img
14 ابريل 2021 . 468
أبرز الانتهاكات التي وقعت في شهر مارس بسيناء

"اللي صار كارثة يعني الواحد مش آمن لا في بيته ولا في الطريق، كيف يعني يوصل التكفيريين بعربيات وموتسكلات لنص القرية ويخطفوا الناس ومحدش يضرب عليهم طلقة رصاص وحدة الدنيا مليانه كماين جيش وشرطة وطيران..".

*أحد سكان قرية عمورية التابعة لبئر العبد متحدثا لفريق مؤسسة سيناء عن واقعة اختطاف 15 رجلا من القرية.

التقرير متوفر بـEnglish

الملخص:

سجلت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان خلال شهر مارس وقوع 6 انتهاكات في مناطق بئر العبد والقنطرة شرق ووسط سيناء والشيخ زويد. وأجرت مقابلات مع 9 من شهود العيان أو ذوي الضحايا ممن دونت شهاداتهم في نشراتها الدورية الخاصة بشهر مارس.

في الأسبوع الأول من مارس، وقع انتهاكين تمثل أحدهما بعملية قتل عمد خارج نطاق القانون لمواطن مسيحي يرجح أن مسلحي تنظيم داعش استهدفوه أثناء تفقد لأملاكه وتواجده بين قريتي جلبانة وبالوظة في أقصى غرب شبه جزيرة سيناء، كما وثق فريق مؤسسة سيناء مقتل وإصابة 4 أطفال من بينهم طفلين بعبوة ناسفة زرعها تنظيم داعش في مزارع منطقة تفاحة التابعة لمركز بئر العبد.

 أما الأسبوع الثاني فقد شهد توسعاً لرقعة نشاط المسلحين واستهدافهم للمدنيين في سيناء، إذ هاجم مسلحين من داعش رمزاً قبلياً من رموز منطقة مدينة الحسنة بوسط سيناء بعد أن تسللوا إلى منزله وقتلوا ابنه، ثم قاموا بخطفه ورمي جثته لاحقا. ووفقا لشهادات حصلت عليها مؤسسة سيناء فإن استهدافه قد يكون بسبب علاقاته الواسعة مع السلطات الحكومية بصفته أحد وجهاء المنطقة المعروفين، وهو ما يعتبره التنظيم بمثابة المبرر لقتل المدنيين والتنكيل بهم.

وفي الأسبوع الثالث، رصد فريق مؤسسة سيناء مقتل سيدة خمسينية وإصابة ابنتها جراء قذيفة مدفعية عشوائية سقطت بالقرب من منزل العائلة أثناء رعايتهما للماشية. وفي نفس اليوم أيضا لكن بمنطقة أخرى تتبع للشيخ زويد، فقد أصيب طفلان بشظايا متفرقة في جسديهما في انفجار جسم غريب بإحدى المزارع أثناء لعبهما بالقرب منه.

أما الأسبوع الرابع فقد شهد واقعة مفزعة باختطف تنظيم داعش 15 رجلا من قبيلة الدواغرة في قرية عمورية التابعة لمركز بئر العبد، ووفقا لروايات الأهالي فإن الاختطاف قد يكون بمزاعم التعاون مع الأمن المصري على الرغم من أنهم مدنيين يعملون في مهنة الصيد.

 

تفاصيل الانتهاكات:

انتهاكات السلطات وقوات إنفاذ القانون المصرية: 

1- قذيفة مدفعية عشوائية تقتل سيدة وتصيب ابنتها في قرية الظهير جنوب الشيخ زويد

منذ عدة سنوات تحوّلت شبه جزيرة سيناء إلى بيئة خطرة تهدد فيها أرواح المدنيين في كل لحظة وتُعد القذائف العشوائية أحد الأسباب التي حصدت الكثير من الضحايا وجعلت من المنطقة وكأنها ساحة حرب. وبسبب هذه الخطورة فقد حظر القانون الإنساني الدولي استخدام هذا النوع من الاسلحة غير التمييزية، كما جاء في البروتوكول الأول الإضافي من اتفاقيات جنيف لعام 1977، في المادة 51 النقطة 4-ج، الهجمات العشوائية، وهي التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها على النحو المحدد قانونًا، ومن ثم فإن من شأنها أن تصيب، في كل حالة كهذه، الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز.

