img
14 فبراير 2021 . 427
أبرز الانتهاكات التي وقعت في شهر يناير بسيناء

"والله ما بنقدر نطلع من بيوتنا بعد المغرب خوفا من رصاص الكماين وكل واحد بيلزم بيته مع عياله للصبح.. يعني أي حد بيخرج في الليل بيكون هدف مشبوه، ومع هذا العساكر ما بيشوفوا غير الأهالي وما بيضيقوا غير على الناس..".

أحد سكان قرية الشلاق التابعة للشيخ زويد متحدثا عن الحال الأمني للقرية.

​​​​​​​التقرير متوفر بـ English

الملخص

مر الشهر الأول من عام 2021 ثقيلاً حمل في ثناياه 8 انتهاكات وثقتها مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، والتقت مع 14 من شهود العيان وممن هم على علاقة وثيقة بالضحايا.

كان للسلطات وقوات إنفاذ القانون المصرية انتهاكين، أحدهما واقعة قتل عمد غير قانوني طال راعية للأغنام في قرية الظهير بالشيخ زويد، حيث قتلت برصاص صدر من كمين عسكري، أما الثاني فهو عمليات الإخلاء والتوسعة لميناء العريش والتي ستجعل الكثير من العائلات عرضة لضياع حقوقهم ومصادر رزقهم، وقد أصدرت مؤسسة سيناء بيانا صحفيا وضحت فيه تفاصيل الموضوع ثم أكملته بتفاصيل وشهادات إضافية وتصريحات رسمية.

من جانب آخر، فقد ارتكب تنظيم ولاية سيناء 6 انتهاكات، حيث أقدم على سلب ممتلكات ومؤن غذائية في بئر العبد والشيخ زويد، كما نتج عن عبوة ناسفة زرعها التنظيم في قرية تفاحة إبان سيطرته عليها إلى مقتل مدني، كما استهدف عربة عسكرية راح ضحيتها رجل وابنه، إضافة إلى قيامه باختطاف مدنيين في واقعتين مختلفتين.
 

تفاصيل الانتهاكات:

انتهاكات السلطات وقوات إنفاذ القانون المصرية 

1- قتل عمد غير قانوني في قرية الظهير بالشيخ زويد

يعتبر الحرمان التعسفي من الحق في الحياة انتهاكا لحقوق الإنسان، فالحق في الحياة مكفول في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بموجب المادة 3، وفي المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فلا يجوز التذرع بالظروف الاستثنائية لتجاوز ذلك.

وتستلزم أعمال القتل التي تقع على أيدي قوات إنفاذ القانون خارج أحوال النزاع المسلح وجوب فتح تحقيق فوري وعرض المتهمين أمام القضاء تمهيداً لمحاكمتهم والحصول على قرار عادل يُنصف الضحايا وذويهم. إلا أن ذلك لم يحدث في سيناء، فلم يُعرف اتخاذ السلطات لمثل هذه الإجراءات، بل تَعمدُ إلى مصادرة حق الضحية بتقييد الواقعة ضد مجهول، مما يحرم الضحية أو ذويه من أية حقوق تتناسب مع الحادثة إضافة إلى حماية المسؤولين عنها من أية مساءلة قضائية.

في تاريخ 2021.01.15، أفضى إطلاق نار صدر من كمين "حسان" العسكري الواقع في قرية الظهير جنوب الشيخ زويد إلى مقتل امرأة تعمل كراعية أغنام تدعى دلال حسن نصر، وتبلغ من العمر 25 عام.

قال شاهد عيان من سكان القرية في مقابلة مع فريق المؤسسة:

"قتلوا البنت بالرصاص وهي بترعى الغنم في طرف البيوت، العساكر في كمين "حسان" مش عارف ليه بينقوا الأهالي بالرصاص وهو عارف كل حركة في القرية وعارفين الأهالي بالواحد، البنت اسمها دلال حسن نصر عمرها 25 عام تقريباً، مش متزوجة، الرصاص صابها فى الصدر وماتت على طول، اليوم هذا ما كان فيه أي اشتباكات بين الجيش والتكفيريين، ما شفت اي مسلحين بالقرية، وهذي مش أول مرة نفس الكمين يقتل ناس مسالمين من الأهالي، تم نقل البنت لمستشفى الشيخ زويد ومنه للعريش ثم أخذوا الجثة إلى بورسعيد علشان الطبيب الشرعي".

