية نتجت عن سقوط قذيفة أثناء وجوده داخل المدرسة.
 

تفاصيل الانتهاكات:

انتهاكات السلطات وقوات إنفاذ القانون المصرية 

1- استمرار التضييق الخانق على المدنيين المفروض منذ 2018.02.09

حلّت الذكرى السنوية الثالثة للقيود الصارمة التي فرضتها السلطات على محافظة شمال سيناء في تاريخ 2018.02.09 ضمن عملية عسكرية موسعة، أطلق عليها اسم "العملية الشاملة سيناء 2018" للقضاء على الإرهاب.

حيث تضمنّ التضييق في ذلك الوقت، والذي طال سكان المحافظة التي يبلغ تعدادها نحو 450 ألف مواطن، منع دخول البضائع والمواد الغذائية إلى شمال سيناء، وحظر السفر منها وإليها، وأغلقت المحافظة بالكامل، وتم تقييد الحصول على الوقود والغاز ومنع الصيد البحري.

ومنذ ذلك التاريخ، استمرت بعض القيود الأمنية على الحياة العامة حتى الآن، لتشمل منع حرفة الصيد في البحر تماما بقرار تمييزي ضد أبناء سيناء، والحصول على كميات محددة من الوقود والغاز للسيارات حجمها 30 لترا كل أسبوعين ومن 3 محطات فقط داخل العريش ومحطة في بئر العبد، وكذلك خضوع البضائع لتنسيقات أمنية قبل وصولها إلى المحافظة وأيضا على نقلها بين مدن المحافظة، والمنع التام لبضائع ومنتجات بعينها وخاصة تلك التي تدخل في استخدامات وخدمات قطاع الكهرباء ومواد البناء والإنشاء والأدوية الزراعية بدعوى أنها ذات استخدام مزدوج.

شكلت هذه القيود عقاباً جماعياً للسكان المحليين وأفضت إلى عرقلة سير الحياة اليومية، وعزل المدن عن بعضها، ورغم تشديدها الخانق إلا أنها أخفقت في إيقاف الهجمات والانتهاكات التي يقوم بها تنظيم داعش، بل قدّمت الإجراءات الأمنية على أنها عقاب جماعي خلق فجوة بين المدنيين والسلطات الرسمية.

 التقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان مع اثنين من سكان شمال سيناء الذين استذكروا أياما بالغة الصعوبة مروا بها. قال أحدهم وهو ممن نزح إلى العريش قادما من رفح التي تم تهجير أغلب قراها:

"والله ما وجدت شئ اتغذى به أنا وأطفالي وزوجتي غير ورق الشجر، زوجتي كانت بتروح مع بعض النساء عند الكمين في قرية الماسورة برفح يترجوا العساكر عشان يعطونا طعام،  فيه بعض العساكر قلوبهم رحيمة كانوا بيعطوهن معلبات أكل، حاجة ما بتكفي وجبة للأسرة ، يوم من الأيام تمنيت أن اصاب بشئ علشان هذي الفرصة والطريقة الوحيدة للخروج من رفح إلى مستشفى العريش، وقعدت أخطط أني أجرح نفسي بسكين أو بشئ حاد علشان ألاقى سبب أنهم ينقلوني بإسعاف ، قلت يمكن العريش أفضل من هنا، ويشاء القدر بعد يومين من تخطيطي والله انصابت زوجتي برصاصة طايشة، وفعلا نقلناها العريش وطلعنا في الإسعاف مع أطفالنا، وقعدنا في المستشفى يمكن كان الوضع أفضل شوية من العيشة في رفح".

أما الشاهد الثاني من جنوب رفح، فقال وعيونه تلمع بدمع عند حديثه: "أنا حرفيا أكلت ورق شجر البرتقال ما فيه غيره، خلص الدقيق والعدس وكل شئ، و صعبت على نفسي إني أطلع أطلب من البيوت وأنا عارف حالهم مش أفضل مني، فكنت أكل ورق الشجر بعد ما خلص البرتقال من الشجر". 