وفي سيناء من الشائع عدم حصول ضحايا القذائف والإطلاقات العشوائية على أية تعويضات على الأضرار التي تصيبهم، فهي تقيّد ضد مجهول، مما ينفي وجود أية مسؤولية قانونية يمكن استخدامها قضائياً في ملاحقة الفاعل والحصول على جبر ملائم للخسائر.

وفي هذا السياق رصدت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان في تاريخ 2021.03.18 سقوط عدة قذائف مدفعية بالقرب من قرية الظهير الواقعة على بُعد نحو 5 كم جنوب مدينة الشيخ زويد لتقتل إحدى هذه القذائف سيدة تدعى غانمه عبدالله سويلم، 54 عام، وتصيب ابنتها انتصار عيد سليم، 27 عام، من قبيلة السواركة. ووفقا لشهادة حصلت عليها مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان فإن السيدة وابنتها كانتا ترعيان الماشية أمام منزلهم عند سقوط القذيفة بالقرب منهم.

وبعد سقوط القذيفة، هرع الأهالي إليهم لينقلاهما إلى مستشفى الشيخ زويد المركزي ومنه إلى مستشفى العريش العام، ثم نقلت الجثة إلى محافظة بورسعيد لتمكين الطبيب الشرعي من تحديد أسباب الوفاة في رحلة تستغرق 3 أيام على الفور ليتم إعادة الجثمان لدفنه في مقابر القرية التي تضم عدداً كبيراً من شهداء القذائف والرصاص العشوائي.

قرية الظهير هي إحدى قرى جنوب مدينة الشيخ زويد، يقدر عدد سكانها وفقاً لبيانات للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء منتصف عام 2016 بنحو 2731 نسمة نصفهم من النساء، إلا أن هذا العدد تناقص كثيراً بشكل تدريجي في موجات نزوح متتالية، ليصبح عدد السكان الحالي 200 نسمة حسب تقدير مؤسسة سيناء، حيث تسببت القذائف والرصاص العشوائي في سقوط العديد من الضحايا المدنيين مما دفع عشرات الأسر لمغادرة القرية، كما فاقم نقص الخدمات الأساسية من معاناة المدنيين و اضطرهم للنزوح.

كما عانت القرية من انقطاع متكرر لخدمات الكهرباء والمياه لفترات زمنية طويلة خلال السنين الماضية لفترات زمنية تقارب الثلاث شهور كما وثقت مؤسسة سيناء خلال الربع الأول من 2020، مما تسبب في توقف عمل بئر المياه الجوفية الوحيدة بالقرية والذي يغذي التجمعات البدوية القريبة منها.

التقى فريق مؤسسة سيناء مع أحد سكان القرية، والذي قال: "بعد ظهر يوم 18 مارس، كانت القذائف تسقط في جهة جنوب غرب القرية، وبنشوف الدخان بيطلع بعد سقوط كل قذيفة وغالبا الجيش كان بيقصف قرية المقاطعة وما حولها، وهي مناطق ما فيها سكان، لكن فجأة سمعنا انفجار بعيد عن زاوية القرية بحوالي 200 متر أو أكثر شويه، وطلعت دخنة، جرينا نشوف ايش صار، لقينا قذيفة مدفعية طايحة بالقرب من بيت لمدنيين ساكن فيه أب وأم عجوزين وتعيش معهما ابنتهما مع أطفالها، ولكن المصيبة كانت قدام البيت، السيدة العجوز قاعدة ومعها بنتها بيرعن الغنم، لقينا السيدة الكبيرة مرمية والدم مغطيها والبنت بتصرخ جنبها وبتنزف، الأطفال كانوا جوة البيت والشايب ما كان موجود، مصيبة كبيرة ايش انسوي، على طول جبنا عربية نص نقل من تبع الأهالي وبلغنا الكمين اللي جنب القرية عشان يسمح لينا بالخروج ويبلغ الكماين الثانية في طريقهم لمستشفى الشيخ زويد، وطلعوا بيهن على مستشفى الشيخ، المنظر كان مرعب خاصة والأطفال حوالي 4 كانوا بيصيحوا ومصدومين من المنظر لما شافوا أمهم وجدتهم غرقانين في الدم، وحريم القرية خدن الأطفال عندهم يهدوهم وعلشان ما يشوفوا أمهم وجدتهم في هذا الحال.. و هذا وضع تكرر في القرية سواء مات رجال وحريم بالرصاص العشوائي قبل كدى وكله بيقولوا عليه مجهول وربنا يجبر على الناس".

