img
20 مارس 2021 . 428
انتهاكات الأسبوع الأول من مارس في سيناء

الملخص:

وثقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان انتهاكين خلال الأسبوع الأول من شهر مارس، في الانتهاك الأول سجل فريق المؤسسة عملية قتل عمد خارج نطاق القانون لمواطن مسيحي على يد مسلحين يرجح أنهم من تنظيم داعش أثناء تفقده لأملاكه وتواجده بين قريتي جلبانة وبالوظة التابعة لمحافظة الإسماعيلية، وفي الانتهاك الثاني رصد الفريق مقتل وإصابة 4 مواطنين، من بينهم طفلين، بعبوة ناسفة زرعها تنظيم داعش في مزارع منطقة تفاحة التابعة لمركز بئر العبد.

 

انتهاكات تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش:

1- قتل عمد خارج نطاق القانون لمواطن مسيحي

2021.03.03

أقدم مسلحون يرجح أنهم من تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش على قتل مواطن مسيحي يدعى صبحي سامي عبد النور، في العقد الرابع من عمره من مركز الحسينية في محافظة الشرقية، أثناء تواجده بين قريتي جلبانة وبالوظة لمتابعة أملاكه في النطاق الإداري لمحافظة الإسماعيلية، التي يقطنها العديد من أهالي شمال سيناء.

للوقوف على تفاصيل الواقعة، قابل فريق مؤسسة سيناء أحد المزارعين المقيمين في قرية جلبانة، والذي قال في روايته: "التكفيريين أربعة، أغلبهم صغار السن ملثمين كانوا على متسكلين (دراجات نارية) ترقبوا القتيل بين قرية جلبانة وبالوظة بحوالي 500 متر عن مدخل بالوظة، وأول ما شافوه وقفوه ونزلوه بعد ما شافوا بطاقته وصار يترجاهم ولكن ضربوا عليه الرصاص ومات على طول، أخذوا فلوسه وبةسرعة ركب واحد منهم عربيته وسرقها وطلعوا من طرق فرعية بتغطيها المزارع ما حد عارف وين راحوا".

لم يُعلن تنظيم ولاية سيناء أسباب استهداف صبحي، لكن كثيرا ما عَمِد تنظيم داعش إلى استهداف الأقليات من المسيحيين والصوفية والمخالفين فكريا ودينيا للتنظيم، في 2020.11.08 وثقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان اختطاف بائع مجوهرات مسيحي يدعى نبيل حبشي سلامة، ولم يُعرف مصيره حتى الآن. 

يكرس القانون الإنساني الدولي الحماية للمدنيين من الاستهداف أثناء النزاعات، حيث أكدت المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف على حظر "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله" للمدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال، كما أفرد للأقليات حماية خاصة. يُعد القتل خارج نطاق القانون انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان متكرر الوقوع في سيناء، وهو بمثابة سلوك ملازم لتنظيم داعش. إذ ينتهك الحرمان التعسفي من الحق في الحياة المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما أوجب الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان في مادته الرابعة وجوب صون وضمان الحق بالحياة للمدنيين في جميع الأوقات، بما ذلك أثناء النزاعات، كما اعتبرته "اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان" ركيزة أساسية لكل الحقوق وغير قابل للتقييد. 

2- اسلحة عشوائية لا تمييزية تقتل وتصيب مدنيين في بئر العبد

2021.03.05

أدى انفجار عبوة ناسفة على سيارة مدنية في مزارع منطقة تفاحة التابعة لمركز بئر العبد إلى مقتل طفلين وإصابة اثنين آخرين من عائلة واحدة. والضحايا هم:

القتلى:

1- عبدالرحمن فرج سالمان، 13 عام.

2- محمد سليمان سالمان، 7 أعوام.

المصابون:

1- سليمان سالمان سليطين.

2- سليطين سالمان سليطين.

 

 

 

​​​​​​​التقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان مع أحد شهود العيان، حيث قال في شهادته: "في اليوم السابق للحادث كانوا في مزرعتهم للأطمئنان عليها بعد فترة طويلة كان المدنيين ممنوعين من الذهاب لتفاحة بسبب العمليات العسكرية، قعدوا هناك و روحوا من نفس الطريق اللي صار فيه الحادث بدون مشاكل، وفي اليوم التالي يوم 5 مارس عند مرور سيارتهم وكان فيها الأستاذ سليطين والأستاذ سليمان وولدين صغار في نفس الطريق اللي ساروا فيه مساء الليلة الماضية انفجرت فيهم عبوة ناسفة، يبدو ان الإرهابيين زرعوها في الليل لاستهداف الجيش، بعد الانفجار عرفنا بوفاة الطفلين عبدالرحمن فرج سالمان ومحمد سليمان سالمان واتصاب الأستاذ سليمان وأخوه سليطين وتم نقلهم إلى مستشفى بئر العبد العام بسيارات مدنية لتلقي العلاج، تجمع الأهالي قدام المستشفى ما بين متبرع بالدم ومواسي للأسرة في مشهد شديد الحزن، وانتظرنا وصول تصاريح الدفن ليتم دفن الطفلين في المقابر ليلاً في مشهد يوجع القلب".  

قال أحد سكان بئر العبد لمؤسسة سيناء: "التكفيريين ما بيهمهم حياة البشر والناس، المكان إلي انفجرت فيه العبوة من حوالي أكثر من شهر انفجرت فيه عبوة في تانك ميه وقتل السواق، وقبل مقتل الطفلين بيوم كان الناس موجودين في المكان وما لاحظوا وجود عبوات يعني التكفيريين زرعوها على ما يبدو في الليل وهما عارفين أن الأهالي بيترددوا على المكان علشان يرعوا مزارعهم.. التكفيري ما بيهمه مين بيمشى على الطريق".

واقعة الانفجار هذه لم تكن الوحيدة، ففي اليوم التالي انفجرت عبوة ناسفة في جرار زراعي بين قريتي قاطية وإقطية في بئر العبد، ولم تسجل وقوع خسائر بشرية لكن الانفجار أدى إلى أضرار مادية جسيمة في الجرار.

هذه الحوادث المروعة ليست إلا نمطا اعتاد على حزنه وضرره الجسيم أهالي شمال سيناء، حيث يتكرر استخدام اسلحة ذات طبيعة استهداف عشوائية لا تمييزية من قبل أطراف النزاع. فعلى سبيل المثال، وثقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان في 24 أكتوبر 2020 مقتل 5 سيدات وإصابة 4 آخرين من عائلة واحدة بسبب عبوات ناسفة زرعها تنظيم داعش بقرية إقطية في بئر العبد إبان سيطرته على المنطقة وأهمل الجيش تمشيطها ورفع المخلفات والمتفجرات منها، حيث كانت هذه الواقعة المؤلمة واحدة من سبع وقائع أخرى مشابهة وثقتها مؤسسة سيناء في تقريرها لشهر أكتوبر.

أوجب القانون الإنساني الدولي التمييز بين المدنيين والمقاتلين خلال أي نزاع، وهو مبدأ أساسي يلزم جميع أطراف النزاع المسلح، ويبقى نافذا مهما كانت طبيعة الصراع و الأطراف المنخرطة به، وهو ما أكدته المادة 48 من الملحق الأول الإضافي لاتفاقية جنيف 1977. كما حظرت المادة 51 من ذات الملحق الهجمات العشوائية اللا تمييزية، وهي التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها على النحو المحدد قانونا، ومن ثم فإن من شأنها أن تصيب، في كل حالة كهذه، الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين دون تمييز.



الكلمات المفتاحية