2-إخلاء وتهجير سكان منطقة ميناء العريش دون بدائل أو أسس معقولة

يحظر كلا من القانون الدولي لحقوق الإنسان (المنطبق في حالة السلم) والقانون الدولي الإنساني (المنطبق في حالة الحرب) التهجير القسري وهدم المنازل بشكل عام إلا في حالات استثنائية محددة مثل تأمين السكان من مخاطر بيئية أو جماعات مسلحة. على أن القانون الدولي لا يجيز للحكومات اللجوء للتهجير القسري إلا كملاذٍ أخير، إذا لم تتوافر أي حلول أخرى، وفي إطار ضمانات صارمة تشمل التناسبية والمعقولية والشفافية والنقاش المسبق مع السكان المحليين ودراسة كافة الحلول والبدائل الأخرى. وفي حالة استحالة تفادي التهجير ينبغي على الحكومات أن تقدم التعويضات العادلة، بطريقة شفافة، وقبل عملية الإخلاء، كما ينبغي أن يُخطر السكان قبل الإخلاء بفترات معقولة وأن تساعدهم الحكومة في إيجاد سكن بديل ملائم. كما ينص القانون الدولي على أن الأرض لا يمكن تعويضها بالمال فقط وإنما بأرض بديلة بنفس الخصائص تحافظ على حياة السكان وعاداتهم وتقاليدهم إلى أقصى درجة ممكنة.

في عمليات التهجير القسري السابقة التي قام بها الجيش في شمال سيناء، لم تراعِ القوات المسلحة أي من تلك المعايير على الإطلاق. ويتخوف سكان منطقة الميناء من أن ينطبق ذلك على وضعهم.

في الأسبوع الأخير من يناير طفت على السطح أزمة توسعة ميناء العريش البحري بعد أن انتشرت شهادات للأهالي تتعلق بالحديث عن مرحلة ثانية في التوسعات ستطال بيوتهم وأراضيهم لم يُعلن عنها سابقا. السلطات الرسمية ممثلة باللواء محمد عبدالفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء، اعترف بوجود مرحلة جديدة لكنه قال إنها تحت الدراسة، وعاد ليؤكد وجود مقترحات لتعويض سكان هذه المرحلة ما يعني أن تخطيطا رسميا يتم دون إبلاغ الأهالي بمصيرهم، وجاء هذا التأكيد في حديث اللواء دكتور محمد عبد الفضيل شوشة محافظ شمال سيناء عبر أثير إذاعة شمال سيناء يوم الخميس 4 فبراير 2021، ما يشرح فيه المقترحات الجديدة للتوسعة ومقترحات التعويضات التي تم عرضها على القيادة السياسية.

قالت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان في بيان صحفي أصدرته بتاريخ 2021.01.28، إن على الحكومة المصرية أن توقف فوراً ما يبدو أنه إخلاء وشيك لآلاف الأسر في منطقة ميناء العريش بدعوى "تطويره"، وأن على الحكومة أن تعيد النظر في خططها في هذا الصدد، وأن تسمح بنقاش مجتمعي حقيقي وشفاف، يُسمع فيه صوت السكان وأن تدرس البدائل المتاحة جماعيا معهم قبل تنفيذها، وأن تعرض خطط المشروع على خبراء مستقلين متخصصين في مجالات النقل البحري والاقتصاد والاجتماع ومكافحة الإرهاب لتقييم جدوى المشروع و بدائله المتاحة و آثاره المتوقعة.

 توضح تقارير إعلامية، وبيانات رسمية، بالإضافة لشهادات السكان، أن لجان شكلتها الجهات الحكومية قد انتهت تقريبا في نوفمبر 2018 من حصر المنازل المحيطة بميناء العريش تمهيدا لإخلائها وهدم جميع الأعيان المدنية بالمنطقة، وذلك وفقا للقرار 330 الذي أصدره لاحقاً الرئيس عبد الفتاح السيسي في يوليو 2019 والذين يقضي بنقل ملكية كافة الأراضي في منطقة الميناء إلى وزارة الدفاع.