شاهد آخر تحدث مع فريق مؤسسة سيناء ليكّمل صورة المشهد حيث قال: "إن كمين المدفعية عند بوابة الشيخ زويد، كان بيرمي قذايف جهة الجنوب في هذا الوقت، وهو كمين معروف أنه مدفعية بيرمي دايما في القرى اللي نزح منها المدنيين وأحيانا بتطيح على قرى فيها ناس وقذايفه بتوصل أكثر من عشرين كيلو وفيه مدافع من نوع هاوتزر".

يُعد إطلاق القذائف العشوائية أحد الأسباب التي حوّلت سيناء لبيئة طاردة وخطرة على أرواح المدنيين، فقد وثقت مؤسسة سيناء إصابة معلم أثناء أدائه لمهامه في مدرسة تقع بقرية الزوارعة في الشيخ زويد بتاريخ 2021.02.28، حيث أصيب بشظية في يده اليمنى جراء سقوط قذيفة عشوائية بالمكان.

2- جسم غريب ذو طبيعة انفجارية يصيب طفلين في قرية المعنية التابعة للشيخ زويد 

يُلزم القانون الإنساني الدولي أطراف النزاع المسيطرة على أرض ما وجوب ضمان سلامة أرواح المدنيين وتأمين مناطق سكناهم ومعيشتهم. وخلافا لذلك، وثقت مؤسسة سيناء في تاريخ 2021.03.18 إصابة طفلين بشظايا متفرقة في جسديهما في قرية المعنية، الواقعة جنوب قرية أبو طويلة التابعة للشيخ زويد جراء انفجار جسم غريب عليهما. حيث نقلا على إثر ذلك إلى مستشفى الشيخ زويد ومن ثم إلى مستشفى العريش.

الطفلان المصابان هما:

1- أكرم عقل خضيرة المعنى. 9 أعوام.

2- محمد محمد عيد المعنى.  3 أعوام.

تواصل فريق مؤسسة سيناء مع أحد سكان القرية، والذي قال: "أحنا قرية من القرى القليلة اللي ضل بها أهالي، قريب منّا قرى خالية أو شبه خالية زي المقاطعة والعكور والشهاوين، ودايما خايفين من القذايف والرصاص، لكن القرية لم تتعرض للقصف فى هذا اليوم، غالبا كانت قذيفة قديمة أو قنبلة يدوية والطفلين لعبوا فيها، الناس بيقولوا كانوا بيلعبوا في "كبسولة" وهذا اسم شعبي للأجسام اللي زي الألغام والعبوات، ما بنعرف كيف وجدت في المكان وبنتوقع أنها حاجة طاحت وما انفجرت غير لما لعب فيها الولدين، ومن يومها أحنا بنحذر أولادنا ما يلعبوا في أي شئ مجهول أو يبعدوا عن البيوت خايفين عليهم صراحة من الحاجات هذي، الرصاص والقذايف قتلت ناس قبل كده في القرى اللي حوالينا".

 

2- انتهاكات تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش

1- - قتل عمد خارج نطاق القانون لثلاث مدنيين في منطقتين مختلفتين

يكرس القانون الإنساني الدولي الحماية للمدنيين من الاستهداف أثناء النزاعات، حيث أكدت المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف على حظر "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله" للمدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال، كما أفرد للأقليات حماية خاصة. يُعد القتل خارج نطاق القانون انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان متكرر الوقوع في سيناء، وهو بمثابة سلوك ملازم لتنظيم داعش. إذ ينتهك الحرمان التعسفي من الحق في الحياة المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما أوجب الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان في مادته الرابعة وجوب صون وضمان الحق بالحياة للمدنيين في جميع الأوقات، بما ذلك أثناء النزاعات، كما اعتبرته "اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان" ركيزة أساسية لكل الحقوق وغير قابل للتقييد.