توضح إفادة الشاهدين على أن تقييد الحركة ومنع نقل ووصول الغذاء الكافي للتجمعات السكنية حوّلها إلى مناطق تغيب عنها ضروريات الحياة، وقوّض الحق في الغذاء، وهو ما يخالف جملة من الحقوق والالتزامات المحددة في معايير الأمم المتحدة، والتي تلزم الدولة المصرية بوجوب توفير الغذاء وتيسير الحصول عليه جزء كافي منه.

2- إخلاء وإزالات فجائية في العريش تضع المدنيين أمام مستقبل مجهول

ما أن انتهت الجهات الحكومية من توجيه صفعة لأهالي حي أبو صقل في العريش تتمثل في تهجير قرابة 4500 أسرة  لصالح تطوير ميناء العريش البحري، حتى تلقى سكان بقية المدينة الصفعة الثانية بالكشف عن خطة لإنشاء 3 محاور مرورية ما يتطلب إزالة المزيد من البيوت والملكيات الخاصة الواقعة على مسار تلك المحاور. حيث باتت هذه المحاور محل حديث وانشغال أهالي مدينة العريش بسبب عدم مشورتهم أو إبلاغهم بذلك رغم وجود تصريحات رسمية تؤكد على وجود جلسات حوار مجتمعي حول حملات إزالة البيوت.

في 28 يناير من العام الجاري، أصدرت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان بيانا صحفيا ذكرت فيه تفاصيل مشروع إخلاء منطقة ميناء العريش، والذي يشمل إخلاء وشيكا لآلاف الأسر في المنطقة بدعوى "تطويرها" دون الرجوع إلى أصحاب هذه المناطق والتحدث مع أهلها ودون أن تقدم لهم بدائل حقيقية تناسب خسارتهم. لتكون حملة الإزالة هذه معززة لواقع إجلاء مدروس ومخطط له عملت به الحكومة المصرية على مدار عدة سنوات.

أجرت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان مقابلات مع 3 أشخاص من المتضررين المحتملين من حملة الإزالة الفجائية بدعوى تشييد محاور مرورية جديدة. قال أولهم، وهو من سكان شارع البحر ويقع منزله بجوار الطريق:

"فوجئنا بشباب الظاهر أنهم مهندسين، شايلين اجهزة قياس وماشيين في الشارع وبيعملوا قياسات وبيكتبوا بالأحمر أرقام على الأرصفة والبيوت، ولما استفسرنا منهم قالوا فيه تطوير للطريق وتوسعة، بس هما قالوا أحنا بنرفع مساحة وبنبعت للهيئة الهندسية هي المختصة بالأمر، ولكن بعد كلام مهندسين معارفنا في مجلس المدينة قالوا لنا أنه هيتم إزالة بعض البيوت اللي جنب الطريق علشان التوسعة، وأن فيه تعويضات مفترض انه هناخدها، الحقيقة ما بثقش كتير في كلام الحكومة، خصوصاً وانا عارف انه كثير من أهالي الشيخ زويد ورفح مخدوش تعويضات حتى الآن بعد مرور سنوات على تهجيرهم".

أما الشهادة الثانية، فهي لأحد سكان منطقة الساحة الشعبية، حيث قال: "رقموا بيوت بالأحمر، في شارعنا، وتأكدنا بعد كلام المحافظ في الإذاعة أنه فيه طريق هيتعمل من عند مديرية الأمن مروراً بالساحة الشعبية وميدان العتلاوي و يتوصل بشارع أسيوط ، طبعا أنت متخيل عدد البيوت في هذه المنطقة اللي هي تعتبر نص العريش، يعني فجأة كده هيشقوا طريق وبيقولوا هنعوضكم، ومحدش عارف قيمة التعويض ايه يمكن عازين يفاجئونا برضه بقيمة التعويض ملاليم زي ما فاجئونا بعمل الطريق".