 قال د. أحمد سالم، المدير التنفيذي لمؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، "قام الجيش المصري منذ 2013 بتهجير عشرات الآلاف من سكان سيناء وهدم منازلهم تحت دعوى تأمين المنطقة، والآن يريد تهجير آلاف آخرين بحجة التطوير بدلا من دراسة البدائل الكثيرة المتاحة ونقاشها مع أصحاب الشأن الأول: أهالي سيناء أنفسهم. إذا كان الهدف هو التنمية لصالح أهالي سيناء كما تقول الحكومة، فلماذا لا تستمع الحكومة إليهم ولو لمرة واحدة!؟"

 اشتمل قرار السيسي 330 لسنة 2019 على خريطة توضح إن المنطقة المراد إخلائها تقع على نحو 371 فداناً تحيط بميناء العريش. راجعت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان الخريطة والإحداثيات المرفقة بالقرار، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 27 مكرر في 9 يوليو 2019، ووجدت إن المنطقة المخطط إخلائها ستشمل أحياء سكنية  وكذلك منطقة شاليهات ساحلية.

وبرغم وجود خريطة بإحداثيات محددة في القرار إلا أن الجيش والجهات الحكومية على ما يبدو لن تلتزم بتلك الإحداثيات فقط بل ستمد خطط التهجير إلى خارج الإحداثيات الموضحة، حيث قال أهالي منطقة "شاليهات السعد" إن موظفين حكوميين زاروا منطقتهم خلال الأسبوع الماضي لإحصاء المنازل وترقيمها، وهو الإجراء الذي يعني التمهيد لإخلائها.

 

 

 

 

 

قالت امرأة من السكان تظهر في فيديو منشور بتاريخ 24 يناير على منصات التواصل الإجتماعي: "أنا بنيت بيتي من تعبي وشقاي 25 سنة، حيعوضونا بإيه أو هيدونا إيه؟ ده جزاءنا إننا بنعمر سيناء ووقفنا مع الجيش؟" 

أحد السكان المحليين المتضررين مقيم في حي "أبو صقل" قال لمؤسسة سيناء:

"لقينا لجنة بتلف في عربية دبل كابينه بتلف و نزل منها ناس لابسين مدني ومعاهم أجهزة تصوير وتبين أنها أجهزة رفع مساحي، و ذلك في منطقة السعد شرق حي أبي صقل، وفيها شاليهات مرخصة قانونياً ملك للأهالي، و لما تكلمنا معاهم قالوا احنا تبع توسعة ميناء العريش، متكلموش كثير ولا قالوا لينا تفاصيل، ولقينا ناس كثير بعدين بيقولوا انهم شافوا العربية بتلف وبتصور.. احنا كانا بره منطقة التوسعة اللي قالوا عليها السنة اللي فاتت، والكلام هذا جديد.. يعني فجأة ممكن تلاقي نفسك في الشارع من غير حتى ما حد يعبرك ويقلك ايش مستقبلك.. ومستقبل عيالك".

حصلنا على شهادة ثانية تحمل نفس القدر من الاستنكار، قال أحد المتضررين من التوسعة المفاجئة:

"قطعوا ارزقنا في الصيد، انا صياد و ممنوع اني أصيد من فبراير ٢٠١٨، واليوم جايين ينهوا حياتنا في المنطقة، يعني ملناش أي قيمة في الدولة، بكره يقولوا هنعوضكم زي أهالي رفح، و نقعد نجري بالورق على المصالح، وربنا عالم يعطونا تعويض ولا نقعد نسف تراب زي رفح والشيخ زويد.. يعني مفيش مكان في سيناء غير المكان هذا علشان يعملوا مينا كبير.. يا أخي أنت عندك المسافة من بعد العريش وحتى القنطرة أغلب الساحل صحرا.. يروحوا يشوفوا مكان بعيد عن الناس.. بكره يقولك نوسع كمان علشان السور وكمان علشان الطريق وعلشان وعلشان لما يضيعوا أبو صقل كلها واحنا عارفين كده.. أول الرقص حنجلة".