خلال شهر مارس، وثقت مؤسسة سيناء حادثتين منفصلتين ذهب ضحيتها 3 مدنيين أحدهما مواطن مسيحي. في الحادثة الأولى أقدم مسلحون يرجح أنهم من تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش في تاريخ 2021.03.03 على قتل مواطن مسيحي يدعى صبحي سامي عبد النور، في العقد الرابع من عمره من مركز الحسينية في محافظة الشرقية، أثناء تواجده بين قريتي جلبانة وبالوظة أقصى غرب شبه جزيرة سيناء لمتابعة أملاكه.

 

للوقوف على تفاصيل الواقعة، قابل فريق مؤسسة سيناء أحد المزارعين المقيمين في قرية جلبانة، والذي قال في روايته: "التكفيريين أربعة، أغلبهم صغار السن ملثمين كانوا على متسكلين (دراجات نارية) ترقبوا القتيل بين قرية جلبانة وبالوظة بحوالي 500 متر عن مدخل بالوظة، وأول ما شافوه وقفوه ونزلوه بعد ما شافوا بطاقته وصار يترجاهم ولكن ضربوا عليه الرصاص ومات على طول، أخذوا فلوسه وبةسرعة ركب واحد منهم عربيته وسرقها وطلعوا من طرق فرعية بتغطيها المزارع ما حد عارف وين راحوا".

لم يُعلن تنظيم ولاية سيناء أسباب استهداف صبحي، لكن كثيرا ما عَمِد تنظيم داعش إلى استهداف الأقليات من المسيحيين والصوفية والمخالفين فكريا ودينيا للتنظيم، في 2020.11.08 وثقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان اختطاف بائع مجوهرات مسيحي يدعى نبيل حبشي سلامة، ولم يُعرف مصيره حتى الآن. 

أما الحادثة الثانية فقد جرت في تاريخ 2021.03.11 حيث استهدف مسلحون يرجح أنهم من تنظيم داعش رجلا وابنه في تجمع "المشبه" بقرية "الحمه" التابعة لمركز الحسنة في وسط سيناء، حيث تسللوا إلى منزل أحد المواطنين وقتلوا عبدالعزيز سلامة سويلم القمبيزي ترابين، البالغ من العمر 20 عام، واختطفوا والده سلامة سويلم ترابين، 40 عام، والذي عُثر على جثته في أطراف القرية بعد عدة ساعات.

 

​​​​​​​

تواصل فريق مؤسسة سيناء مع أحد سكان المحليين بالمنطقة والذي قال: "التكفيريين دخلوا البيت الفجر، البيوت في المنطقة بعيدة عن بعض، كسروا الباب ولما شافوا الشاب عبدالعزيز مسكوه ووجهوا السلاح في وجهه وطردوا الحريم لداخل البيت، ولما الحاج سلامة قام من النوم بسبب الصوت العالي المسلحين قتلوا عبدالعزيز وقيدوا ابوه سلامة القمبيزي ونقلوه معهم في عربية من نوع نيسان طلعوا بين الجبال بسرعة كبيرة. لكن طبعا الدنيا قامت على ضرب النار ولما الناس شافوا العربية مبتعدة، راحوا على بيت القمبيزي وعرفوا القصة كل واحد من الأهالي اخذ عربيته علشان يلحقوا التكفيريين لكن ما حد طالهم، قبل العصر بشوية الناس لقوا جثة سلامة القمبيزي مضروب بالرصاص في الرأس في منطقة جنب القرية وكانوا نقلوا جثة الولد قبل الظهر لمستشفى الإسماعيلية الجامعي علشان تصاريح الدفن والحقوه أبوه آخر النهار".

أوضحت مصادر لفريق المؤسسة إلى أن القتيل سلامة سويلم القمبيزي هو من وجهاء وكبار المنطقة، ووالده المتوفي قاضي عرفي شهير من قبيلة الترابين، ورجحت المصادر إلى أن سبب الاستهداف والقتل قد يعود لعلاقات سلامة القمبيزي الواسعة مع السلطات الحكومية بصفته أحد وجهاء المنطقة المعروفين.
 