بينما قال رجل يسكن الساحة الشعبية في حديثه لفريق المؤسسة: "الحياة هنا زي الموت بالرصاص والدانات بيجي فجأة، كل حاجة عندهم سر حربي ممنوع حد يشوفه او حتى مجرد أنه يتناقش فيه، محدش بيكره التعمير أو تطوير المدينة بس مش تطوير قائم على خراب بيوت الناس.. يعني أحنا شايفين عيشة أهالي رفح النازحين في العريش طلعوهم من بيوتهم وقالوا لهم تعويضات ولليوم وهما بيحاولوا ياخدوا التعويضات من 5 سنين وحالهم بالويل". 

تجوّل فريق مؤسسة سيناء في شوارع المنطقة التي زارها فريق المسح الحكومي، حيث لاحظ الفريق وجود أرقام باللون الأحمر على الأرصفة مما يشير إلى بدء الخطوات التنفيذية للتطوير دون انتظار نتائج الحوارات المجتمعية والتي تعتبر أن مؤسسة الرئاسة أوصت بها قبل تنفيذ أي قرارات إنشاءات في مناطق سكانية.

أحاديث الأهالي المتضررين تحولت إلى اجتماعات عائلية يحضر فيها من يمتلكون بيوتا في نطاق المحاور التي سيتم توسعتها وأعلنوا رفضهم للخطة، وقد اتفقوا على تشكيل لجنة من 10 أشخاص لمقابلة محافظ شمال سيناء وتقديم رفضهم لخطة الإزالة بدعوى التطوير للجهات العليا في حال عدم وجود رد إيجابي من المحافظ والتأكيد على رفضهم التعويضات وتمسكهم بوجود بدائل تغني عن الإزالات. 

 

من جانب آخر، فقد ظهر المحافظ في كلمة مسجلة مع إذاعة شمال سيناء بدا فيها متمسكا بالرؤية الحكومية لشق المحاور مع تعويض الأهالي إلا أن المحافظ ألقى بمسؤولية اتخاذ القرار على رئيس الجمهورية وقال: إن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية هي من خططت لهذه المحاور، وهي من حددت المنازل التي سيتم إزالتها لتنفيذ المشروع ولا دخل للمحافظ أو إدارة المحافظة في أي قرار. وسعى نشطاء من العريش لتفعيل هاشتاج "#لا_للإزالات"، لتوسيع دائرة الرفض الشعبي لمقترحات التطوير الحكومية.

قابلت مؤسسة سيناء موظفاً في هيئة حكومية بالعريش معنية بإجراءات حملة الإزالة والتطوير، حيث قال: "إن كل قرارات الحكومة الآن تأتي بشكل مفاجئ، دون إعلام مسبق أو حتى مناقشة حقيقية يتم فيها إشراك الأهالي، وأن هذه المحاور لم تكن ضمن خطة الحكومة أو من تخطيط المكتب الهندسي بالمحافظة، ولكن علمنا بها مؤخراً مثلما علم بها الأهالي، ولم يسمح لنا بوضع خطط لمحاور بديلة لتخفيف الأضرار التي ستقع على الأهالي".

على نهج موازي قدّم النائب في البرلمان، رحمي بكير، طلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب بشأن مقترحات منها بناء مدينة جديدة للعريش في الكيلو 17 غرب المدينة الحالية وعدم تغيير معالم المدينة الحالية وذلك كحل للأزمة. 

تُلزم مبادئ العدالة والقانون الدولي لحقوق الإنسان (المنطبق في حالة السلم) والقانون الدولي الإنساني (المنطبق في حالة الحرب) بضرورة الحفاظ على الأعيان المدنية، بما فيها المنازل، وحظر هدمها وإزالتها إلا في حالات استثنائية محددة مثل تأمين السكان من مخاطر بيئية أو جماعات مسلحة. على أن القانون الدولي لا يجيز للحكومات اللجوء لذلك إلا كملاذٍ أخير، إذا لم تتوافر أي حلول أخرى، وفي إطار ضمانات صارمة تشمل التناسبية والمعقولية والشفافية والنقاش المسبق مع السكان المحليين ودراسة كافة الحلول والبدائل الأخرى. وفي حالة وجود ظرف قاهر يدفع الحكومة لإزالة البيوت، ينبغي على الحكومات أن تقدم التعويضات العادلة، بطريقة شفافة ومجزية تُجبر الضرر الذي وقع على المدنيون، وأن تساعدهم الحكومة في إيجاد سكن بديل ملائم. كما ينص القانون الدولي على أن الأرض لا يمكن تعويضها بالمال فقط وإنما بأرض بديلة بنفس الخصائص تحافظ على حياة السكان وعاداتهم وتقاليدهم إلى أقصى درجة ممكنة.