تحدثنا إلى أحد المسئوليين الحكوميين الحاليين في قطاع النقل البحري عن رأيه في القرار، فقال:

"إن الحل الأكثر جدوى على المستوى الاستراتيجي، هو بناء ميناء جديد خارج التكتل السكني لمدينة العريش، حيث يوجد في شمال سيناء قرابة 200 كم سواحل غير مستغلة، خصوصا المنطقة غرب مدينة الشيخ زويد أو غرب مدينة العريش وهي مناطق واعدة جداً يمكن ربطها بسهولة بشبكة طرق تجارية تربط الميناء بمنطقة الصناعات الثقيلة في وسط سيناء، كما أن إنشاء ميناء جديد سيجنب الحكومة تكاليف التعويضات التي ستسددها للمتضررين". 

وأضاف: "انشاء ميناء جديد سيوفر فرصة حقيقة لإنشاء الميناء وفق معايير قياسية فيما يخص المستوى التشغيلي، السعة التخزينية، إمكانية إعادة ترتيب مواقع الخدمات أو التوسعات المستقبلية وهي اعتبارات صعب تحقيقها ومراعاتها في الميناء الحالي الذي أنشأ عام 25 أبريل 1987 كميناء صيد قبل صدور قرار جمهوري 221 لسنة 1996 بتحويله لميناء تجاري".

النائب في البرلمان المصري رحمي بكير  كتب منشوراً على صفحته في فيس بوك بتاريخ 26 يناير، جاء فيه: "يجب على الحكومة أن تعيد النظر في تهجير وإخلاء السكان، وتأخذ العبر من تجاربها السابقة في تهجير المدنيين، فلا داعي لخلق فجوات جديدة بين الدولة والمواطن" ، وأضاف أن "الأضرار سوف تلحق بأكثر من 4000 أسرة والمسئولين قادرين على تفادي ذلك". 

 

 

 

 

انتهاكات تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش

1- الاختطاف المؤقت للمدنيين ونهب ممتلكاتهم في بئر العبد والشيخ زويد

يُعد نهب الممتلكات والأموال وما في حكمها جريمة يتعين محاسبة من يقوم بها، وقد حُظرت في البروتوكول الثاني الإضافي إلى اتفاقيات جنيف 1977، كما أوضح النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بأن النهب هو "جريمة حرب" في النزاعات المسلحة الدولية وبمقتضى ما ورد فيه بأن "نهب أي بلدة أو مكان حتى وإن تم الإستيلاء عليه عنوة" يشكّل جريمة حرب في النزاعات المسلحة غير الدولية"، كما بيّن العُرف والسلوك الدولي وفي الدول التي عاشت أحوالاً من النزاعات المسلحة أن النهب يُعد جرماً في أي نزاع مسلح.

في تاريخ 2021.01.01، أقدم مسلحون على خطف 9 مدنيين من مزرعة دواجن تقع في قرية "التلول" التابعة لمدينة بئر العبد، وهم كل من:

الاسم

الاسم

محسن محمد السيد عبد العال

فرحان شحاته فرحان

خالد عبد الجواد عبد الحميد مرعزي

ميمي يحيي محمد أبو النصر

محمد حسن قمحاوي

السيد عبدالله السيد علوان

احمد عادل عبد المنعم

شخصين مجهولين

 

أوضحت روايات اثنين من الأهالي أن المدنيين التسعة جرى اختطافهم أثناء سطو المسلحين على أكثر من 2000 دجاجة في مزرعة أهلية لتربية الدواجن، وأن الذين جرى خطفهم هم من العاملين في المزرعة، وأطلق سراحهم بعد 3 أيام من الخطف، إذ استخدمهم المسلحين في نقل الدواجن وتفريغ الحمولة ثم إعادتهم لمنطقة بالقرب من قرية "التلول".

خلال شهر ديسمبر من 2020، حدثت واقعتي نهب للمواد الغذائية في الشيخ زويد، إحداهما في الأطراف الشرقية لـ"حي الكوثر" في فجر يوم 21، والثانية بتاريخ 15 في قرية "الظهير"، حيث عَمِد عناصر مسلحة من داعش إلى أخذ جميع المؤن الغذائية من الأهالي، ويمكن معرفة المزيد عن الموضوع من خلال تقرير سابق للمؤسسة.

وفي تاريخ 2021.01.03، استهل أهالي حي "الكوثر" السكني في مدينة الشيخ زويد العام الجديد على واقعة النهب والاستيلاء على المواد الغذائية من قبل مسلحي تنظيم ولاية سيناء في سلوك رصدته مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان في واقعتين متشابهتين حدثتا في الشهر الأخير من عام 2020 ونشرت تفاصيلهما في تقريرها الشهري.