2- خطف 15 مدنيا من قرية عمورية التابعة لمدينة بئر العبد

تمثل حالات الاختطاف للمدنيين نمطاً متكرراً من الانتهاك متفشي بكثرة في شبه جزيرة سيناء، وقد اعتاد تنظيم داعش على اختطاف المدنيين وتغييبهم لمدد طويلة ضمن أعمال ممنهجة يهدف من خلالها لفرض هيمنته ومعاقبة كل من يعتبره يقف إلى جانب السلطات المصرية. يحظر القانون الإنساني الدولي أعمال الاختطاف والاختفاء القسري الممنهجة، وينص إعلان الأمم المتحدة بشأن الاختفاء القسري، المعتمد بالإجماع، على أن الاختفاء القسري يشكل انتهاكًا لجملة من الحقوق منها الحق في الاعتراف بالشخص أمام القانون، والحق في الحرية والأمن الشخصي، والحق في عدم إخضاعه للتعذيب، والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة من الكرامة وأنه ينتهك الحق في الحياة أو يشكّل تهديدًا خطيرًا له، كما اعتبره النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بأنه "جريمة ضد الإنسانية".

في تاريخ 2021.03.25 اختطف تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش 15 مدنيا من قبيلة الدواغرة بزعم تعاونهم مع الأمن المصري في قرية عمورية الواقعة شرق مدينة بئر العبد. وفقا لروايات الأهالي فإن أغلب المختطفين هم أقرباء لبعضهم، يعملون في مهنة الصيد. المختطفون هم:

1- محمد مغنم حمدان.

2- سليمان محمد مغنم.

3- موسي محمد مغنم.

4- يوسف محمد مغنم.

5- غريقد غانم سالمان.

6- محمد غانم سالمان.

7- خليل مغنم غوينم.

8- محمود محمد سعاده.

9- سالم مغنم غوينم.

10- حامد احمد غوينم.

11- سعد صباح سعادة.

12- حسين سويلم فرحان.

13- إبراهيم سويلم فرحان.

14- فرحان جمعة اسليم.

15- سالم غريقد غانم.

تواصل فريق مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان مع اثنين من سكان قرية عمورية، قال أحدهم: "الأهالي كانوا مدعوين لمأدبة عشاء عند قريب لهم، فجاة وصلت سيارتين من نوع نيسان ومعهم موتسكلات في مكان أبعد بيراقبوا الطرق، وكلهم ملثمين وشايلين سلاح وفيه شايلين حاجات زي العبوات عليها أسلاك، دخلوا المقعد زي ما سمعت، وثبتوا الناس اللي قاعدين، وقالوا لهم يلا بالواحد اطلعوا على النيسان وكان فيه تكفيريين بيقيدوا اللي بيركبوا بالعقدة أو أي شئ ممكن ينربط بيه ويقولوا لهم بصوا لتحت محدش يرفع راسه، أمروا الناس يوطوا صوتهم وهددوا حريم طلعن من البيوت اللي جنبهم على صوت الدوشة وقالوا بلهجة بدوية وفيه لهجة مصرية ادخلن جوه البيت ومحدش يبص وكانوا بيلوحوا بالسلاح وهما بيهددوا وبعدين مشيوا بالعربيات ووراهم وقدامهم متسكلات ناحية الجنوب، الدنيا في الجنوب صحرا بعد المزارع، طبعا بالتليفونات الناس صارت تبلغ عن اللي صار ومحدش من الأمن اتحرك حتى يشوف كيف صارت العملية".

فيما قال الثاني: "اللي صار كارثة يعني الواحد مش آمن لا في بيته ولا في الطريق، كيف يعني يوصل التكفيريين بعربيات وموتسكلات نص القرية ويخطفوا الناس ومحدش يضرب عليهم طلقة رصاص وحدة الدنيا مليانه كماين جيش وشرطة وطيران، مسئولية مين الناس المخطوفين؟ مين يأمنهم ويطمن عيالهم عليهم؟ أو حتى يحسوا أن فيه حكومة بتدور عليهم، يعني لو التكفيريين قتلوا الناس المخطوفين هيكون فيه موقف من الحكومة؟ معتقدش زيهم زي اللي قبلهم ناس بتضيع وما حد بيجبر خاطر أهاليهم".