في حوادث إزالة مماثلة جرت في سيناء، لم يسجل وقوع اعتراضات علنية من قبل الأهالي خوفاً من عمليات التضييق والاعتقال التي من المحتمل أن يتعرضوا لها، إذ تخضع حياة سكان شمالي سيناء لضوابط أمنية صارمة تحرمهم من حقهم الاعتراض أو الرفض للإجراءات الحكومية، فمنذ سنوات تعيش المنطقة في ظل قانون الطوارئ ومكافحة الإرهاب الذي يخنق حرية الناس في إبداء آرائها ويقوّض من الحقوق التي منحها لهم القانون.

 

 

 

 

 

3- قتل عمد خارج نطاق القانون في الشيخ زويد

خلال السنوات الأخيرة التي تلت انطلاق العمليات العسكرية في سيناء، بات القتل خارج نطاق القانون من قبل أطراف النزاع من الجرائم متكررة الوقوع، وعلى الرغم من هذا لم يتم تسجيل أية محاكمة بحق مرتكبيها، مما يعد مخالفة صارخة للصكوك العالمية والقوانين المحلية والدولية الملزمة لمصر، ومنها الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والذي أوجب في مادته الرابعة وجوب صون وضمان الحق بالحياة للمدنيين في جميع الأوقات، بما ذلك أثناء النزاعات، كما اعتبرته "اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان" ركيزة أساسية لكل الحقوق وغير قابل للتقييد.

في تاريخ 2021.02.25، قُتل الموظف بالمعهد الأزهري في الشيخ زويد، أحمد فرحان سليمان الحمايدة، 35 عاما، بعيار ناري استقر في رأسه أثناء قيادته للسيارة بصحبة عائلته جراء إطلاقات نارية صدرت من حملة أمنية.

التقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان مع شاهد عيان من سكان الشيخ زويد، والذي كشف قائلا: " القتيل كان بيسوق سيارة ربع نقل قبل الظهر مباشرة راجع إلى مدينة الشيخ زويد من العريش ومعه زوجته و 3 من الأطفال، و قبل كمين الخروبة بحوالي 500 متر، من اتجاه العريش، كانت حملة أمنية تابعة للجيش راجعة إلى الشيخ زويد، وكان وراها بتمشي عربيات الأهالي في شبه طابور لأنه ممنوع حد يتخطى الحملة، ولكن المواطن القتيل حاول أن يسبق باقي السيارات الأهلية ليكون وراء الحملة مباشرة، العسكري اللي على آخر مدرعة ضرب طلقة في الهواء في الأول كتحذير والثانية تجاه عربية القتيل بشكل سريع، طبعا العربية وقفت وشفنا الزوجة بتصرخ والأطفال مرعوبين، والحملة طبعا ما وقفت ظلت ماشية في طريقها، نزل الأهالي من العربيات، ولقوا السواق اللي هو أحمد فرحان مصاب بطلقة في نص راسه ومات على طول، الناس راحت على الكمين علشان يبعت سيارة إسعاف، الإسعاف  جاء ونقلوه لمستشفى العريش، وبعدين تم تسليم الجثة لأهله ودفنوه في الشيخ زويد، وطبعا مفيش اتهامات". 