وفي تفاصيل ما جرى، فقد استغل عناصر تنظيم ولاية سيناء الأحوال الجوية السيئة للتسلل فجرا لبيوت الأهالي في أطراف الحي. قال موظف حكومي يسكن في حي الكوثر لأحد باحثي المؤسسة:

"قبل الفجر سمعت خبط على باب واحد من الجيران، وهو موظف زينا، سمعت كلام بصوت واطي جدا، وكان غالبا باللهجة المعروفة هنا، طبعا خفت أطلع وربنا ستر محدش جا عليا، ولكن عرفت من جاري انهم أخذوا منه بطارية عربيته وبطاريات 3 عربيات تانية، من عربيات الأهالي، وعرفت أنهم هددوا واحد وزوجته بالسلاح لما حاولوا الاستنجاد بالجيران، والست أصيبت بصدمة لما شافتهم خافت يموتوها، لغاية الحين نفسيتها تعبانة وخايفه".

زاوية أخرى كشفتها شهادة لأحد سكان الحي، وهو يعمل أيضا كموظف حكومي، حيث قال لمؤسسة سيناء:

"نفضوا سوبر ماركت لواحد من عيلة العكور، أخذوا كل اللي فيه بعد ما كسروا الباب وحملوا البضاعة على عربة حمل مملوكة للأهالي و اتجهوا ناحية قرية الوفاق في رفح، بس هما استغلوا الشبورة و انعدام الرؤية اللي كانت مقفلة الدنيا وما بتشوف قدامك كثير والكماين غالبا ما شافتهم".

وليس بعيداً عن مدينة الشيخ زويد، حيث نال أهالي قرية "الجورة" نصيبهم من السلب والنهب من قبل عناصر تنظيم ولاية سيناء. قال أحد سكان القرية:

"قبل الفجر والشبورة مغطية الدنيا، سمعنا صوت عربية قريب من مدرسة التجارة على طرق القرية الشمالي، وبعدين سمعنا ضرب نار كثير، طبعا ما عرفنا ايش القصة غير الصبح، لما قالوا أن التكفيريين كسروا دكانه وخذوا منها شوية بضاعة مش كثيرة بس هما ما عرفوا يشيلوا الدقيق اللي في دكانة التموين، اللي كان فيها حوالي 5 طن دقيق كانت نصيب الأهالي للشهر الجديد، والحمد لله ما قدروا ياخذوها علشان الشباب المسلحين اللي شغالين مع الجيش رصدوهم وضربوا نار ناحيتهم، وهما شردوا بعربيتهم ناحية رفح.. بس والله الناس خايفين لأنه الطريق الشمالي للقرية مش محمي كويس وهذا مكان سهل التسلل منه".

منذ عام 2018 وعلى وقع انطلاق العمليات الشاملة في سيناء، خضعت الحياة اليومية في شمال سيناء إلى قيود أعاقت الحياة اليومية للمواطنين، إذ حدد مقدار وكميات وأنواع المؤن الغذائية والبضائع التي يسمح عبورها إلى مدن وقرى المحافظة، كما فرضت السلطات وجوب التنسيق المسبق معها لدخول البضائع لبعض المناطق، وهو ما أفضى إلى وجود شح في المواد الغذائية في المنطقة.

2- أسلحة عشوائية لا تمييزية تخلّف قتلى ومصابين في قرية تفاحة التابعة لبئر العبد

يعمد تنظيم داعش إلى استخدام اسلحة عشوائية لا تمييزية تطال المدنيين والمقاتلين على حد سواء، وهو سلوك خطير أفضى إلى وقوع ضحايا من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وهو ما يخالف للقانون الإنساني الدولي الذي أوجب التمييز بين المدنيين والمقاتلين خلال أي نزاع، وهو مبدأ أساسي يلزم جميع أطراف النزاع المسلح، ويبقى نافذًا مهما كانت طبيعة الصراع و الأطراف المنخرطة به، وهو ما أكدته المادة 48 من الملحق الأول الإضافي لاتفاقية جنيف 1977.