الأهالي عبروا عن استيائهم وغضبهم مما جرى، حيث لم تتفاعل معهم قوات الجيش والشرطة بشكل سريع و أخفقت في تعقب الجناة على الرغم من أن المنطقة تعج بالكمائن، وأضافوا أنهم يشعرون أن هذه الكمائن تتقن فقط تفتيش السيارات المارة على الطريق الدولي وتوقيف المواطنين المشتبه بهم، وتتواجد أيضا عند مداخل القرى الأمامية دون وجود تأمين كافي في جهات الظهير الصحراوي التي دائما يتسلل منها عناصر التنظيم ويفرون من خلالها دون اعتراض. 

وكانت مؤسسة سيناء قد وثقت حادثة مماثلة في قرية عمورية في 17 مارس 2019، حيث اختطف التنظيم في حينها 10 مدنيين من المارين بالطريق الدولي ثم أفرج عن 6 منهم، وبعد أسابيع قام عناصر من التنظيم بإنزال 4 مدنيين من سيارة نصف نقل وقاموا بتوقيف السيارات المارة على الطريق الدولي بين القنطرة والعريش، ثم قام المسلحون بذبح الأشخاص الأربعة على قارعة الطريق ما تسبب في حالة رعب شديدة، وتبين لاحقا أن القتلى أشخاص مدنيين يتهمهم التنظيم أنهم "متعاونين" مع الأمن المصري وفقا لتعريفه في البيانات التي يصدرها، الأمر الذي يعرفه ويتذكره جيداً أهالي المختطفين الحاليين ويخشون على أبناءهم من أن يلقوا نفس المصير. 

كما وثقت مؤسسة سيناء وقائع مماثلة جرت في مناطق أخرى تورط التنظيم فيها بخطف مدنيين بمزاعم التعاون مع الجهات الأمنية، من بينها اختطاف طفل يدعى أحمد فراج سليمان فراج الكيكي، 16 عام، في تاريخ 2021.02.05 بقرية الشلاق التابعة للشيخ زويد، حيث تسلل التنظيم للقرية واختطفوه ثم قاموا بقتله ذبحا ورمي جثته لاحقا. كما اختطف 3 صيادين يعملون في بحيرة البردويل أثناء مرورهم من قرية التلول في تاريخ 2020.12.23 واتجهوا بهم نحو الظهير الصحراوي.

3- - اسلحة عشوائية لا تمييزية تقتل وتصيب مدنيين في منطقة تفاحة التابعة لمركز بئر العبد

أوجب القانون الإنساني الدولي التمييز بين المدنيين والمقاتلين خلال أي نزاع، وهو مبدأ أساسي يلزم جميع أطراف النزاع المسلح، ويبقى نافذا مهما كانت طبيعة الصراع و الأطراف المنخرطة به، وهو ما أكدته المادة 48 من الملحق الأول الإضافي لاتفاقية جنيف 1977. كما حظرت المادة 51 من ذات الملحق الهجمات العشوائية اللا تمييزية، وهي التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن حصر آثارها على النحو المحدد قانونا، ومن ثم فإن من شأنها أن تصيب، في كل حالة كهذه، الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين دون تمييز.

أدى انفجار عبوة ناسفة على سيارة مدنية في مزارع منطقة تفاحة التابعة لمركز بئر العبد في تاريخ 2021.03.05 إلى مقتل طفلين وإصابة اثنين آخرين من عائلة واحدة. والضحايا هم:

القتلى:

1- عبدالرحمن فرج سالمان، 13 عام.

2- محمد سليمان سالمان، 7 أعوام.

المصابون:

1- سليمان سالمان سليطين.

2- سليطين سالمان سليطين.

 

 

 

 

​​​​​​​التقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان مع أحد شهود العيان، حيث قال في شهادته: "في اليوم السابق للحادث كانوا في مزرعتهم للأطمئنان عليها بعد فترة طويلة كان المدنيين ممنوعين من الذهاب لتفاحة بسبب العمليات العسكرية، قعدوا هناك و روحوا من نفس الطريق اللي صار فيه الحادث بدون مشاكل، وفي اليوم التالي يوم 5 مارس عند مرور سيارتهم وكان فيها الأستاذ سليطين والأستاذ سليمان وولدين صغار في نفس الطريق اللي ساروا فيه مساء الليلة الماضية انفجرت فيهم عبوة ناسفة، يبدو ان الإرهابيين زرعوها في الليل لاستهداف الجيش، بعد الانفجار عرفنا بوفاة الطفلين عبدالرحمن فرج سالمان ومحمد سليمان سالمان واتصاب الأستاذ سليمان وأخوه سليطين وتم نقلهم إلى مستشفى بئر العبد العام بسيارات مدنية لتلقي العلاج، تجمع الأهالي قدام المستشفى ما بين متبرع بالدم ومواسي للأسرة في مشهد شديد الحزن، وانتظرنا وصول تصاريح الدفن ليتم دفن الطفلين في المقابر ليلاً في مشهد يوجع القلب". 