تكشف شهادة شاهد العيان أن سيارة القتيل وإن كانت قد حاولت تجاوز سيارات الأهالي والتقرب أكثر من الدورية العسكرية إلا أنها لم تشكّل أي تهديد أو تستدعي قلق وشك العناصر الأمنية، فوجود السيدة في المقعد الأمامي ومن خلفها الأطفال الثلاث ينفي وجود أي تهديد يستدعي استخدام القوة المميتة لتحييد الخطر، وفي حالة وجود شك كان بالإمكان تعطيل السيارة دون استهداف السائق مباشرة وقتله، وهو ما يعني عدم وجود ذريعة تبرر إطلاق النار تجاه السائق بقصد القتل. مما يعني أننا أمام واقعة قتل خارج نطاق القانون تستدعي التحقيق والمحاسبة من قبل السلطات الرسمية لإنصاف الضحايا ومعاقبة الجاني على فعلته، وهو ما لا يحدث في سيناء!. إذ أن الوقائع المماثلة التي تابعتها مؤسسة سيناء تتفق على أن الإفلات من العقاب سلوك انتظمت السلطات المصرية على ممارسته إذ تقيّد الواقعة ضد مجهول وهو ما ينفي وجود متسبب بالجريمة.

 

4- قذيفة عشوائية لا تمييزية تصيب مدني في الشيخ زويد

يحظر البروتوكول الأول الإضافي من اتفاقيات جنيف لعام 1977، في المادة 51 النقطة 4-ج، الهجمات العشوائية، وهي التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها على النحو المحدد قانونًا، ومن ثم فإن من شأنها أن تصيب، في كل حالة كهذه، الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز.

من الشائع عدم حصول ضحايا القذائف والإطلاقات العشوائية على أية تعويضات على الأضرار تصيبهم، فهي تقيّد ضد مجهول، مما ينفي وجود أية مسؤولية قانونية يمكن استخدامها قضائيا والحصول على جبر ملائم للخسائر.

في تاريخ 2021.02.28، أصيب بشظية في يده حسين سلامة سالم رياشات، البالغ من العمر 33 عاما، أثناء ممارسته لعمله كمعلم في مدرسة الخنساء الإعدادية الواقعة في قرية الزوارعة بالشيخ زويد.

التقت مؤسسة سيناء مع أحد سكان القرية، والذي قال: "حوالي الساعة 10 الصبح، سمعنا دبة جامدة ودخان بيطلع من مزرعة زيتون صاحبها من سكان القرية، المزرعة هذي جنب مدرسة الخنساء الإعدادية بنات بحوالي 200 متر، عرفنا أن قذيفة دبابة جايه من ناحية ارتكاز عسكري يقع في قرية الجورة طاحت في المكان وانفجرت، ولكن المدرسين قالوا إن شظية وصلت المدرسة وأصابت زميلهم حسين سلامة سالم في ايده وهو واقف في حوش المدرسة وسط زمايله، طبعا نقلوه مستشفى الشيخ زويد والشظية كسرت ايده و ربنا ستر أنها جت على قد كذى، مكانش فيه بنات في المدرسة وهذه تعتبر بداية أيام عودة البنات للمدرسة علشان الامتحانات يعني القذيفة كان ممكن تعمل مذبحة".

تُعد الإطلاقات والقذائف العشوائية في مدن شمالي سيناء واحدة من الأسباب التي سجلت بها حالات قتل وإصابات، وجميعها تقيّد ضد مجهول في السجلات الرسمية، كما حدث في واقعة وثقتها مؤسسة سيناء في حي الكوثر بالشيخ زويد في 2020.06.01.

 

انتهاكات تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش

قتل عمد خارج نطاق القانون في شمال سيناء

يُعد القتل خارج نطاق القانون انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان متكرر الوقوع في سيناء، وهو بمثابة سلوك ملازم لتنظيم داعش تخالف فيه الكثير من المواثيق والمعاهدات، بما في ذلك المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما أوجب الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان في مادته الرابعة وجوب صون وضمان الحق بالحياة للمدنيين في جميع الأوقات، بما ذلك أثناء النزاعات، كما اعتبرته "اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان" ركيزة أساسية لكل الحقوق وغير قابل للتقييد.

في تاريخ 2021.02.05، وثّق فريق مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان وقوع جريمة مروّعة في قرية الشلاق التابعة للشيخ زويد، حيث قتل الطفل أحمد فراج سليمان فراج الكيكي، البالغ من 16 عاما، بحجة التعاون مع الأجهزة الأمنية، وهو نمط متكرر وتهمة واهية يستخدمها التنظيم في تصفية مدنيين غير منخرطين في العمليات العسكرية.