يقع على عاتق السلطات المصرية عمومًا، والقوات المسلحة خصوصًا، واجب تأمين المنطقة تأميناً فعلياً تاماً لضمان حماية الأرواح، يتعين عليها ضمان عدم تكرار هذا النوع من الحوادث، إذ تشير هذه الوقائع إلى أنها أخفقت في أداء التزامها بحماية المواطنين وضمان عودتهم بآمان إلى مناطقهم. تجدر الإشارة إلى أن القانون الإنساني الدولي يُلزم جميع أطراف النزاع التي تسيطر على أرض بوجوب توفير الحماية للمدنيين في المناطق التي تسيطر عليها. 

في تاريخ 2021.01.08، أدى انفجار لغم في قرية تفاحة إلى مصرع مواطن وإصابة 3 آخرين، وذلك بعد أن سمحت لهم قوات من الجيش بالعودة إلى مزارعهم بعد نزوحهم القسري منها منذ أكثر من عام.

والضحايا هم كل من:

1- عساف عميري سليمان، 38 عام. (القتيل)

2- عمر موسي عميره.(مصاب)

3- محمد صقر عميره. (مصاب)

4- محمد ابراهيم عميره.(مصاب)

 

 هذه الواقعة مماثلة تماماً لما جرى أثناء عودة المدنيين النازحين من قرى "الجناين" و"قاطية" و"إقطية" و"المريح"، إذ أدت عبوات ناسفة زرعها تنظيم داعش إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين، في الوقائع التي وثقتها مؤسسة سيناء ميدانياً ونشرت عن ذلك في بيانات وتقارير سابقة.

قال أحد السكان المحليين في شهادته: "الانفجار حصل في عنبر بتاع فراخ، عساف اللي مات شاف اللغم هو والمصابين،  قاموا بالتواصل مع قوات الجيش عشان يجوا يفككوا اللغم، وقبل ما يوصل الجيش، حاول "عساف" تصوير اللغم الأرضي بتليفونه المحمول، و أثناء تصويره داس على لغم تاني كان جنبه، أنفجر اللغم ووقع كمان سقف مزرعة الفراخ فوقهم، وعربية الإسعاف وصلتهم بعد حوالي 50 دقيقة، رحنا بسيارتنا وراهم على المستشفى و لحقونا أهالي الضحايا أمام مستشفى بئر العبد، أهالي الضحايا كانوا غضبانين من ان الجيش مطهرش "تفاحة" من الألغام و صار ولادنا يموتوا زي ما صار في قاطية وإقطية، حصل مشادات بين الأهالي و عساكر من الجيش ، بعدها الجيش أطلق النار في الهواء لتفريق الناس".

وفي واقعة مشابهة جرت في مدينة رفح بتاريخ 2021.01.09، أصيب المواطن أحمد صالح سلامة ابو رياش، البالغ من العمر 28 عام، باصابات طفيفة جراء انفجار عبوة ناسفة أثناء قيادته سيارة تقل صهريج مياه شرب.

3- قتل عمد خارج نطاق القانون في شمال سيناء

يُعد القتل خارج نطاق القانون انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان متكرر الوقوع في سيناء، وهو بمثابة سلوك ملازم لتنظيم داعش. إذ يُعد الحرمان التعسفي من الحق في الحياة انتهاكا للمادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما أوجب الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان في مادته الرابعة وجوب صون وضمان الحق بالحياة للمدنيين في جميع الأوقات، بما ذلك أثناء النزاعات، كما اعتبرته "اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان" ركيزة أساسية لكل الحقوق وغير قابل للتقييد.

في تاريخ 2021.01.09، أعلن تنظيم داعش عبر تسجيل مرئي بثته منصات إعلامية تابعة له عن قتل مدنيين اثنين رمياً بالرصاص بمزاعم تتعلق بتعاونهم مع القوات الأمنية. وتضمن الفيديو اعترافات الضحايا بتعاونهم مع ضباط من الأمن المصري، وهي اعترافات من المرجح أنها أخذت بالإكراه وتحت التعذيب، القتيلان هما كلاً من:

1- ماهر حسين لافي السماعنة. 

2- سليمان شلاش خالد عرابي. 