قال أحد سكان بئر العبد لمؤسسة سيناء: "التكفيريين ما بيهمهم حياة البشر والناس، المكان إلي انفجرت فيه العبوة من حوالي أكثر من شهر انفجرت فيه عبوة في تانك ميه وقتل السواق، وقبل مقتل الطفلين بيوم كان الناس موجودين في المكان وما لاحظوا وجود عبوات يعني التكفيريين زرعوها على ما يبدو في الليل وهما عارفين أن الأهالي بيترددوا على المكان علشان يرعوا مزارعهم.. التكفيري ما بيهمه مين بيمشى على الطريق".

واقعة الانفجار هذه لم تكن الوحيدة، ففي اليوم التالي انفجرت عبوة ناسفة في جرار زراعي بين قريتي قاطية وإقطية في بئر العبد، ولم تسجل وقوع خسائر بشرية لكن الانفجار أدى إلى أضرار مادية جسيمة في الجرار.

هذه الحوادث المروعة ليست إلا نمطا اعتاد على حزنه وضرره الجسيم أهالي شمال سيناء، حيث يتكرر استخدام اسلحة ذات طبيعة استهداف عشوائية لا تمييزية من قبل أطراف النزاع. فعلى سبيل المثال، وثقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان في 24 أكتوبر 2020 مقتل 5 سيدات وإصابة 4 آخرين من عائلة واحدة بسبب عبوات ناسفة زرعها تنظيم داعش بقرية إقطية في بئر العبد إبان سيطرته على المنطقة وأهمل الجيش تمشيطها ورفع المخلفات والمتفجرات منها، حيث كانت هذه الواقعة المؤلمة واحدة من سبع وقائع أخرى مشابهة وثقتها مؤسسة سيناء في تقريرها لشهر أكتوبر.

 

التوصيات:

1- للسلطات المصرية:

أ. إجراء تحقيقات شفافة في الوقائع التي كان فيها عناصر من الجيش والقوات الأمنية أطرافًا فيها، وأدت إلى وقوع ضحايا من المدنيين.

ب. فك القيود التمييزية وغير القانونية على الأنشطة التجارية وأعمال الصيد والتنقل في سيناء، وتقديم تعويضات عاجلة وعادلة للسكان الذين تضرروا منها.

ج. الامتثال لمبادئ القانون الإنساني الدولي من قبل أفراد الجيش والقوات الأمنية هو أساس مهم يضمن المهنية في أداء أعمالهم، ينبغي تعليم وتدريب الضباط والجنود العسكريين على هذه القواعد من خلال المناهج في الأكاديمية العسكرية والدورات التدريبية الأخرى.

د. دعوة وقبول طلبات الزيارات الخاصة بآليات الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة إلى سيناء، والسماح لها بالوصول دون عوائق، وضمان عدم الانتقام من الأفراد الذين يتعاونون معها.

هـ. إجراء تعديلات على القوانين والأنظمة التي تتيح سلطات واسعة غير مقيّدة للقوات الأمنية والجيش، ومنها قانون الطوارئ وقانون مكافحة الارهاب، ووضع آليات تضمن الإشراف القضائي وإجراء الرقابة القانونية على أداء سلطات إنفاذ القانون.

2- إلى جميع أطراف النزاع، بمن فيهم مسلحو تنظيم "الدولة الإسلامية في سيناء":

أ.اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، وفقًا للقانون الإنساني الدولي، أثناء أي حملات عسكرية برية وجوية.

ب. في المناطق التي يصبح فيها طرف غير حكومي في النزاع بمثابة القوة الحاكمة بحكم الأمر الواقع، ينبغي اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية حقوق جميع السكان دون تمييز، وضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين.



الكلمات المفتاحية