التقت مؤسسة سيناء مع أحد سكان القرية، والذي قال واصفا المنظر المفزع لجثة الصبي: "يدوب رأسه ماسك في جسمه بحتة من جلده".

وأكمل قائلا: "القصة حصلت في الليل يوم 5 فبراير 2021، لما عناصر من داعش تسللت وخطفت "أحمد" وبعد ساعة لقيناه مذبوح ومرمي جنب عنبر فراخ في القرية، بالقرب من منزل عضو مجلس النواب عن شمال سيناء السيدة/ "عايدة السواركة"، الدم كان مغطي جسمه وعليه علامات ضرب يمكن بسكين ما بعرف، وطبعا الصبح نقلوه لمستشفى الشيخ زويد والناس بلغوا الكمين في قرية الشلاق ولكن ما حد تدخل، الناس شالته وأخذوه من مستشفى الشيخ إلى مستشفى العريش العام ثم الى بورسعيد علشان الطبيب الشرعي لاستخراج تصاريح الدفن".

و يضيف الشاهد: "أحمد الولد الوحيد لأمه، وله 3 أخوات بنات بيرعاهم وهو اللي بيصرف على البيت، هو بيشتغل غفير مع الشركة اللي بتعمل الطريق الجديد في الشلاق.. أبوه اعتقله الجيش من حوالي 4 سنين ومن يومها مختفي ما حد بيعرف عنه حي ولا ميت،  الله يجبر بخاطر أمه وأخواته".

 خلال شهر يناير الماضي، تابعت مؤسسة سيناء إعلان تنظيم داعش عبر تسجيل مرئي بثه عبر منصات إعلامية تابعة له في تاريخ 2021.01.09 عن قتله لمدنيين اثنين رميا بالرصاص بمزاعم تتعلق بتعاونهم مع القوات الأمنية. وتضمن الفيديو اعترافات الضحايا بتعاونهم مع ضباط من الأمن المصري، وهي اعترافات من المرجح أنها أخذت بالإكراه وتحت التعذيب.

  

التوصيات:

1- للسلطات المصرية:

أ. إجراء تحقيقات شفافة في الوقائع التي كان فيها عناصر من الجيش والقوات الأمنية أطرافًا فيها، وأدت إلى وقوع ضحايا من المدنيين.

ب. فك القيود التمييزية وغير القانونية على الأنشطة التجارية وأعمال الصيد والتنقل في سيناء، وتقديم تعويضات عاجلة وعادلة للسكان الذين تضرروا منها.

ج. الامتثال لمبادئ القانون الإنساني الدولي من قبل أفراد الجيش والقوات الأمنية هو أساس مهم يضمن المهنية في أداء أعمالهم، ينبغي تعليم وتدريب الضباط والجنود العسكريين على هذه القواعد من خلال المناهج في الأكاديمية العسكرية والدورات التدريبية الأخرى.

د. دعوة وقبول طلبات الزيارات الخاصة بآليات الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة إلى سيناء، والسماح لها بالوصول دون عوائق، وضمان عدم الانتقام من الأفراد الذين يتعاونون معها.

هـ. إجراء تعديلات على القوانين والأنظمة التي تتيح سلطات واسعة غير مقيّدة للقوات الأمنية والجيش، ومنها قانون الطوارئ وقانون مكافحة الارهاب، ووضع آليات تضمن الإشراف القضائي وإجراء الرقابة القانونية على أداء سلطات إنفاذ القانون.

2- إلى جميع أطراف النزاع، بمن فيهم مسلحو تنظيم "الدولة الإسلامية في سيناء":

أ.اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، وفقًا للقانون الإنساني الدولي، أثناء أي حملات عسكرية برية وجوية.

ب. في المناطق التي يصبح فيها طرف غير حكومي في النزاع بمثابة القوة الحاكمة بحكم الأمر الواقع، ينبغي اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية حقوق جميع السكان دون تمييز، وضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين.



الكلمات المفتاحية