 

 

3- اختطاف مواطنين في قرية الشلاق التابعة للشيخ زويد

تمثل حالات الاختطاف والإخفاء القسري للمدنيين مشكلة متفشية في سيناء، وقد اعتاد تنظيم داعش على اختطاف المدنيين وتغيبهم لمدد طويلة ضمن أعمال ممنهجة يهدف من خلالها لفرض هيمنته ومعاقبة كل من يعتبره يقف إلى جانب السلطات المصرية. يحظر القانون الإنساني الدولي أعمال الاختطاف والاختفاء القسري الممنهجة، وينص إعلان الأمم المتحدة بشأن الاختفاء القسري، المعتمد بالإجماع، على أن الاختفاء القسري يشكل انتهاكًا لجملة من الحقوق منها الحق في الاعتراف بالشخص أمام القانون، والحق في الحرية والأمن الشخصي، والحق في عدم إخضاعه للتعذيب، والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة من الكرامة وأنه ينتهك الحق في الحياة أو يشكّل تهديدًا خطيرًا له، كما اعتبره النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بأنه "جريمة ضد الإنسانية".

في تاريخ 2021.01.10، اختطف مواطنين إثنين على يد عناصر من تنظيم ولاية سيناء في قرية الشلاق التابعة لمركز الشيخ زويد شمالي سيناء. حيث تسلل عناصر التنظيم إلى المنطقة الواقعة ما بين كمين حرس الحدود وكمين الإسعاف فجر يوم الثلاثاء واختطفوا كل من:

١- محمد سلامه مسعود أبو خرقه - 45 عام

٢- مسعود أحمد حسن مسعود أبو خرقه -37 عام

و جرى بالتزامن مع اختطافهما قيام عناصر التنظيم بسلب 5 رؤوس أغنام وحمار، ثم اقتيادهم معا إلى جهة مجهولة في جنوب الطريق الدولي الرابط بين العريش والشيخ زويد دون أن يعترضهم أي كمين من سلسلة الكمائن العسكرية التي تراقب القرى والطريق الدولي.

التقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان مع أحد سكان قرية الشلاق حيث كشف لنا عن تفاصيل إضافية عن الواقعة والأحوال الأمنية للقرية قائلا:

"والله ما بنقدر نطلع من بيوتنا بعد المغرب خوفا من رصاص الكماين وكل واحد بيلزم بيته مع عياله للصبح.. يعني أي حد بيخرج في الليل بيكون هدف مشبوه، ومع هذا العساكر ما بيشوفوا غير الأهالي وما بيضيقوا غير على الناس لكن ما بيشوفوا التكفيريين.. هذا شي مستحيل.. هما يعني ما بيتحكموا غير فينا بس.. وين رايح وين جاي وشايل ايه ومن قبيلة ايه".

"الدنيا مليانه كماين جيش كل كمين بيشوف الثاني بعينه، وطول الليل ضرب نار.. لكن التكفيريين بيعدوا من بين الكماين ويخطفوا الناس ويشيلوا الزاد والأكل من غير ما حد يضرب عليهم طلقة.. الكماين مفروض بتحمي البشر! ".

4. مقتل مدنيين بعبوة ناسفة في نطاق رفح

في تاريخ 2021.01.17 قتل مدني وطفله بانفجار عبوة ناسفة في نطاق مركز رفح أثناء وجوده مع قوات الجيش للقيام بإصلاحات كهربائية، كما قتل إلى جانبهما في الانفجار جنديين. وفي تفاصيل الموضوع، فإن القتيلين المدنيين من سكان قرية "أبوطويلة" التابعة لمركز الشيخ زويد، وهما كل من:

1- نضال فوزي محمد حسين، البالغ 36 عام.

2- محمد نضال فوزي محمد، البالغ 9 أعوام.

 

​​​​​​​

التقت مؤسسة سيناء لحقوق مع اثنين من سكان الشيخ زويد، قال أحدهما:

"إن نضال الشاب الذي يكافح من أجل لقمة العيش ويعمل يدويا في تصليح الكهرباء، عرفنا أنه طلع يعمل شغل كهرباء، في قرية المطلة عند كمين للجيش وركب معهم في السيارة، هو بيشتغل أي شغلانه يكسب رزقه ورزق عياله، الجيش طلبه للشغل فقرر ياخذ أبنه معاه يونسه، نضال شاب طيب، بس احنا دايماً بنقلق عليه من الشغل اللي بره الشيخ زويد، الجيش قصده يصلح توصيلات عند كمين في المطلة، يدوب ما طولوا.. قبل الظهر.. سمعنا أنهم في المستشفى في الشيخ زويد جابوه هو وابنه ميتين، محدش شاف إيش اللي صار، بس عرفنا أنه انفجر لغم فيهم وهما رايحين مع الجيش وأن فيه عساكر ماتت و اتصابوا كمان في الانفجار بس نقلوهم المستشفى العسكري في العريش. و بعدين نقلوا نضال وابنه لمستشفى العريش العام علشان إجراءات تصريح الدفن".

أما الشاهد الثاني، فقال لفريق المؤسسة: "ضيق الحال بخلي الناس تخاطر بحياتها علشان يكسب قوت عياله، الحال مفيش شغل ولما بتلاقي أي مصلحة يتمسك فيها لأن ما في غيرها.. لافيه حركة عمران علشان تقول يروح يشتغل في الكهربا ولا غيره وهذا حال أغلب أصحاب الحرف اليدوية أو الصنايعية..السباكين والبنايين وناس زيهم كثير وفي الآخر بيموت الواحد منهم من غير أي تقدير من الحكومة".

تبرز هذه الواقعة صعوبة العيش في سيناء والمخاطر المحيطة بالمدنيين جراء عدم تورع أطراف النزاع عن استهداف المدنيين وتقويض طريقة عيشهم. توضح تفاصيل الواقعة أن الأب وابنه ليسا طرفا في النزاع، ولم ينضموا للجيش بوصفه أحد أطراف النزاع، وأن جهد الأب في مهنة الكهرباء هي خدمة يقدمها للجميع دون اعتبارات عسكرية تهدف إلى الانحياز أو تحقيق فائدة لطرف من أطراف النزاع. مما يعني أن الحماية والحصانة التي أضفاها القانون الإنساني الدولي على المدنيين أثناء النزاعات باقية ولم تنتفي لعدم تدخله بشكل مباشر في أعمال عدائية. كما أن اصطحابه لابنه تؤكد على أن لا نية له في الانخراط في النزاع أو أنه منخرط أصلا، ورغم أنه تواجد بصحبة طفله مع الجيش.

تجدر الإشارة إلى أن المادة 48 من الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف، 1977 تؤكد على مبدأ ضرورة التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتؤكد المادة 51 إلى أن المدنيين يتمتعون بحماية عامة لا يجوز أن يكونوا محلا للهجوم ما لم يقوموا بدور مباشر في الأعمال العدائية.

التوصيات:

1- للسلطات المصرية:

أ. إجراء تحقيقات شفافة في الوقائع التي كان فيها عناصر من الجيش والقوات الأمنية أطرافًا فيها، وأدت إلى وقوع ضحايا من المدنيين.

ب. فك القيود التمييزية وغير القانونية على الأنشطة التجارية وأعمال الصيد والتنقل في سيناء، وتقديم تعويضات عاجلة وعادلة للسكان الذين تضرروا منها.

ج. الامتثال لمبادئ القانون الإنساني الدولي من قبل أفراد الجيش والقوات الأمنية هو أساس مهم يضمن المهنية في أداء أعمالهم، ينبغي تعليم وتدريب الضباط والجنود العسكريين على هذه القواعد من خلال المناهج في الأكاديمية العسكرية والدورات التدريبية الأخرى.

د. دعوة وقبول طلبات الزيارات الخاصة بآليات الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة إلى سيناء، والسماح لها بالوصول دون عوائق، وضمان عدم الانتقام من الأفراد الذين يتعاونون معها.

هـ. إجراء تعديلات على القوانين والأنظمة التي تتيح سلطات واسعة غير مقيّدة للقوات الأمنية والجيش، ومنها قانون الطوارئ وقانون مكافحة الارهاب، ووضع آليات تضمن الإشراف القضائي وإجراء الرقابة القانونية على أداء سلطات إنفاذ القانون.

2- إلى جميع أطراف النزاع، بمن فيهم مسلحو تنظيم "الدولة الإسلامية في سيناء":

أ.اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، وفقًا للقانون الإنساني الدولي، أثناء أي حملات عسكرية برية وجوية.

ب. في المناطق التي يصبح فيها طرف غير حكومي في النزاع بمثابة القوة الحاكمة بحكم الأمر الواقع، ينبغي اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية حقوق جميع السكان دون تمييز، وضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين.



الكلمات المفتاحية